— بيدرو يودّع كرة القدم وسط الدموع والذكريات: «عشت ما لم أكن أتخيله» … وفيما يتعلق بغوارديولا وتيتو فيلانوفا، أضاف: “لقد كانا ثنائيًا رائعًا في مسيرتي. سأظل ممتنًا لهما إلى الأبد.”
وسط أجواء مؤثرة ومشاعر غلبت عليه رغم محاولاته التماسك، ودّع بيدرو رودريغيز عالم كرة القدم، محاطًا بالكؤوس العشرين التي حققها بقميص برشلونة، وبحضور أفراد عائلته وزملائه وأصدقائه وممثلي النادي الكتالوني. وكان مسرح الوداع قاعة «أوديتوري 1899» التابعة للنادي، بحضور أسماء بارزة مثل كارليس بويول وتشافي هيرنانديز وسيرجيو بوسكيتس، إلى جانب عدد من المسؤولين، يتقدمهم رئيس برشلونة خوان لابورتا.
واستعاد اللاعب، المنحدر من جزيرة تينيريفي، محطات مسيرته الاستثنائية من خلال مقطع فيديو افتتح حفل التكريم، في رحلة بدأت وانتهت في ملعب سبوتيفاي كامب نو، واختُصرت في عبارة تلخص سنواته الطويلة مع كرة القدم: “شكرًا لكِ يا كرة القدم، لأنك جعلتني سعيدًا للغاية”.
وفي سن التاسعة والثلاثين، أنهى بيدرو مسيرته برصيد 841 مباراة و204 أهداف و25 لقبًا. ومن بين هذه الألقاب، 20 بطولة حققها مع برشلونة، بينها ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وخمسة ألقاب في الدوري الإسباني، وهي الكؤوس التي حضرت جميعها ببريقها في قاعة الاحتفال. لكن اللاعب، بعيدًا عن الأرقام والكؤوس التي تصدرت المشهد، فضّل التركيز على الأشخاص الذين تقاسموا معه رحلة النجاح.
واعترف بيدرو في مستهل الحفل قائلًا: “أنا متأثر بوجودي هنا”. وأضاف موضحًا أسباب قرار الاعتزال، بعد نهاية تجربته مع لاتسيو: “لقد حانت لحظة الراحة. كنت أشعر بأن حماسي أصبح أقل، وأنني فقدت الدافع. أنا شخص تنافسي، ولم أعد أرى نفسي في تلك الظروف. لقد قدمت الكثير من التضحيات، وكان الوقت مناسبًا لبدء مرحلة جديدة مع العائلة والأصدقاء”.
وبدأت مسيرة اللاعب بحلم طفل قدم من جزيرة تينيريفي للانضمام إلى أكاديمية برشلونة. وعن تلك الرحلة، أوضح: “تكون لديك أحلام، لكن تحقيقها ليس أمرًا سهلًا. لقد كنت محظوظًا لأنني عشت الحلم الذي يتمناه كل طفل”. أما عن صعوبات البدايات، فقال: “كان الابتعاد عن عائلتك وأصدقائك أمرًا قاسيًا وصعبًا. لكن الحقيقة أن التجربة أصبحت جميلة لاحقًا. لقد عشت شيئًا لا يُصدق”.
وخلال سنواته مع برشلونة، كان بيدرو جزءًا من أفضل فريق في تاريخ النادي، بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي، إلى جانب مجموعة من النجوم الذين كان بيدرو أحد أبرزهم. وأسهم اللاعب في التتويج بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وخمسة ألقاب في الدوري الإسباني، إضافة إلى بطولات أخرى جعلته أحد العناصر المهمة في الفريق الكتالوني.
ومن بين اللحظات التي استعادها بفخر كبير، عام 2009، الذي شهد تحقيق برشلونة السداسية التاريخية، بعدما سجل بيدرو في المسابقات الست التي خاضها الفريق خلال ذلك العام. وعن هذا الإنجاز، قال: “كان الأمر مذهلًا. عندما جاء هدف كأس العالم للأندية، كانت اللحظة استثنائية ومبهرة. أشعر بالفخر”.
