ديكو

السر الجديد لديكو لحسم صفقات برشلونة

سر ديكو في التعاقدات: السرعة، والسرية، وخطة لا يعرفها سوى قلة … ديكو اعتمد على أسلوب عمل يقوم على السرية ودائرة ضيقة جدًا من الأشخاص لحماية كل مفاوضة، وهو ما تأكد مع التعاقد مع غوردون واحتمال وصول أدييمي.


هناك عبارات تتكرر صيفًا بعد صيف بين جماهير كرة القدم، مثل “في برشلونة تتسرب كل الأمور دائمًا”، أو “جميع الصفقات تظهر إلى العلن، ولم يعد هناك عنصر المفاجأة” , ففي مدينة مثل برشلونة حيث يعيشون تفاصيل النادي على مدار 24 ساعة تقريبًا، يبدو أن أي تحرك ينتهي به الأمر إلى الظهور , فقد يتحول فنجان قهوة، أو وجبة غداء، أو اجتماع في فندق، أو مكالمة في توقيت غير متوقع إلى بداية سبق صحفي , برشلونة مدينة لها عيون وآذان، ولا أحد فيها بمنأى تمامًا عن الشائعات.

ولا حتى المسؤولون , فمهما كان المطعم المختار بعيدًا عن الأنظار، أو الفندق شديد الخصوصية، تبقى هناك دائمًا إمكانية أن يتعرف شخص ما، بمحض الصدفة، على أحد الوجوه، ويربط الخيوط، لتبدأ تلك المعلومة في سلوك طريق يستحيل السيطرة عليه , يخبر شخص صديقًا، وينقلها الآخر إلى ثالث، وقبل أن يدرك المرء ذلك تكون الأخبار قد انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو وصلت إلى غرفة أخبار , إنها إحدى روائع مدينة عاشقة لكرة القدم، وفي الوقت نفسه إحدى سلبياتها , هكذا هي برشلونة، مدينة يصعب التحكم فيها.

دور الصحفي

في هذا السياق يظهر جدل يتكرر باستمرار , فهناك من يرى أن نشر معلومات عن مفاوضات ما قد يهدد الصفقة لكن مهمة الصحفي تتمثل تحديدًا في نقل ما يحدث عندما تكون المعلومات مؤكدة , وحق الجماهير في معرفة مستجدات ناديها جزء من جوهر العمل الصحفي , أما المسألة المختلفة تمامًا فهي الطريقة التي تختار بها الأندية حماية مصالحها في سوق يزداد تنافسًا يومًا بعد يوم.

وهنا يظهر أحد أكبر التغييرات في برشلونة بقيادة ديكو , فإذا كان هناك أمر يلفت الأنظار في سوق الانتقالات الحالية فهو السرعة والكفاءة، وقبل كل شيء، السرية التي تُدار بها عدة صفقات , فقد فاجأت قضية أنتوني غوردون حتى كثيرين ممن يتابعون أخبار برشلونة يوميًا , وكانت صحيفة “سبورت” قد كشفت سابقًا عن الرحلات المختلفة التي قام بها ديكو إلى لندن، حيث كان يخطط لشيء ما، لكن ما لم يكن يعرفه كثيرون هو أن المدير الرياضي كان يعمل على عدة ملفات في الوقت نفسه.

وفي الوقت الذي كانت فيه وسائل إعلام عديدة تضع جواو بيدرو ضمن أولويات برشلونة كان ديكو يعمل أيضًا بصمت على خيار غوردون , وتم التوصل إلى اتفاق مع اللاعب بسرعة، وبعد التفاهم على الشروط الشخصية تقدمت المفاوضات مع نيوكاسل بوتيرة سريعة جدًا , وبمحض الصدفة، أُغلقت الصفقة داخل قاعة خاصة في أحد فنادق برشلونة بينما كان المدير الرياضي يتناول الطعام مع فرناندو إيدالغو، وكيل خوليان ألفاريز , وقد جرى كل شيء تقريبًا دون ضجيج، ودون تسريبات، ودون ذلك التدفق المعتاد للمعلومات الذي يرافق عادة الصفقات الكبرى.

