— قائد برشلونة الأول يتحدث بصراحة عن موسمه الأكثر تعقيدًا، والذي اتسم بمشكلات الصحة النفسية
رونالد أراوخو بدأ الموسم بصفته القائد الأول لنادي برشلونة، وهو امتياز حقيقي للاعب، خاصة أنه شق طريقه منذ وصوله إلى الفريق الرديف عام 2018 , ومع ذلك لم يكن هذا الموسم الأفضل على المستوى الشخصي.
لم يعد قلب الدفاع الأساسي كما كان قبل سنوات، وعلى الرغم من أنه أنهى موسمه السادس مع الفريق الأول بحصد لقبين إضافيين، فإن الأوروغوياني كان حاضرًا في العناوين لأسباب أخرى، مثل مشكلات الصحة النفسية التي أجبرته على التوقف لفترة في نهاية العام.
ورغم الشائعات فإن اللاعب مقتنع بأن هذا هو بيته ولا يفكر في الرحيل في الصيف؛ بل يريد الاستمرار في القتال والمساهمة داخل غرفة الملابس، رغم أنه كان حتى وقت قريب أحد اللاعبين الشباب , وقد منح قلب الدفاع مقابلة لصحيفة “ماركا” يتحدث فيها بصراحة عن فتراته الصعبة، وتقييمه للموسم، ونظرته للمستقبل.
أراوخو يمنح قيمة خاصة لبطولتي الدوري الإسباني وكأس السوبر اللتين توج بهما هذا العام، رغم أنه يعترف بأن غصة دوري أبطال أوروبا لا تزال حاضرة بقوة: “الحقيقة أنه كان موسمًا جيدًا جدًا , فزنا بلقبين جميلين جدًا. عملنا طوال العام من أجل الليغا، وكأس السوبر جاءت بطريقة خاصة بعد الفوز على أكبر منافس لنا , كان ينقصنا الفوز بالأهم، وهو دوري أبطال أوروبا، لكننا نسير في الطريق الصحيح. لدينا فريق شاب ينمو، وفي وقت ما سيأتي ذلك”.
الأوروغوياني أصبح يلعب دورًا ثانويًا أكثر داخل الفريق , فقد شارك هذا الموسم في 38 مباراة، كان أساسيًا في 16 منها، بإجمالي 1614 دقيقة , لكن التغيير الأبرز لم يكن في تقليص مشاركته، بل في شارة القيادة الأولى التي مُنحت له في أغسطس بدلًا من تير شتيغن، وهو شرف سمح له برفع الألقاب لأول مرة: “أشعر بأنني محظوظ جدًا. إنه أمر هائل أن تكون قائد فريق مثل برشلونة. صحيح أنه مسؤولية كبيرة أيضًا، لكنني أشعر أنني قادر على تحملها”.
التوترات في غرفة ملابس ريال مدريد
تحدث أيضًا عن الغريم التقليدي ريال مدريد، الذي خرج للموسم الثاني على التوالي دون ألقاب، وهي أزمة امتدت إلى غرفة الملابس مع حوادث مثل ما حدث بين تشواميني وفالفيردي , ورد أراوخو على سؤال حول ما إذا كان قد فاجأه تورط مواطنه في هذا الخلاف: “هذه الأمور دائمًا تفاجئك عندما تحدث , لكنني لا أعرف حقًا ما الذي حدث , أقرأ ما يقوله الناس، لكن بدلًا من القراءة، أحب أن أسأل الشخص نفسه لمعرفة ما حدث فعلاً. لا أستطيع إعطاء تفسير لأنني لم أتحدث معه عن الموضوع. وعندما أراه، لا أعرف إن كنت سأسأله فعلاً عن الأمر”.
وقد صرّح العديد من اللاعبين بعد تلك الحادثة بأن هذه الأمور تحدث كثيرًا، وهو ما يؤكده أراوخو: “تقضي السنة كلها معًا. وكرة القدم فيها تنافس وتدريبات واحتكاكات وتوترات… هذه أمور تحدث. المهم هو كيفية إدارة هذه المواقف، هذا هو المفتاح. لكن عشاق كرة القدم يعرفون أن هذا أمر طبيعي إلى حد كبير”.
نقطة التحول في ستامفورد بريدج
يعترف أراوخو بأنه رغم صعوبات الموسم، فإنه حاليًا “بخير وسعيد جدًا”. ومع ذلك، كان هناك منعطف مهم هذا العام اضطر فيه للتوقف بسبب مشكلات في الصحة النفسية , ولتفهم هذا العبء المتراكم يجب العودة إلى أخطائه السابقة في دوري الأبطال التي أثرت بشكل أو بآخر على الفريق.