بويول: «وصل دون ضجيج»
كان كارليس بويول، قائد برشلونة التاريخي، من بين أبرز زملاء بيدرو الذين حرصوا على استعادة ذكرياته والتحدث عن مسيرته. وكان بويول أول من صعد إلى منصة قاعة «أوديتوري 1899»، ليلقي كلمته ويشارك في تكريم زميله السابق خلال لحظات الوداع الأخيرة.
وأشاد بويول بقدرات بيدرو وتأثيره داخل الفريق، قائلًا: “لقد وصل دون ضجيج، وأصبح أحد أهم اللاعبين. كان ماهرًا بكلتا قدميه، وكان يتسبب لنا نحن المدافعين في المعاناة خلال التدريبات والمباريات. لقد ساهم في تطورنا كلاعبين”.
ومن جانبه، شارك تشافي هيرنانديز في حفل التكريم، واصفًا بيدرو بأنه “شخص استثنائي”، و”التواضع متجسدًا في إنسان”.
وأعرب لاعب الوسط والمدرب السابق عن أسفه لعدم حصول زميله السابق على التقدير الذي يستحقه في كثير من الأحيان، موضحًا: “بالنسبة إليّ، لم يحصل على التقدير الكافي، سواء من الجماهير أو على المستوى الإعلامي. وبالنسبة إلى لاعب مثلي يعتمد على التمرير، كانت تحركاته دون كرة وضغطه وقدرته على اللعب بكلتا قدميه أمرًا رائعًا”.
وكشف تشافي، الذي سبق له تدريب برشلونة، أنه فكّر بالفعل في استعادة بيدرو إلى الفريق خلال فترة إشرافه على النادي، قائلًا: “لقد درست إمكانية إعادته، لكن الأمر لم يكتمل في النهاية. كان ينقصه الهدف رقم 100”.
أما سيرجيو بوسكيتس، فاستعاد الفترة التي جمعته ببيدرو في فريق برشلونة الرديف، والتطور الذي حققه الاثنان معًا قبل الوصول إلى الفريق الأول. وقال بوسكيتس: “لقد كان من دواعي سروري أن أحظى بأشخاص مثل بيدرو، وأن أعيش مسيرتي معه”.
ووجّه بوسكيتس نصيحة إلى زميله السابق بشأن المرحلة الجديدة من حياته، قائلًا: “عليه أن يبتعد قليلًا عن كرة القدم، رغم أنه سيشتاق إليها، وأن يستمتع بوقته مع العائلة”.
بدوره، حرص خوان لابورتا على التأكيد على قيمة الإرث الذي يتركه بيدرو في تاريخ برشلونة. واستعاد رئيس النادي ذكرى ظهوره الأول تحت قيادة فرانك ريكارد أمام مورسيا، وصورة اللاعب الشاب الذي كان يركض خلف الكرة، بينما تساءل بعض الحاضرين عن سبب وجوده في الملعب.
وعلّق لابورتا على تلك المرحلة قائلًا: “هذا يثبت أنه مقاتل ومجتهد، ويمتلك الموهبة”. وأضاف: “لقد حقق كل ما يمكن للاعب كرة قدم أن يحلم به، لكن الأمر لا يتعلق بذلك فقط؛ بل كان المهم أيضًا هو الطريقة التي تلعب بها، وشخصيتك على المستوى الإنساني”.
وأعلن رئيس برشلونة كذلك عودة بيدرو إلى ملعب سبوتيفاي كامب نو، من أجل تنفيذ ضربة البداية الشرفية قبل مواجهة خيتافي. وستكون المناسبة فرصة أمام جماهير الفريق الكتالوني لتكريم اللاعب فوق أرضية الملعب الذي شهد بعضًا من أهم اللحظات في مسيرته.
مشاعر ورفاق رحلة
ووجّه بيدرو كلمات الشكر إلى زملائه ومدربيه وجماهيره، مع تخصيص مساحة مميزة في حديثه لكل من بيب غوارديولا وتيتو فيلانوفا وفيسينتي ديل بوسكي، الذين كان لهم تأثير حاسم في مسيرته.
