— أسرار النجاح الكاسح لبرشلونة.. لابورتا كان محقًا! … ردة الفعل، والقدرة التهديفية التي لا تعرف الشبع، والنهم التاريخي، والهيبة الكروية، والجوع إلى الألقاب، والأجواء الإيجابية، وخط وسط مثالي، ولامين يامال القادم من كوكب آخر.
يعيش برشلونة انطلاقة استثنائية بكل المقاييس، بعدما حقق عشرة انتصارات في عشر مباريات رسمية، بواقع ثماني جولات في الدوري الإسباني ومباراتين في دوري أبطال أوروبا، كانت آخرهما عرضًا يؤكد قوة الفريق أمام غلطة سراي. وكانت تلك المرة الثامنة التي يحقق فيها الفريق فوزًا عريضًا هذا الموسم، في مشهد أثار موجة من الأوصاف المبالغ فيها حول العالم. عالم كرة القدم منبهر بما يقدمه فريق هانسي فليك. وقد وصل الأمر برئيس النادي، جوان لابورتا، إلى القول: “إنه الفريق الذي يقدم أفضل كرة قدم في العالم”. وكان محقًا. وهذه أبرز مفاتيح النجاح.
ريمونتادا جديدة من الطراز الرفيع
ردة فعل مدمرة في كل مرة
برشلونة إعصار يجتاح منافسيه بلا رحمة، لكن عندما تمنح المباراة خصمه لحظة تفوق، يستعيد الفريق الكتالوني توازنه بسرعة وبهيبة واضحة. وقد حدث ذلك في ثلاث مناسبات. ففي الدوري الإسباني، سحق رايو فاييكانو بنتيجة 5-2 بعدما كان متأخرًا بهدف دون رد. وأمطر إشبيلية بثلاثة أهداف في ملعبه بعدما استقبل هدفًا مبكرًا، فيما اعتقد غلطة سراي أن بإمكانه تكرار الأمر بعد تقدمه بهدف دون رد. وكان ذلك خطأً فادحًا.
قدرة تهديفية لا تعرف الشبع
43 هدفًا رغم معاناة رافينيا
برشلونة يكتسح منافسيه أينما حل حتى الآن، بمعدل تهديفي يبلغ 4.3 أهداف في المباراة الواحدة. غلطة سراي استقبل أربعة أهداف، لكن إلتشي ورايو وفينورد وراسينغ وليفانتي تلقوا أيضًا أربعة أهداف أو أكثر، بما في ذلك الأهداف السبعة التي استقبلها الفريق الكانتابري. ولم يشعر برشلونة بغياب رافينيا. فخلال مباراتين فقط من دون المهاجم الذي جرى توظيفه في مركز رأس الحربة بصورة مؤقتة، سجل الفريق سبعة أهداف. والانطباع السائد هو أن أي لاعب في برشلونة قادر على التسجيل من دون تردد.
نهم تهديفي تاريخي
إيقاع موسم 2011-2012 بقيادة بيب وميسي
وبالاستناد إلى موسم 2011-2012، الأخير لبيب غوارديولا على رأس الجهاز الفني للفريق، والذي شهد الرقم القياسي التاريخي للنادي بتسجيل 190 هدفًا في جميع المسابقات، يبدو برشلونة الحالي في طريقه إلى تجاوز ذلك السقف الذي بدا، بوجود ليونيل ميسي، عصيًا على التحطيم. وبعد الأهداف الأربعة في مرمى غلطة سراي، رفع فريق فليك رصيده إلى 43 هدفًا، أي أكثر بسبعة أهداف مما سجله برشلونة في مبارياته العشر الأولى من ذلك الموسم. وفي دوري أبطال أوروبا وحده، لم يتجاوز رصيد الفريق آنذاك سبعة أهداف، بينما بلغ رصيده حاليًا تسعة أهداف.
هيبة كروية مطلقة
درس استثنائي ومرشح للفوز بكل شيء دائمًا
في إسطنبول، قدم برشلونة درسًا استثنائيًا في فرض الهيمنة الكروية. ولم يكتفِ الفريق باستعادة توازنه بعد فترة تراجع مؤقتة وصناعة الفرص، بل واصل القتال حتى استسلم منافسه وأجبره على الإقرار بالتفوق. إنها قدرة تدفع إلى الاعتقاد بأن برشلونة، في الوقت الراهن، سيكون المرشح الأبرز للفوز بكل شيء.
