كوندي ضد أتلتيكو مدريد

غرفة ملابس برشلونة تتحدث عن كلاسيكو جديد ورغبة قوية في الثأر

— بعض لاعبي برشلونة ينتظرون منذ فترة طويلة مواجهة الأحد على ملعب متروبوليتانو، بعد الأحداث التي شهدتها مواجهات الفريقين خلال الموسم الماضي.


الإقصاء من دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد في الموسم الماضي ترك جرحًا عميقًا داخل غرفة ملابس برشلونة، التي كانت تعيش آمالًا كبيرة في بلوغ الدور نصف النهائي. وكان الفريق الكتالوني يرى نفسه قادرًا على الوصول إلى المباراة النهائية، لكنه اصطدم بأتلتيكو مدريد الذي أظهر فعالية كبيرة. والمشهد نفسه تكرر تقريبًا في كأس ملك إسبانيا، بعدما أقصى الفريق المدريدي برشلونة قبل ذلك بشهر، وحافظ على أفضلية الفوز 4-0 في مباراة الذهاب، رغم الأداء شبه المثالي الذي قدمه برشلونة في الإياب على ملعب سبوتيفاي كامب نو.

وفريق المدرب دييغو سيميوني نجح في إنهاء أحلام برشلونة، الذي ودع البطولتين خلافًا للتوقعات. وكانت الضربة قاسية وتركت مرارة كبيرة، ليس فقط بسبب النتائج، وإنما أيضًا بسبب الطريقة التي سارت بها المباراتان على أرض الملعب.

والمواجهات الست التي جمعت برشلونة وأتلتيكو مدريد تسببت في استنزاف كبير داخل غرفة الملابس، بعدما خاض الفريقان عددًا كبيرًا من المباريات عالية الحدة، وسط توتر وضغط نفسي وجدل تحكيمي وعقبات عديدة. وشملت تلك المواجهات الدوري الإسباني وكأس الملك ودوري أبطال أوروبا، ورغم تفوق برشلونة في الحصيلة الإجمالية، فإن أتلتيكو مدريد كان صاحب الكلمة الأخيرة في مواجهتي الإقصاء بكأس الملك ودوري الأبطال.

ذكريات المواجهات السابقة لا تُنسى

ولاعبو برشلونة أنهوا الموسم الماضي برغبة كبيرة في الثأر، خصوصًا في دوري أبطال أوروبا. ومباراتا الذهاب والإياب شهدتا توترًا شديدًا، مع الطرد المبكر لباو كوبارسي في المواجهة الأولى من الدور الإقصائي. ولم تتوقف المنافسة عند حدود الملعب، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، مع سخرية أتلتيكو مدريد من برشلونة، قبل أن تتباعد مواقف الناديين على المستوى المؤسسي لاحقًا، في ظل قضية جوليان ألفاريز.

ولهذه الأسباب، فإن الأجواء السائدة حاليًا داخل غرفة ملابس برشلونة تعكس روح الصمود والرغبة في الانتقام الرياضي. واللاعبون يعتبرون أن إثبات الذات أمام أتلتيكو مدريد أمر أساسي بعد الضربتين اللتين تلقاهما الفريق في الموسم الماضي. بل إن بعض اللاعبين يضعون هذه المواجهة في مستوى ديربي كتالونيا أو الكلاسيكو أمام ريال مدريد.

والملعب بدوره يمثل تحديًا كبيرًا، إذ يعود برشلونة إلى أجواء جماهيرية عدائية في متروبوليتانو، حيث يمارس أنصار أتلتيكو مدريد ضغطًا هائلًا. ولاعبو هانز فليك سبق لهم اختبار صعوبة اللعب هناك في فبراير الماضي، خلال مواجهة كأس ملك إسبانيا، التي انتهت بنتيجة غير متوقعة في واحدة من أغرب مباريات برشلونة وأكثرها امتلاءً بالأحداث والمواقف غير المعتادة خلال الموسم.

والأخطاء التي ارتكبها برشلونة كانت مكلفة، فرغم انتصار فريق فليك بنتيجة 3-0 في مباراة الإياب، وسط أجواء جماهيرية استثنائية في سبوتيفاي كامب نو، فإن ذلك لم يكن كافيًا، وتأهل أتلتيكو مدريد إلى النهائي. وفي دوري أبطال أوروبا، مالت الكفة مجددًا لمصلحة الفريق المدريدي، فرغم منافسة برشلونة في مباراة الإياب، حسم أتلتيكو بطاقة التأهل إلى نصف النهائي. وكانت نتيجة الذهاب 2-0 لأتلتيكو مدريد، بينما انتهى الإياب بفوز برشلونة 2-1، لتصبح النتيجة الإجمالية 3-2 لمصلحة الفريق المدريدي.

إثبات الذات وإبعاد أتلتيكو مدريد بفارق خمس نقاط

ومسار برشلونة الحالي يبدو إيجابيًا، فبعد أسبوع مخيب شهد هزيمتين أمام باريس سان جيرمان وريال مدريد، ساهم الانتصاران اللاحقان على ألافيس وأستون فيلا في استعادة اللاعبين ثقتهم وحماسهم.

ولا أحد داخل الفريق يشكك في المشروع الرياضي أو المدرب أو الهدف الرئيسي لهذا الموسم، المتمثل في الفوز بأكبر عدد ممكن من الألقاب. واللاعبون لا يلتفتون إلى التكهنات المتداولة، فيما أكدت مصادر من غرفة الملابس أن “عدم الفوز يوم الأحد لن يكون أي كارثة”.

وبرشلونة يتصدر ترتيب الدوري الإسباني بفارق نقطتين عن أتلتيكو مدريد وثلاث نقاط عن ريال مدريد. ورغم أن الموسم لا يزال في شهر نوفمبر، فإن الانتصار يوم الأحد سيمنح الفريق الكتالوني هامشًا مهمًا من النقاط. كما أن برشلونة حقق أربعة انتصارات في زياراته الأربع الأخيرة إلى ملعب أتلتيكو مدريد، وحصد النقاط الست في مواجهتي الموسم الماضي ذهابًا وإيابًا، بعدما فاز 3-1 في المباراة الأولى و2-1 في الثانية.

لكن المباراة التي لن ينساها أحد كانت يوم 17 مارس 2025، عندما كان برشلونة متأخرًا بنتيجة 2-0 قبل 20 دقيقة فقط من النهاية، قبل أن يحقق عودة مذهلة ويفوز 4-2، بفضل هدف روبرت ليفاندوفسكي وثنائية فيران توريس وهدف لامين يامال، في واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة. ولاعبو برشلونة لن يمانعوا تكرار ليلة مماثلة.

(المصدر : صحيفة سبورت)