رافينيا

من غرفة صغيرة في البرازيل إلى قيادة برشلونة… رافينيا يعترف

“كان منزلنا صغيرًا جدًا لدرجة أننا كنا ننام جميعًا في الغرفة نفسها: والداي، وشقيقي الأصغر، وأنا، والكلاب والقطط” … المهاجم البرازيلي في مركز المهاجم الصريح مع فليك كان قد كشف في رسالة عن الصعوبات التي عاشها خلال طفولته، وعن أسباب شعوره بأن برشلونة جزء من كيانه.


موسم رافينيا حتى الآن يعيش فترة استثنائية، ومركزه الجديد في ممر المهاجم رقم 9 يقدم مردودًا أكبر بكثير مما كان يتوقعه كثيرون قبل انطلاق الموسم، في وقت بدا فيه أن عدم وصول جوليان ألفاريز سيعني نهاية العالم.

أرقام رافينيا لا تخدع، والبرازيلي سجل بالفعل واحدة من أفضل بدايات الموسم لأي لاعب في تاريخ برشلونة، مع تأكيد تطوره المتواصل تحت قيادة هانسي فليك، وتحسنه عامًا بعد عام.

نجاح “رافا” لم يأتِ من فراغ، وإنما كان نتيجة الجهد والتضحية، وهما قيمتان تعلمهما في سن صغيرة في البرازيل وما زال يحملهما حتى اليوم. وفي فافيلا ريستينغا في بورتو أليغري، أدرك أن الشيء الوحيد المهم هو الكرة، كما أن اللعب في بيئة بهذه الصعوبة صقله لمسيرته الاحترافية.

الكرة والعائلة.. الملاذان الوحيدان لـ”رافا” الصغير

رافينيا تعرض حتى لتهديدات بالقتل خلال المباريات، وهو أمر يحدث للأسف أيضًا في إسبانيا، لكن خطورة تلقي مثل هذه التهديدات في الأحياء الفقيرة البرازيلية لا علاقة لها بما يحدث في إسبانيا، وبالتالي فإن ما يمكن أن يسمعه من المدرجات في مباريات الليغا يبقى شيئًا بسيطًا مقارنة بما عاشه هناك.

وفي أجواء العنف تلك، وجد رافينيا منزله ملاذًا آمنًا بفضل عائلته: “كان منزلنا صغيرًا جدًا لدرجة أننا كنا ننام جميعًا في الغرفة نفسها: والداي، وشقيقي الأصغر، وأنا، والكلاب والقطط”، هكذا أشار في رسالة نشرها عبر “The Players Tribune”.

الحيوانات الأليفة كانت، بحسب ما أوضح، أحد العوامل الأساسية في الحفاظ على معنوياته رغم الصعوبات الاقتصادية التي كانت تعيشها العائلة: “بفضل الله، كانت لدينا حيواناتنا. كانت دائمًا ترفع معنوياتي”، هكذا أكد.

أهمية “عائلته الثانية”

إلى جانب عائلته، كانت هناك أيضًا “عائلة ثانية” في شوارع ريستينغا، وهم أصدقاؤه: “أنت تعرف أنه عاجلًا أم آجلًا سيحتاجون إلى مساعدتك، وأنك ستحتاج أيضًا إلى مساعدتهم”، وهو ما خلق شعورًا أكبر بالمجتمع والتكافل.

الوضع كان يصل في بعض الأحيان إلى حد تقاسم الطعام: “في كثير من الأحيان بالكاد كانت لدينا فرصة لتناول الطعام، لذلك إذا كان أحد الأصدقاء يستطيع أن يشاركك بعض الطعام بعد المباراة، فلم يكن عليك أن تعود إلى المنزل جائعًا”، هكذا تذكر.

وفي بعض الأحيان، عندما لا يحمل أحد شيئًا، لم يكن أمامهم خيار آخر سوى طلب الطعام من أشخاص مجهولين في الشارع: “كانوا يعتقدون أننا نريد سرقتهم. كان الأمر حزينًا حقًا، لأننا كنا نريد فقط أن نتذوق بعض الطعام. قطعة بسكويت، قطعة خبز… أي شيء”، هكذا أبرز رافينيا.

فهم قصته يساعد على استيعاب شعور الانتماء الذي يحمله البرازيلي تجاه برشلونة، رغم أنه لم يمضِ سنوات طويلة في العاصمة الكتالونية، إذ إن النادي راهن عليه بقوة عندما لم يكن أحد يتخيل المستوى الكبير الذي سيقدمه خلال السنوات الأخيرة.

هذه القصة تفسر أيضًا الجهد الذي يظهره رافينيا في كل عملية ضغط داخل ملعب المنافس، والاستمرارية التي يظهر بها في تنفيذ التحركات دون كرة مرة تلو الأخرى بين قلوب دفاع الخصم، رغم عدم وصول التمريرة إليه دائمًا، وهو أمر ليس من السهل تقبله.

ولهذا السبب، تحول رافينيا إلى القائد الجديد للفريق، كما أصبح بمثابة الأب بالنسبة إلى الشباب الصاعدين من لا ماسيا: “اعتنِ دائمًا بعائلتك الثانية. اعتنِ دائمًا بإخوتك”، هكذا اختتم المهاجم “الجديد” في برشلونة حديثه.

(المصدر : صحيفة سبورت)