خوان غارسيا و مبابي

خطأ واحد يطارد برشلونة منذ وصول فليك

— الخطأ المتكرر الذي لم ينجح برشلونة هانسي فليك في تصحيحه حتى الآن … كيليان مبابي استغل مجددًا هجمة مرتدة في الدقائق الأخيرة من الكلاسيكو، ليكرر ما فعله لاعبون آخرون في المواسم السابقة أمام برشلونة الذي لا ينظر إلى الخلف أبدًا، مهما كانت ظروف المباراة.


يمتلك برشلونة بقيادة هانسي فليك العديد من المميزات التي استمتع بها عشاق الفريق منذ وصول المدرب الألماني في صيف 2024، لكن المفارقة تكمن في أن إحدى أكثر خصائصه إثارة للإعجاب، والمتمثلة في إصراره غير القابل للتفاوض على اللعب دائمًا نحو الأمام، كانت أيضًا سببًا في تعرضه لخيبات أمل كبيرة. وآخر هذه الخيبات كان كلاسيكو كامب نو، الذي أعاد ريال مدريد إلى دائرة المنافسة على لقب الدوري الإسباني، بفضل هدف حاسم سجله كيليان مبابي من هجمة مرتدة في اللحظات الأخيرة، ليمنح الفريق الملكي الفوز (1-2). وهذا الهدف أعاد لفريق جوزيه مورينيو أفضلية التحكم في مصيره في سباق الليغا، بعدما أصبح على بعد ثلاث نقاط فقط من برشلونة في جدول الترتيب، بينما كانت نتيجة التعادل (1-1) ستُبقي الفارق عند ست نقاط.

ولم يكن السيناريو مطابقًا تمامًا، لكن قبل أيام قليلة، في باريس، عجز برشلونة عن الحفاظ خلال الدقائق الأخيرة على التعادل (2-2) الذي قاتل من أجل تحقيقه أمام باريس سان جيرمان، بطل أوروبا في الموسمين الأخيرين بقيادة لويس إنريكي مارتينيز. وكان لامين يامال قد سجل هدفًا رائعًا أدرك به التعادل لبرشلونة مع اقتراب الدقيقة 80، لكن ذلك لم يمنع الفريق الباريسي من استعادة التقدم في النتيجة، ثم توسيع الفارق وإنهاء المباراة منتصرًا (4-2). وفي تلك المواجهة، لم تكن المجازفة الهجومية المفرطة هي المشكلة الأساسية لبرشلونة، إذ استقبل هدفين في الدقائق الأخيرة رغم أنه كان، من الناحية النظرية، أكثر تحصينًا دفاعيًا. ومع ذلك، فقد أظهرت المباراة أن الفريق لم يستوعب بعد كيفية التعامل مع هذا النوع من السيناريوهات التي تتطلب حسابات أكثر دقة، حتى لو كان اللجوء إليها مجرد حل مؤقت خلال بعض فترات اللقاء.

والقراءة الأكثر شيوعًا لهذا برشلونة هي أن هويته لا تنفصل عن رغبته الدائمة في البحث عن الفوز، من خلال محاصرة المنافسين في مناطقهم الدفاعية طوال الوقت، وفي جميع الظروف، وعلى أي ملعب، وأمام أي خصم. وهناك أمثلة عديدة خلال المواسم الأخيرة، 2024-2025 و2025-2026 وما مضى من موسم 2026-2027، على مباريات دفع فيها برشلونة ثمن هذا النهج، خصوصًا أمام منافسين يمتلكون قدرات مماثلة، بعدما تحولت الدقائق الأخيرة إلى لحظات مؤلمة للفريق الكتالوني، نتيجة المساحات المفتوحة التي وجدها المنافسون واستغلوها لتسجيل أهداف حاسمة.

وأحد أوائل هذه الأمثلة يعود إلى مباراة كانت من بين أكثر مواجهات برشلونة تألقًا خلال المرحلة الأولى من عهد فليك. ففي الدوري الإسباني موسم 2024-2025، وتحديدًا يوم 21 ديسمبر 2024، نجح أتلتيكو مدريد في انتزاع الفوز بفضل هدف سجله ألكسندر سورلوث من هجمة مرتدة في الدقيقة 96، لتنتهي المباراة (1-2). وكانت تلك المواجهة ضمن الجولة الثامنة عشرة من الليغا، التي تُوج برشلونة بلقبها في نهاية المطاف، لكن عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت عيد الميلاد شهدت اعتلاء أتلتيكو مدريد الصدارة برصيد 41 نقطة، مقابل 38 نقطة للفريق الكتالوني.

وفي 25 فبراير 2025، خلال مواجهة في بطولة كأس ملك إسبانيا، كان أتلتيكو مدريد مجددًا المستفيد من النهج الهجومي غير المشروط لبرشلونة، الذي لا يقتصر على البحث عن الهجوم، بل يقوم على الاندفاع الهجومي المفتوح دون تحفظات. وكان البولندي روبرت ليفاندوفسكي قد سجل الهدف الرابع لبرشلونة في الدقيقة 75، ليتقدم الفريق (4-2)، لكن أتلتيكو نجح في تسجيل هدفين بواسطة ماركوس يورينتي في الدقيقة 86 وألكسندر سورلوث في الدقيقة 93، ليعيد النتيجة إلى التعادل (4-4). وفي لقطة هدف التعادل الأخير، تعرض مدافع برشلونة جول كوندي للانزلاق أثناء محاولة التعامل مع تمريرة طويلة في الجهة التي يشغلها، وهو ما استغله لاعب أتلتيكو مدريد لينو لصناعة الهجمة التي انتهت بتسديدة سهلة من مسافة قريبة جدًا بواسطة سورلوث.

