— نصف لقب الدوري على المحك في كلاسيكو برشلونة وريال مدريد.. وأكثر من ذلك بكثير … برشلونة يسعى إلى توسيع الفارق مع ريال مدريد إلى 9 نقاط في الكلاسيكو، والابتعاد عن أتلتيكو مدريد الذي قلص الفارق أمس إلى نقطتين، إلى جانب تحطيم الرقم القياسي لأفضل انطلاقة في الدوري الإسباني بتحقيق 10 انتصارات متتالية.
عندما أسفرت روزنامة المباريات عن إقامة الكلاسيكو في الجولة العاشرة على ملعب سبوتيفاي كامب نو، في تمام الساعة 21:00 بتوقيت إسبانيا (20:00 بتوقيت غرينتش و23:00 بتوقيت مكة المكرمة)، عبر منصة DAZN، لم يكن أحد يتخيل أن هذه المواجهة ستحمل بالفعل طابع مباراة حاسمة في الصراع على لقب الدوري الإسباني. صحيح أن نتيجتها لن تكون نهائية، لأن 84 نقطة كاملة ستظل متاحة بعد صافرة النهاية، وهو عدد هائل، لكن الحقيقة أن برشلونة، متصدر الترتيب برصيد 27 نقطة، يمتلك فرصة توسيع الفارق إلى 9 نقاط مع ريال مدريد، صاحب المركز الثالث برصيد 21 نقطة. فارق كهذا سيكون بمثابة ضربة موجعة للنادي الملكي، وقد يتسبب في أزمة رياضية مهما كانت محاولات صرف الأنظار غير المبررة عبر إثارة الجدل التحكيمي من قناة فلورنتينو بيريز التلفزيونية. وفي المقابل، يمتلك الفريق المدريدي فرصة تقليص الفارق إلى ثلاث نقاط في حال انتصاره، وهي نتيجة ستمنح دفعة قوية لمشروع جوزيه مورينيو الرياضي، القادر على حصد النقاط دون تقديم كرة قدم مقنعة. وكل ذلك مع ضرورة أخذ أتلتيكو مدريد في الحسبان، بعدما رفع رصيده إلى 25 نقطة إثر فوزه مساء أمس على ديبورتيفو بنتيجة 1-0، ليصبح على بعد نقطتين فقط من برشلونة، مع خوضه مباراة إضافية.
برشلونة لا يحتاج إلى أي جهود إضافية لتحفيز لاعبيه أمام ريال مدريد، بل على العكس، فإن المطلوب هو تجنب الحماس المفرط الذي قد يؤدي إلى التسرع وارتكاب أخطاء غير مرغوبة. ولا يخفى على أحد، سواء داخل الملعب أو خارجه، أن القطيعة في العلاقات بين الناديين تلقي بظلالها على كل شيء. الإشارات المتكررة من ريال مدريد إلى “قضية نيغريرا”، والضغوط التي تمارسها قناة ريال مدريد التلفزيونية على الحكام، كانت السبب في نفاد صبر جوان لابورتا، الذي أغلق أيضًا الباب أمام فلورنتينو بيريز ومشروعه الطوباوي لدوري السوبر الأوروبي. المنافسة بين الناديين حاضرة بقوة، لكن التوتر والتشنج يرافقانها أيضًا.
فيرمين لوبيز كان أقل دبلوماسية من هانزي فليك، إذ صرح قائلًا: “خطاب ريال مدريد أصبح مرهقًا”، في حين لم يرغب المدرب الألماني في منح مورينيو فرصة لإطلاق واحدة من خطاباته الطويلة والمملة التي يقدم فيها نفسه ضحية. لكن المدرب البرتغالي لم يكترث بذلك، واستغل كلمات لاعب الوسط الهجومي للرد قائلًا: “نحن أيضًا سئمنا من أمور أخرى لا تزال تحدث”.
والمفارقة المثيرة للسخرية تأتي بعد أحداث الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني، خلال مباراة ريال مدريد وإشبيلية، التي خرج منها أردا غولر، من بين أمور أخرى، دون عقوبة تحرمه من الكلاسيكو، رغم توجيهه لكمة إلى بيكي لم تلتقطها 26 كاميرا، لكنها كانت واضحة للجميع. اللاعب التركي، إلى جانب كيليان مبابي وجود بيلينغهام ويان ديوماندي، سيمثلون أبرز مصادر الخطورة في ريال مدريد، الذي سيفتقد خدمات فينيسيوس جونيور بسبب الإيقاف، إضافة إلى المصابين فيرلان ميندي وراؤول أسينسيو ورودريغو.
هانزي فليك يعاني بدوره من غياب المصابين داني أولمو وإريك غارسيا وجول كوندي وأندرياس كريستنسن وروني بردغجي، ومن بينهم ثلاثة مدافعين، وهو ما يحد من خياراته في التشكيلة الأساسية، تمامًا كما حدث في باريس. هناك، تلقى برشلونة هزيمته الأولى هذا الموسم أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2، لكن الفريق الكتالوني يتطلع إلى التعويض في الكلاسيكو، مع حافز إضافي يتمثل في أن تحقيق الانتصار العاشر على التوالي منذ بداية الدوري سيمنحه الرقم القياسي المطلق، الذي يتقاسمه حاليًا مع ريال مدريد موسم 1968-1969 برصيد تسعة انتصارات. الفوز سيعني التفوق على الغريم التقليدي مرتين في مناسبة واحدة. لامين يامال، الذي يستعد لخوض أول كلاسيكو له على ملعب سبوتيفاي كامب نو، ورافينيا وفيرمين لوبيز، جميعهم متحمسون لهذه المواجهة، وكذلك اللاعبون الذين قد يخوضون الكلاسيكو للمرة الأولى، مثل رودري وغوردون وأديمي وإسبارت. لقد حانت ساعتهم.
(المصدر : صحيفة MD)


