رافينيا

صراع خفي داخل تشكيلة أنشيلوتي : رافينيا

المجهول حول رافينيا في البرازيل … القدرة على اللعب في عدة مراكز تسمح لجناح نادي برشلونة بتقديم أداء رائع في مواقع مختلفة، لكن أكبر تأثير له خلال المواسم الأخيرة كان عندما ينطلق من الجناح الأيسر.


البرازيل تحلم بالعودة إلى قمة كرة القدم العالمية , ويخوض المنتخب البرازيلي كأس العالم 2026 تحت ضغط إنهاء صيام عن الألقاب يمتد إلى 24 عامًا منذ آخر تتويج في كوريا واليابان 2002 , وستكون هذه البطولة أيضًا أول بطولة كبرى لأنشيلوتي على رأس المنتخب البرازيلي، والفرصة المثالية لقياس تأثير ثورته.

ضمن مشروع البرازيل هذا، يبقى اسم واحد أساسيًا: رافينيا , فبعد موسم سابق استثنائي، جاء موسم 2025-2026 أكثر تأثرًا بالإصابات قليلًا , ومع ذلك، وعندما كان متاحًا واصل إثبات أهميته لبرشلونة , وقد ظل تأثيره في اللعب الهجومي واضحًا، وظهر غيابه في نتائج الفريق، التي تراجعت بشكل ملحوظ خلال عدة مباريات غاب عنها الدولي البرازيلي.

ولهذا السبب تحديدًا ولأنه لا يزال أحد أكثر لاعبي المنتخب البرازيلي موهبة وقدرة على صناعة الفارق، يعتبره كارلو أنشيلوتي عنصرًا لا غنى عنه في المنتخب , ويعلم المدرب الإيطالي أنه حتى مع عدم حصوله على الاستمرارية خلال الموسم الأخير، فإن رافينيا من أكثر اللاعبين قدرة على خلق التفوق الهجومي، ومن أكثر لاعبي السامبا تأثيرًا داخل الفريق.

لكن هناك معضلة تكتيكية تلازم رافينيا منذ فترة داخل المنتخب , ومن المفارقة أن المكان الذي يتألق فيه أكثر لا يتطابق مع المركز الذي يشغله عادة مع البرازيل , ففي برشلونة وجد بيئته المثالية عندما ينطلق من الجناح الأيسر، وهو مركز يسمح له بالدخول إلى العمق، والظهور في مناطق التسجيل، والتأثير بشكل مستمر في صناعة اللعب الهجومي.

المشكلة بالنسبة للبرازيل أن هذا المركز يشغله لاعب آخر , فينيسيوس جونيور هو النجم الأول للمنتخب واللاعب المرشح لقيادة مشروع أنشيلوتي , ويرى المدرب الإيطالي أن لاعب ريال مدريد عنصر لا يمكن المساس به في الجهة اليسرى وهي نفس المنطقة التي يقدم فيها أفضل مستوياته.

كما أنه لا يشغل بانتظام الجناح الأيمن مع البرازيل، رغم أنه أثبت قدراته في هذا المركز خلال فترته مع ليدز يونايتد , أما أنشيلوتي، فقد لجأ في العديد من المناسبات إلى استخدام رافينيا في مناطق أكثر عمقًا، كلاعب صانع ألعاب أو كحلقة وصل بين خط الوسط والهجوم , وهو دور مختلف يفرض عليه المشاركة أكثر في بناء اللعب واستلام الكرة بين الخطوط.

الحقيقة أن رافينيا ينجح دائمًا في أداء مهامه , فذكاؤه التكتيكي وحركيته وجودته الفنية تسمح له بالتأقلم مع مختلف الأدوار الهجومية , لا يزال حاسمًا، ويصنع الفارق، ويحافظ على إنتاجية عالية بغض النظر عن مركزه , لكن من الصحيح أيضًا أن هذا ليس المركز الذي يشعر فيه بأنه أكثر راحة أو الذي قدم فيه أفضل نسخة هجومية له في المواسم الأخيرة.

وهذه هي المعضلة الكبرى لأنشيلوتي , فالبرازيل تحتاج إلى دمج اثنين من أفضل لاعبيها، فينيسيوس ورافينيا، في تشكيلة واحدة , الأول يبدو ثابتًا في الجهة اليسرى , والثاني يقبل بأي دور ويؤدي في كل المراكز , والسؤال هو ما إذا كانت البرازيل ستستغل بأفضل شكل لاعبًا أثبت في برشلونة أنه عندما ينطلق من الجهة اليسرى يمكنه صنع الفارق مثل قلة قليلة في كرة القدم العالمية.

قد يكون حل هذه المعضلة مفتاحًا لنجاح مهمة البرازيل في كأس العالم , و ستظهر أولى المؤشرات يوم الأحد في أول مباراة للمنتخب البرازيلي (سيليساو) ضد المغرب (منتصف الليل)، وهي مباراة ستبدأ في تبديد بعض الغموض وتُظهر مدى انسجام عناصر كارلو أنشيلوتي في فريق يُعتبر مجددًا أحد أبرز المرشحين للفوز باللقب , ويواجه المنتخب المغربي فريقًا يفتقد أحد أفضل لاعبيه، عبد الصمد الزلزولي ، الذي تم استبعاده في اللحظات الأخيرة من التشكيلة بسبب الإصابة.

(المصدر : صحيفة سبورت)