وأحد أكثر الأمثلة إيلامًا كان في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2024-2025، خلال مواجهة إنتر ميلان وبرشلونة يوم 25 مايو 2025، عندما تقدم فريق فليك بنتيجة (2-3) في الدقيقة 88، بفضل هدف رافينيا الذي كان يضع برشلونة في المباراة النهائية. والأمر الأكثر غرابة أن إنتر ميلان نجح في إدراك التعادل (3-3) وفرض الأشواط الإضافية في الدقيقة 93، عبر هدف جاء من هجمة مرتدة سجله قلب الدفاع فرانشيسكو أتشيربي، رغم أن اللقطة سبقتها مخالفة محتملة من صانع الهدف دينزل دومفريس ضد جيرارد مارتين. وفي النهاية، حسم إنتر ميلان المواجهة لصالحه بنتيجة (4-3).

وحتى خلال مواجهة برشلونة وريال مدريد في الدوري الإسباني موسم 2024-2025، يوم 11 مايو 2025، كان الفريق الكتالوني قريبًا من إهدار عودة مثيرة في النتيجة انتهت بفوزه (4-3)، وهي عودة استحقها بفضل مجهوداته رغم الأخطاء التحكيمية. فقد منح برشلونة فرصة محققة في الدقائق الأخيرة للاعب ريال مدريد آنذاك فيكتور مونيوز، الذي كان بإمكانه تسجيل هدف التعادل (4-4)، لكنه أهدر الفرصة. كما شهد الوقت بدل الضائع فرصة خطيرة أخرى أمام كيليان مبابي، غير أن حارس برشلونة فويتشيك تشيزني نجح في التصدي لها.

وفي موسم 2025-2026، ضمن مرحلة الدوري من دوري أبطال أوروبا، تعرض برشلونة لهزيمة جديدة أمام باريس سان جيرمان (1-2)، يوم 1 أكتوبر 2025، على أرضه في مونتجويك، بعدما سجل غونزالو راموس هدف الفوز في الدقيقة 90. وجاء الهدف إثر استغلال المهاجم البرتغالي بسهولة عرضية أشرف حكيمي، في هجمة جديدة اعتمدت على التحرك في المساحات خلف دفاع برشلونة المتقدم، بينما كان قلبا الدفاع قد اندفعا للمشاركة في العمليات الهجومية.

وفي ربع نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026، كان الإصرار على اللعب بخط دفاع متقدم للغاية، في جميع الظروف ودون استثناء، سببًا في دفع برشلونة ثمنًا باهظًا. ففي مباراة الذهاب على ملعب كامب نو، تعرض باو كوبارسي للطرد في الدقيقة 44، بعد ارتكابه مخالفة ضد جوليانو سيميوني خلال مواجهة فردية على حدود منطقة الجزاء. وزادت الأمور سوءًا عندما نجح مهاجم أتلتيكو مدريد خوليان ألفاريز في تسجيل هدف التقدم (0-1) من الركلة الحرة الناتجة عن المخالفة، في مباراة انتهت بفوز أتلتيكو (1-2). ورغم المحاولات الجديرة بالتقدير التي قدمها برشلونة للعودة في النتيجة، سواء في مباراة الذهاب أو خلال مواجهة الإياب في مدريد، فإن ذلك لم يكن كافيًا لتجنب الإقصاء من البطولة.

ومن أبرز التصريحات التي حملت نقدًا ذاتيًا داخل غرفة ملابس برشلونة، تلك التي أدلى بها الوافد الجديد رودري هيرنانديز، عقب الفوز الأخير للفريق الكتالوني على ريال بيتيس في إشبيلية بنتيجة (2-5). ويبدو أن لاعب الوسط، المعتاد على قيادة التحكم في مختلف إيقاعات وسيناريوهات المباريات مع المنتخب الإسباني المتوج بلقبي أوروبا والعالم، قد وضع يده على موطن الخلل الحقيقي، إذ قال: “الفريق يُظهر دائمًا إمكاناته الهجومية، لكننا نمنح المنافسين الكثير من الفرص، وهذا هو الجانب الذي يمكننا التحسن فيه”. ولا يزال هذا التحسن المنتظر غائبًا، خصوصًا فيما يتعلق بالقدرة على الفوز في تلك المباريات القليلة التي لا تكون فيها الجودة الفنية الاستثنائية للفريق حاضرة بالمستوى المعتاد. والانطباع السائد هو أن برشلونة، إذا أراد تحقيق حلم التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا الذي طال انتظاره، يحتاج أيضًا إلى تعلم كيفية الفوز بالمباريات الصعبة وغير الجميلة، التي لا مفر من مواجهتها خلال الموسم.

(المصدر : صحيفة MD)