تعدد الأدوار وحسن الإدارة
فليك يتألق.. جوع وطموح بلا حدود
كل ما يجربه فليك خلال التدريبات ينجح في تطبيقه داخل المباريات، بفضل امتلاكه لاعبين يتمتعون بمرونة تكتيكية وموهبة كبيرتين، خصوصًا في الخط الأمامي. وعلى المستوى الدفاعي، نجح المدرب في تثبيت جواو كانسيلو في مركز الظهير الأيسر، بينما أثبتت التحركات وتبادل المراكز بين غوردون وأديمي وأولمو وفيرمين ولامين فعاليتها. ولم يشارك غابرييل جيسوس في مباراة تركيا، وحل داني أولمو مكانه، قبل أن يظهر لاعبون آخرون فجأة ويسجلوا الأهداف.
لامين يامال والكرة الذهبية
كابوس المنافسين
عندما بدا برشلونة مرتبكًا بعد الهدف التركي وهدف آخر أُلغي، عاد لامين يامال إلى الواجهة على الجهة اليمنى ليصنع الخطورة. وكانت البداية بضغطه على المنافسين، قبل أن يفرض عليهم معاناة أكبر بانطلاقاته التي أثارت الرعب في نفوس المدافعين الأتراك، الذين لم يعرفوا كيف يوقفونه. وقدم تمريرتين حاسمتين؛ الأولى إلى فيرمين في الهدف الثاني، والثانية مباشرة إلى أنتوني غوردون في الهدف الثالث، بعد مراوغة بالكعب من خلف الساق يصعب مشاهدتها في الملاعب. وكل ذلك من دون تسجيل أي هدف، وهو ما يجعل ما قدمه إنجازًا بالغ القيمة.
جناحان من الطراز الرفيع
كيمياء عالية التأثير
كان الانسجام بين جواو كانسيلو وأنتوني غوردون على الجهة اليسرى خصوصًا، وبين إريك غارسيا ولامين يامال على الجهة اليمنى، إحدى السمات المميزة لبرشلونة الحالي. ويعيش اللاعب البرتغالي فترة تهديفية لم تكن متوقعة، مع مساهمة هجومية تمنح الفريق حلولًا حقيقية، فيما سجل غوردون هدفين حتى الآن، وكان قادرًا على تسجيل المزيد، إلى جانب تقديم أربع تمريرات حاسمة. أما كريم أديمي، فيساهم في هذا المهرجان الهجومي، ويصبح أكثر فتكًا عندما تسير المباراة لمصلحة فريقه، إذ يجيد حسم المواجهات كما لا يفعل غيره.
رودري وبيدري
غرفة عمليات فريدة من نوعها
كان من الطبيعي أن يثمر الجمع بين لاعب مانشستر سيتي السابق والنجم الكناري عن نتائج مميزة. فالشخصية القوية والجودة الفنية التي يمتلكها الاثنان تجعل مشاهدتهما وهما يقودان برشلونة متعة حقيقية. ولا توجد وسيلة أفضل للتعلم من متابعة طريقة إدارتهما للعب ومساعدتهما في بناء الهجمات من الخلف. تحكم، وهيبة، وقدرة على اللعب العمودي في أفضل توقيت. ولا يوجد محرك أفضل للفريق من ثنائي خط الوسط. أما استعراض بيدري، فكان ضربًا من الخيال؛ إذ جاءت جميع تحركاته مثالية، وهو أمر يدركه بقية اللاعبين. جودة لا تقبل الجدل.
أجواء إيجابية داخل غرفة الملابس
الجميع يعرف دوره
لا وجود لنجوم يتعاملون باعتبارهم فوق المجموعة، حتى لامين يامال، الذي يبرز بفضل عبقريته، لكنه داخل غرفة الملابس واحد من الجميع. جميع اللاعبين يعرفون أدوارهم وكيفية التصرف، والانسجام بينهم واضح، وهو ما يمكن ملاحظته في كل مباراة، من خلال المساندة المتبادلة وطريقة معالجة المواقف من دون تبادل اللوم أو العتاب. وهذه الأجواء الإيجابية نفسها كانت تُصنَّف في حقبة ليونيل ميسي باعتبارها أحد أسرار النجاح.
(المصدر : صحيفة MD)
نادي برشلونة : شبكة برشلونة الإخبارية موقع شبكة برشلونة الإخبارية : أخبار برشلونة اليوم , مباريات , أهداف , مقابلات و تحليلات من المصدر 