وعن غوارديولا، استعاد بيدرو صورة المدرب الصارم الذي لم يكن يتردد في انتقاده حتى بعد تقديم مستويات كبيرة. وقال: “في بعض الأحيان، كان يقول لي: «لقد لعبت بشكل سيئ للغاية»، رغم أنني كنت قد سجلت هدفين. لكنه كان يفعل ذلك من أجل تصحيح أخطائي ومساعدتي على التطور. لقد تعلمت منه الكثير، سواء في فهم طريقة اللعب أو كيفية التمركز داخل الملعب”.
وعن غوارديولا وتيتو فيلانوفا، أضاف: “لقد شكّل الاثنان ثنائيًا استثنائيًا في مسيرتي. سأظل ممتنًا لهما إلى الأبد”.
كما خصّ اللاعب والديه بكلمات مؤثرة، معتبرًا أن القيم التي زرعاها فيه كانت أساسًا في تشكيل شخصيته ومسيرته. وقال: “لقد غرسا في داخلي الاحترام والتواضع والعمل والاجتهاد. وأنا أحاول نقل هذه القيم إلى أطفالي. لقد كانا النور والدليل في حياتي، وظلا دائمًا إلى جانبي”.
وجاءت اللحظة الأكثر تأثيرًا عندما تحدث بيدرو عن زوجته وأطفاله. فقد ظلت ابنته أدريانا تبكي خلال جزء كبير من الحفل، ولم تتوقف عن ذلك إلا عندما حملها والدها بين ذراعيه. وأثّر هذا المشهد في الحاضرين، كاشفًا الجانب الأكثر حميمية وإنسانية من لحظات الوداع.
واعترف اللاعب بأنه سيشتاق إلى المنافسة والمباريات والتواصل المباشر مع الجماهير، قائلًا: “سأشتاق إلى المباريات والمنافسة، وإلى الشعور بشغف الناس ومشاعرهم”.
كما استعاد بيدرو الفترات الصعبة التي مر بها خلال مسيرته، معترفًا بأنه كان يتمنى التتويج ببعض الألقاب خلال تجربته في إيطاليا. وقال: “ترغب في نسيان اللحظات السيئة، لكن الفشل يجعلك تتحسن أيضًا”.
وقبل إسدال الستار على مسيرته لاعبًا، وجّه رسالة إلى اللاعبين الشباب، قائلًا: “ألا يستسلموا، وأن يواصلوا التمسك بعقلية قوية وصلبة. لقد وجدت نفسي وحيدًا في بعض الأحيان، دون القدرة على التدرب مع الفريق، لكن عليك تقبّل مثل هذه اللحظات”.
«كرة القدم تحتاج إليك»
وشهد مقطع الفيديو المخصص لوداع بيدرو مشاركة رسائل من زملائه ومدربيه وعدد من الشخصيات التي تركت بصمتها في مراحل مختلفة من مسيرته. وظهر في الفيديو كل من جيرارد بيكيه، وفرناندو توريس، وماوريتسيو ساري، وتشيرو إيموبيلي، وأندريس إنييستا، وتياغو ألكانتارا، وإيدين هازارد، ومارك بارترا، وبويان كركيتش، وفيسينتي ديل بوسكي.
وجسّد الفيديو رحلة اللاعب عبر محطات مختلفة مع أندية برشلونة وتشيلسي وروما ولاتسيو، إلى جانب تجربته مع المنتخب الإسباني، في استعراض لمسيرة امتدت عبر مستويات مختلفة من كرة القدم الأوروبية والدولية.
أما الرسالة الأخيرة، فكانت من بيب غوارديولا، الذي وجّه إلى بيدرو عبارة قصيرة، لكنها حملت الكثير من المعاني، قائلًا: “كرة القدم تحتاج إليك”.
وبعد انتهاء عرض الفيديو، عاد بيدرو إلى المنصة لتوديع الحاضرين. وعادت مشاعر التأثر لتسيطر على أجواء قاعة «أوديتوري 1899»، قبل أن يقف جميع الموجودين على أقدامهم، مقدمين للاعب تصفيقًا حارًا أخيرًا، في ختام رحلة كروية حافلة بالإنجازات والذكريات.
(المصدر : صحيفة MD)