كانت بطاقته الحمراء أمام تشيلسي القشة التي قصمت ظهر البعير : “كنت أعلم أن هناك شيئًا ما بي لأنني لم أكن أشعر أنني بخير , لم أكن سعيدًا. في بيتي لم أكن الزوج ولا الأب الذي تحتاجه عائلتي , كنت أعيش حالة طويلة من تراكم الأمور، دون أن أتكلم، وأحتفظ بكل شيء لنفسي، حتى وصلت إلى لحظة انفجار , كانت تلك اللقطة ضد تشيلسي هي التي جعلتني أعيد التفكير وأدرك أن شيئًا ما يحدث معي , عرفت أنني بحاجة إلى المساعدة والعمل للخروج من تلك الحالة الصعبة”.
ذلك اللقاء في ستامفورد بريدج كان نقطة تحول في مسيرته : “كان واضحًا أن ذهني لم يكن في حالة جيدة , أتذكر أنني ذهبت وحدي إلى غرفة الملابس وهناك قلت: كفى. أدركت أنني بحاجة للتحدث مع زوجتي والنادي وطلب المساعدة. كانت أفضل أو واحدة من أفضل قرارات حياتي”.
“العقل هو المفتاح”
يعترف أراوخو أيضًا بأنه في التدريبات اليومية يفتقد العمل الذهني، وهو جانب بدأ يحظى بمزيد من الاهتمام مؤخرًا بين اللاعبين الشباب: “يجب أن يُعمل عليه أكثر لأن العقل هو المفتاح , أنا مثلًا أتدرب كثيرًا وأعتني بجسدي، لكنني لم أكن أعتني بالأهم، وهو العقل الذي يتحكم بكل شيء. يجب الاستثمار أكثر في هذا الموضوع لأنه سيكون مفيدًا للنادي كمؤسسة، وللاعبين حتى يكونوا في أفضل حال ويقدموا أفضل ما لديهم. يجب التحدث أكثر”.
وكان زملاؤه أيضًا جزءًا مهمًا في هذه العملية: “فوجئت كثيرًا لأنهم تعاملوا مع الأمر بطريقة طبيعية ومحترمة جدًا” , ومنذ أن تجاوز تلك المرحلة، يؤكد اللاعب أنه أصبح “شخصًا آخر”: “أعود للاستمتاع بكرة القدم، وهو ما أحبه أكثر , أستمتع مع زوجتي وأطفالي وأصدقائي. أصبحت أكثر قدرة على تقليل تضخيم الأمور. لقد نضجت كثيرًا في هذه الفترة. أؤمن بقوة بأن سنوات كبيرة قادمة في مسيرتي”.
ومع سوق الانتقالات النشط والترقب لاحتمال قدوم مدافع لتعزيز الجانب الأيسر خصوصًا، ينفي أراوخو بشكل قاطع أنه يفكر في الرحيل عن النادي: “لدي عقد حتى 2031، لقد جددت للتو وأنا سعيد جدًا في برشلونة”.
كأس العالم ومباراة خاصة
الآن انتهى الموسم على مستوى الأندية، لكن ليس للجميع: كأس العالم 2026 على الأبواب، وسيكون أراوخو أحد قادة المنتخب السماوي لمحاولة إيصال بلاده إلى أبعد نقطة ممكنة , ومن المؤكد أنه سيواجه عدة من زملائه في برشلونة، إذ إن الجولة الثالثة من دور المجموعات ستكون أمام إسبانيا: “إنها مباراة جميلة أمام منتخب كبير. أريد أن أصل في حالة جيدة وإيقاع جيد. أنا واثق”.
مباراة سيبذل فيها كل ما لديه، حيث تتحول الصداقة إلى منافسة: “كل واحد يدافع عن منتخبه ويريد الأفضل له, بعد المباراة نحن جميعًا أصدقاء، لكننا هناك نخوض كأس عالم. يجب تقديم كل شيء من أجل المنتخب. سنرى الظروف، لكن دائمًا ضمن الاحترام والاحترافية”.
(المصدر : صحيفة سبورت)
نادي برشلونة : شبكة برشلونة الإخبارية موقع شبكة برشلونة الإخبارية : أخبار برشلونة اليوم , مباريات , أهداف , مقابلات و تحليلات من المصدر
