لامين يامال

غرفة ملابس أستون فيلا تهلوس بلامين يامال

— “كان من الصعب جدًا إيقافه.. ساهم في هدفين وكان بإمكانه تسجيل المزيد” … بعض لاعبي فريق أوناي إيمري لم يكونوا يتصورون حجم الموهبة التي يمتلكها لاعب روكافوندا حتى وجدوا أنفسهم في مواجهته داخل أرض الملعب.


إحدى أبرز الصفات التي يتمتع بها لامين يامال هي طموحه الكبير , النجم الشاب انتظر الكرة الذهبية لمدة عامين لكنه وجد نفسه مجددًا على أعتاب الفوز بأرفع جائزة فردية في كرة القدم دون أن ينالها , ولم يكن أمامه سوى الاكتفاء بجائزة كوبا وكأن الفوز بها أمر في غاية السهولة، بالنظر إلى أنه لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، ويواجه لاعبين يفسحون له المجال تدريجيًا ليكون أحد أبرز نجوم المستقبل.

ورغم صغر سنه، فإن أرقامه تعكس نضج لاعب كبير , و لامين يدرك جيدًا الآفاق التي تتيحها له مسيرته الرياضية وكيف يمكنه استغلالها لتقديم المساعدة خارج الملعب.

هذا العام شهد وصول لامين يامال إلى مرحلة النضج الكروي في ظل تمتعه بمستوى فني وبدني استثنائي , وكما أوضح أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا، عقب مواجهة برشلونة في دوري أبطال أوروبا، فإن “لامين بلغ القمة” , النجم الإسباني يمتلك 13 هدفًا و11 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات، أي أكثر من نصف حصيلته في الموسم الماضي رغم خوضه 15 مباراة فقط , وهذه الأرقام تتحدث عن نفسها وتعكس الحالة الممتازة التي يعيشها الجناح الأيمن , موهبة روكافوندا تقدم مستويات رائعة هذا الموسم ومنذ فترة أصبحت تجلس إلى طاولة أفضل لاعبي العالم، إن لم تكن قد استحوذت بالفعل على المقعد الوحيد في القمة.

لامين.. ترتفع قيمته مع مرور الوقت

بداية الموسم شهدت بعض التكهنات بشأن مستوى لامين يامال، لكن أداءه يتحسن أكثر مع مرور الوقت , اللاعب عاد من العطلة الصيفية بعد موسم شديد الصعوبة من حيث المتطلبات، ولذلك واجه بعض الصعوبات في الانطلاقة، وهو أمر طبيعي , غير أنه استعاد مستواه تدريجيًا خلال الجولات الأولى حتى وصل إلى واحدة من أفضل الفترات في مسيرته الكروية.

وبفضل هدفه أمام أستون فيلا أصبح لامين يامال اللاعب الأكثر تسجيلًا للأهداف في دوري أبطال أوروبا قبل بلوغ سن العشرين , وكان يتقاسم الرقم القياسي مع كيليان مبابي برصيد 13 هدفًا، قبل أن يسمح له هدفه الأخير بتجاوز مهاجم ريال مدريد ورفع رصيده إلى 14 هدفًا.

لامين يامال يمتلك العديد من الأرقام القياسية المرتبطة بصغر السن في دوري أبطال أوروبا، بداية من كونه أصغر لاعب يشارك أساسيًا وصولًا إلى بلوغ حاجز عشر مباريات وعشرين مباراة قبل أي لاعب آخر , كما أصبح أصغر لاعب يسجل هدفًا ويقدم تمريرة حاسمة في المباراة نفسها، وأصغر لاعب يحتفل بتسجيل هدف في الدور نصف النهائي , وكل هذه الإنجازات تحققت وهو في التاسعة عشرة من عمره.

و لم تتبقَّ أمام لامين سوى إنجازات قليلة لتحقيقها وفي مقدمتها لقب دوري أبطال أوروبا، الذي يمثل طموحه الأكبر، بعدما وضع بالفعل علامة الإنجاز أمام كأس العالم , وفي انتظار تحقيق هذا الحلم يواصل لامين إبهار الجميع بمهاراته أينما حل , لكن العرض الذي قدمه مساء الثلاثاء كان هذه المرة في بيته، على أرضية ملعب سبوتيفاي كامب نو.

