— المؤشرات الحاسمة لبرشلونة الذي يعده فليك … فليك يضاعف رهانه على المبادئ الأساسية في فلسفته الكروية , فبعد أشهر من الجدل حول الهشاشة في دوري أبطال أوروبا، قرر عدم تعزيز خط الدفاع، وفضّل المراهنة على مهاجمين يرفعون مستوى الضغط العالي والتحولات السريعة , وبعد انضمام غوردون إلى “برشلونة” واقتراب أدييمي، تتزايد احتمالات رؤية لامين في العمق.
هانسي فليك (61 عامًا) بدأ يكشف ملامح “برشلونة” الذي يتصوره لموسمه الثالث على مقاعد البدلاء من خلال تحركاته في سوق الانتقالات , ولفهم خارطة الطريق التي يعتمدها المدرب الألماني وديكو، لا بد من العودة إلى بعض الرسائل التي كان فليك يبعث بها خلال أكثر فترات الموسم الماضي تعقيدًا.
كان الهاجس الأكبر للمدرب منذ وصوله هو تطبيق “غيغن بريسينغ”، والتي تعني “الضغط العكسي” , وكلما شعر فليك بأن الفريق يفقد الحسم والطاقة في الضغط، كان يبعث برسالة تحذير.
إنها خطة تقوم على العمل الجماعي وتتطلب من اللاعبين أن يضعوا مصلحة الفريق فوق مصالحهم الشخصية , وهي فكرة تفرض حالة من الجاهزية المستمرة، وهي من العادات التي تبدأ في التلاشي مع تحقيق النجاحات , وقد أمضى “برشلونة” بالفعل موسمين وهو يزداد شعورًا بالرضا.
تحول غير متوقع في التعاقدات
ولعل هذا هو السبب الذي يدفع فليك إلى مضاعفة رهانه على العودة إلى أساسيات مشروعه مع اقتراب موسمه الثالث , فقبل أشهر قليلة فقط، كانت كل المؤشرات تقود إلى هدفين: قلب دفاع ورأس حربة. ولم يكن أحد يتوقع حينها، عندما كانت الأسماء المطروحة هي باستوني وخوليان ألفاريز، أننا في بداية يوليو سنتحدث عن أنتوني غوردون وكريم أدييمي.
إن الرهان على هذين الجناحين يشير على الأرجح إلى النسخة الأكثر شراسة من “برشلونة” في مشروع فليك , فهما لاعبان يختلفان في الخصائص، لكنهما يشتركان في بعض الصفات التي يقدرها المدرب الألماني كثيرًا، مثل السرعة الكبيرة، والتحركات خلف الدفاع، والتحولات السريعة، والعمل في الضغط , وعندما كان الحديث في بعض مراحل الموسم الماضي يركز على الدفاع باعتباره سبب هشاشة الفريق، كان فليك يشير دائمًا إلى المنظومة.
كان الألماني مقتنعًا دائمًا بأن تحسين الأداء الدفاعي للفريق يعتمد أكثر على تعزيز أساسيات منظومته، وهي الضغط العالي وإجبار المنافس على التراجع إلى منطقة جزائه أكثر من اعتماده على ضم عناصر جديدة في الدفاع. وهكذا يمكن تفسير قرار فليك بعدم التعاقد مع مدافعين جدد , كما أن هذا القرار تأثر أيضًا بالانطباعات الجيدة التي تركها جيرارد مارتين في المرحلة الحاسمة من الموسم، عندما واصل فليك الاعتماد على الثنائي الذي شكله جيرارد وباو.
فليك يؤمن بأن طريقة الهجوم هي التي تفسر الأداء الدفاعي لفرقه , وأنه إذا لم يبدأ المهاجمون عملية الضغط فإن رهانه يصبح غير قابل للاستمرار , ويمكن تفسير عدم إتمام “برشلونة” رهانه على راشفورد، إلى حد كبير، بقلة نشاطه من دون كرة , فقد كان المهاجم الإنجليزي سلاحًا هجوميًا قويًا، لكنه وصل إلى “برشلونة” بعادات دفاعية تشبه عادات النجوم , أما الرهان على غوردون، فيفسر نفسه بنفسه، إذ إنه ربما يكون اللاعب الأكثر قدرة في أوروبا على تكرار الجهود بأعلى شدة إلى جانب رافينيا , كما أن أدييمي أيضًا لاعب شرس في الضغط.
وإذا أضيف إلى لاعبين مثل غوردون أو أدييمي، متخصصون في الضغط كانوا موجودين بالفعل في الفريق، مثل رافينيا وفيران وفيرمين وغافي، فإن صورة نوايا فليك في مشروعه الثالث على رأس “برشلونة” تصبح واضحة إلى حد كبير.
في انتظار خوليان… لغز رافينيا ولامين آخر ممكن
إذا اكتمل التعاقد مع أدييمي فسيضم فليك عنصرًا آخر قادرًا على شغل المراكز الثلاثة في الهجوم، رغم أن مركزه المفضل هو الجناح الأيمن , ولا يبدو أن وصوله يستبعد فقط استمرار روني، بل يدعو أيضًا إلى الاعتقاد بأن “برشلونة” يستعد لاحتمال رحيل رافينيا على المدى القريب أو المتوسط.
وفي انتظار احتمال التعاقد مع خوليان ألفاريز سيكون لدى فليك بالفعل كل من لامين ورافينيا وغوردون وأدييمي وفيران , كما أن التعاقد مع غوردون وأدييمي يفتح الباب أيضًا أمام إمكانية رؤية لامين في العمق, وكان اللاعب نفسه قد تحدث بوضوح في مقابلة حديثة مع “إل باييس”، قائلًا: “المكان الوحيد الذي لا يمكنهم فيه الدفاع ضدي بثلاثة لاعبين هو الوسط, هناك عدد كبير من اللاعبين. ومع مرور الوقت سأنتهي باللعب هناك، لأن الدفاع ضدي على الجناح بثلاثة لاعبين أمر سهل جدًا، أما في الوسط فلا يمكنهم الدفاع ضدي”.
“يمكنني أن أواجه لاعبًا واحدًا ضد واحد في الوسط. أنا لاعب أكثر حسمًا عندما أستدير في الوسط مقارنة بما إذا استدرت على الجناح, وبالطبع، أعتقد أن وجودي على الجناح أفضل للفريق في الوقت الحالي. لكن سيأتي وقت أصبح فيه أكثر حسمًا في الوسط. وسأنتهي باللعب هناك”.
لا تزال فكرة “برشلونة” تتمثل في التعاقد مع خوليان، لكن مع مجموعة الأجنحة التي سيملكها فليك، فلن يكون من المستغرب أن يسلك الفريق الطريق نفسه الذي سلكه “باريس سان جيرمان” , أي الرهان على “كرة قدم انسيابية” من دون مهاجم رقم “9” ثابت، تقوم على الحركة المستمرة، والانسيابية، وتبادل المراكز , ويبدو أن لامين أصبح جاهزًا بالفعل لهذا التحدي.
(المصدر : صحيفة سبورت)
نادي برشلونة : شبكة برشلونة الإخبارية موقع شبكة برشلونة الإخبارية : أخبار برشلونة اليوم , مباريات , أهداف , مقابلات و تحليلات من المصدر