— “إذا لم تكن مستعدًا للمعاناة والابتعاد عن العائلة والأصدقاء والسهرات، فلن تنفعك الموهبة في شيء” … مهاجم برشلونة يتحدث عن أهمية الانضباط والتضحية للوصول إلى أعلى مستويات كرة القدم، ويستعيد الصعوبات التي اضطر إلى تجاوزها خلال طفولته في البرازيل.
أصبح رافينيا أحد العناصر المهمة في صفوف برشلونة، بعدما مر بمرحلة وصل فيها إلى حد التشكيك في استمراره مع الفريق. وقد نجح النجم البرازيلي في استعادة الثقة اللازمة لإظهار أفضل نسخة من مستواه، لكن وراء أدائه المميز عقلية تقوم على العمل والانضباط والقدرة على التخلي عن بعض الأمور. وهذا ما أوضحه خلال مقابلة مع صحيفة “إل باييس” الإسبانية، تحدث فيها عن المتطلبات التي يحتاجها لاعب كرة القدم للوصول إلى النجاح.
وفي حديثه عن أهمية الانضباط، حذر مهاجم برشلونة قائلًا: “اليوم يمكنك أن تكون الأفضل من الناحية الفنية بين أبناء جيلك، لكن من دون انضباط…”. وبالنسبة إلى رافينيا، فإن الموهبة وحدها لا تضمن بناء مسيرة كروية على أعلى مستوى. فكـرة القدم تتطلب أكثر بكثير من مجرد المهارة في التعامل مع الكرة، إذ تحتاج أيضًا إلى التضحية والمثابرة والاستعداد الذهني الذي يسمح بمواجهة صعوبات مهنة تتميز بمتطلباتها الكبيرة.
الانضباط يتجاوز أهمية الموهبة
وتعمق النجم البرازيلي في هذه الفكرة، موضحًا أن اللاعبين مطالبون بإدراك جميع التضحيات التي تفرضها ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي، إذ أكد: “إذا لم تكن مدركًا أنك ستضطر إلى المعاناة بسبب الابتعاد عن المنزل وعن أصدقائك، وإذا لم تكن مدركًا أنك بحاجة إلى الابتعاد عن السهرات الليلية والحفلات، وإذا لم تفكر في ضرورة التخلي عن كل ذلك، فإن المهارة الفنية لن تنفعك في شيء”.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على التضحيات التي ترافق المسيرة الرياضية، فالابتعاد عن البيئة المعتادة، والتحكم في العادات الشخصية، والحفاظ على التركيز، كلها جوانب يعتبرها رافينيا أساسية للاستفادة من القدرات الطبيعية التي يمتلكها كل لاعب.
وأضاف مهاجم برشلونة: “المهارة الفنية مهمة، لكنها يجب أن تسير جنبًا إلى جنب مع العمل”. ويرى اللاعب البرازيلي أن هناك لاعبين يمتلكون جودة فنية هائلة، لكنهم لا ينجحون في الوصول إلى المستويات التي تسمح بها إمكاناتهم، لأن الموهبة لا تكون دائمًا مصحوبة بالعقلية والانضباط اللازمين.
طفولة علمته تقدير الطريق الذي قطعه
وتأثرت رؤية رافينيا للحياة وكرة القدم أيضًا بجذوره والظروف التي نشأ فيها. وخلال المقابلة، استعاد اللاعب بعض المواقف الصعبة التي عاشها في طفولته بالبرازيل، معترفًا بأن تلك التجارب لا تزال حاضرة في ذاكرته. فعندما كان يبلغ نحو 12 عامًا، اضطر إلى طلب الطعام في الشارع برفقة أحد أصدقائه بعد الانتهاء من التدريب، لأنهما كانا يشعران بالجوع ولم يكن بحوزتهما أي مال.
ويعتبر لاعب برشلونة أن استحضار تلك اللحظات يساعده على تقدير وضعه الحالي وما وصل إليه في مسيرته، إذ أوضح قائلًا: “من المهم ألا ننسى كل ما مررنا به. التذكر يجعلك شخصًا أفضل”.
(المصدر : صحيفة سبورت)