الأمير ويليام كان حاضرًا في المدرجات وقد وضع يده على وجهه أكثر من مرة أثناء متابعته أداء الفريق، بينما كان لامين يامال محط أنظار الجميع , لكن ما الذي تعنيه الضغوط بالنسبة إلى لاعب مثله؟ في بداية المباراة، حظي النجم الشاب بإشادة ستيفن جيرارد، الذي تأثر بلقائه مع لامين , والنجم الإنجليزي لطالما أعلن إعجابه الكبير بصاحب الرقم 10 في برشلونة ووصفه بأنه “لاعب من مجرة أخرى”.

وخلال المباراة قدم لامين عرضًا كرويًا مذهلًا , ولم يكن مجرد منافس بالنسبة إلى أستون فيلا بل تحول إلى صداع حقيقي لدفاعه، الذي عجز عن إيجاد طريقة لإيقافه، مع عدم الاعتماد تقريبًا على الرقابة الفردية . لامين أثبت مجددًا قدرته الهائلة على إحداث الفارق، بعدما تسبب في حصول فريقه على خطأين، وشكل تهديدًا مستمرًا لدفاع المنافس , كما أكمل 24 تمريرة دقيقة بنسبة نجاح بلغت 71%، وشارك بفاعلية في بناء اللعب، إلى جانب تسجيله هدف افتتاح النتيجة.

وكما أوضح أوناي إيمري بعد المباراة فإن برشلونة يمتلك قاعدة قوية للغاية، ومع وجود لاعبين مثل رودري ورافينيا وبيدري إلى جانب نجوم آخرين يساندون صاحب الرقم 10، تصبح مهمة الفوز على هذا الفريق صعبة جدًا.

“برشلونة محظوظ جدًا بامتلاكه”

بعثة أستون فيلا عادت إلى برمنغهام وهي في حالة ذهول من المستوى الذي قدمه جناح برشلونة , وبعض اللاعبين صافحوا لامين يامال داخل النفق المؤدي إلى غرف الملابس، لكن الشخص الذي عبّر علنًا عن هذا الإعجاب، إلى جانب المدرب الباسكي، كان جون ماكغين، قائد أستون فيلا وأحد أبرز رموزه , و قال ماكغين : “إنه لاعب من الطراز العالمي وموهبة هائلة , من الصعب جدًا إيقافه. وقد شاهدنا ذلك هذا المساء. ساهم في هدفين، وكان بإمكانه تسجيل المزيد. برشلونة محظوظ جدًا بامتلاكه”.

لامين يامال واجه على الجهة المقابلة إيان ماتسن اللاعب الذي يتميز بنزعته الهجومية الكبيرة، لكنه يعاني من بعض أوجه القصور الدفاعية، وهي نقاط ضعف ظهرت بوضوح خلال اللقاء , والمساندة الدفاعية من إيميليانو بوينديا لم تصل، بينما وجد بوبكر كامارا نفسه أمام مشكلات عديدة تحتاج إلى حلول في وسط الملعب , وهذه المرة، خاض لامين الدقائق التسعين كاملة، بعدما حصل على قسط من الراحة خلال المباراة أمام ألافيس , ورصيده هذا الموسم وصل إلى 1265 دقيقة لعب.

ومن بين الشخصيات الأخرى في أستون فيلا التي أشادت بنجم برشلونة، أوناي إيمري، الذي أوضح خلال المؤتمر الصحفي: “ربما يكون لامين يامال حاليًا اللاعب الذي يجسد أعلى مستوى يمكن الوصول إليه في طريق أن يصبح أفضل لاعب في العالم. إنه يسير في الاتجاه الصحيح”.

باو توريس، لاعب فياريال السابق، تحدث بدوره عن صعوبة مراقبة الجناح الإسباني، سواء قبل المباراة في تصريحات لصحيفة سبورت أو بعدها، إذ قال: “إنه لاعب قادر جدًا على إحداث الفارق، وفي كثير من الأحيان لا يكفي الاعتماد على لاعب واحد فقط للدفاع ضده” , وبخصوص الكرة الذهبية، اعتبر المدافع الإسباني أن لامين كان بإمكانه الفوز بها بفضل كأس العالم مع إسبانيا، وأنه إذا لم يحققها في ذلك العام، فإن الجائزة، بحسب تعبيره، “ستأتيه قريبًا”.

(المصدر : صحيفة سبورت) …