وكان أحد مفاتيح النجاح هو المكان المختار , فقبل أشهر من انتشار كل الشائعات كشفت صحيفة “سبورت” أيضًا حصريًا عن الاجتماع الذي عقده ديكو في برشلونة مع ممثلي أنتوني غوردون , وكانت تلك، عمليًا، الاستثناء الوحيد , ومنذ تلك اللحظة انتقلت بقية الاتصالات إلى المملكة المتحدة أو جرت عبر المكالمات الهاتفية والاجتماعات المرئية , وحتى هانسي فليك أجرى محادثة مباشرة مع اللاعب لشرح المشروع الرياضي له , وكلما قل عدد الأشخاص الذين يعرفون التفاصيل، زادت فرص الوصول إلى الهدف دون تدخلات.

الأسلوب نفسه… والنتيجة نفسها

النمط نفسه اتبعه برشلونة أيضًا في صفقة كريم أدييمي , فمنذ البداية، وجه ديكو رسالة واضحة إلى جميع الأطراف المعنية: السرية التامة , ولتحقيق ذلك، استعان بحليف يحظى بثقة مطلقة هو خورخي مينديز الذي ساعدت علاقته الممتازة بكل من المدير الرياضي وخوان لابورتا على تسهيل العديد من الإجراءات خلال الأعوام الماضية , كما يمثل الوكيل البرتغالي عددًا متزايدًا من لاعبي برشلونة، وأصبح عنصرًا مهمًا في بعض المفاوضات.

وتُدار صفقة أدييمي منذ أسابيع بعيدًا عن الأضواء , وكانت الفكرة تقوم أولًا على التواصل مع محيط اللاعب والتوصل إلى تفاهم بشأن الشروط الشخصية، وبعد ذلك فقط فتح باب المفاوضات مع بوروسيا دورتموند , وهي استراتيجية هدفت إلى تجنب خطر أصبح شائعًا في كرة القدم الأوروبية، وهو إثارة اهتمام أندية أخرى تمتلك قدرة مالية أكبر بمجرد أن يكتشف السوق وجود فرصة متاحة.

وليست هذه المخاوف بلا أساس , فقد أقرت مصادر تحدثت إليها صحيفة “سبورت” وترتبط بعدة إدارات رياضية بأنها علمت في أكثر من مناسبة، عبر وسائل الإعلام، بالشروط المفاجئة والمناسبة جدًا لخروج لاعبين لم يكونوا حتى ضمن قائمة متابعتها , وما إن اكتشفت أن الصفقة قد تكون فرصة مميزة، حتى دخلت المنافسة وانتهى بها الأمر إلى الظفر باللاعب , وهو واقع يفسر سبب سعي كثير من الأندية إلى إحاطة بعض المفاوضات بأقصى درجات السرية حتى تصبح شبه منجزة.

وهذا تحديدًا سيناريو يعرفه برشلونة جيدًا , فقد تعقدت مواقف مشابهة في الماضي مع لاعبين مثل برناردو سيلفا، بينما لم تتجاوز أسماء أخرى، مثل مارك كوكوريلا، مرحلة الاستكشاف دون أن يكون هناك اتفاق نهائي , ففي سوق تنتقل فيه المعلومات بسرعة هائلة يمكن لأي تفصيل أن يغير مسار المفاوضات.

دائرة ضيقة للغاية

ولهذا السبب تحديدًا، قلص ديكو إلى الحد الأدنى دائرة الأشخاص الذين يعرفون تفاصيل كل صفقة , وإلى جانبه، يشكل بويان، وجواو أمارال، وأليخاندرو إتشيفاريا المجموعة الصغيرة التي أدارت بعضًا من أهم تحركات هذا الصيف , اجتماعات قليلة، وعدد محدود من الوسطاء، وأقصى درجات السرية حتى تصبح الاتفاقات ناضجة بالفعل.

إنه تغيير في أسلوب العمل لم يمر دون ملاحظة , فما زال برشلونة يتحرك بقوة في سوق الانتقالات لكنه يحاول الآن القيام بذلك بعيدًا عن الأضواء، ساعيًا إلى أن تتحدث الصفقات عن نفسها عندما تصبح شبه محسومة، لا عندما تكون في بداياتها.

ويبقى السؤال الأكبر: هل سيصمد هذا النموذج طوال الصيف؟ ففي برشلونة يوجد دائمًا من يراقب، ومن يستمع، ومن هو مستعد لرواية ما رآه للتو , فهل سيتمكن ديكو من الحفاظ على الصمت حتى النهاية، أم أن سوق الانتقالات ستعود عاجلًا أم آجلًا إلى التحول إلى ذلك المكبر الهائل الذي يبدو أن لا أحد يستطيع الإفلات منه؟ وحده الزمن سيجيب.

(المصدر : صحيفة سبورت)