بيدرو

وداعًا .. أحد أبطال الجيل الذهبي لبرشلونة

— بيدرو رودريغيز يعلن اعتزاله: «شكرًا لكرة القدم لأنك جعلتني سعيدًا.. قلبي سيظل دائمًا كتالونيًا» … أنهى الجناح الكناري بيدرو رودريغيز مسيرته الكروية الناجحة عن عمر 39 عامًا، بعد رحلة حافلة بالألقاب والإنجازات مع برشلونة وتشيلسي والمنتخب الإسباني.


أعلن بيدرو رودريغيز، الأربعاء، تعليق حذائه واعتزاله كرة القدم، من خلال مقطع فيديو مؤثر استعرض فيه أبرز محطات مسيرته الاحترافية. ويُعد اللاعب الكناري أحد أبرز نجوم أفضل حقبة في تاريخ نادي برشلونة، وقد جاء قراره بعد نهاية عقده مع لاتسيو في يونيو الماضي.

وقال بيدرو في مستهل مقطع وداعه المؤثر، مستعيدًا ذكريات ظهوره الأول: «ما زلت أتذكر حتى اليوم ذلك الضجيج، وآلاف الأشخاص في المدرجات، وشابًا يبلغ من العمر 20 عامًا ينتظر على خط التماس. في ذلك اليوم، دخلت ملعب كرة قدم وفتحت بابًا لحياة أخرى».

وتعود الإشارة إلى الظهور الأول لبيدرو في دوري الدرجة الأولى الإسباني يوم 12 يناير 2008، خلال مواجهة مورسيا التي انتهت بفوز برشلونة بنتيجة 4-0، في مباراة كان بيب غوارديولا حاضرًا فيها على مقاعد البدلاء، بعدما سبق له تدريب اللاعب مع الفريق الرديف.

وأضاف بيدرو موضحًا حجم التحول الذي شهدته حياته منذ بداياته: «في تلك اللحظة، كان من المستحيل تخيل ما سيأتي بعد ذلك. بدأ كل شيء في ملعب ترابي في تينيريفي، ومع كرة لم أكن أتخلى عنها أبدًا».

أما ما جاء بعد تلك البدايات، فقد كان تاريخيًا بكل المقاييس. فقد انتقل اللاعب من الاسم المصغر «بيدريتو» إلى الشهرة باسم بيدرو، ونجح في كسب قلوب جماهير ملعب كامب نو وحجز مكان أساسي في تشكيلة مليئة بالنجوم.

وعلى مدار تسعة مواسم مع الفريق الأول لبرشلونة، خاض بيدرو 321 مباراة وسجل 99 هدفًا، وكان أحد العناصر المهمة في حصد 20 لقبًا بقميص النادي الكتالوني. وشملت هذه الإنجازات ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا أعوام 2009 و2011 و2015، وخمسة ألقاب في الدوري الإسباني أعوام 2009 و2010 و2011 و2013 و2015، إلى جانب دوره البارز في موسم السداسية التاريخية.

وقال بيدرو مستحضرًا تلك المرحلة الاستثنائية: «كان الانتماء إلى أفضل فريق في تاريخ برشلونة امتيازًا، لقد فزنا بكل شيء وأبهرنا العالم. سيظل قلبي دائمًا كتالونيًا».

المجد مع المنتخب الإسباني

شكّلت تجربته مع المنتخب الإسباني المحطة الأخرى من مسيرته المليئة بالنجاحات، بعدما تُوّج بلقب كأس العالم وشارك في أبرز إنجازات الجيل الذهبي لكرة القدم الإسبانية.

وقال بيدرو في مقطع الوداع: «وفي أحد الأيام، ومن دون أن أصدق ما يحدث، أصبحت بطلًا للعالم وأساسيًا في نهائي كأس العالم».

وكان عام 2010 محطة تاريخية في مسيرة اللاعب، الذي بدأ البطولة بديلًا، قبل أن يقدم أداءً حاسمًا في نصف النهائي أمام ألمانيا. وجاءت مشاركته أساسيًا بصورة مفاجئة، ليحجز مكانه بين المختارين لخوض المباراة النهائية أمام هولندا، التي توّجت فيها إسبانيا بلقبها العالمي الأول.

ورغم غيابه عن بطولة كأس أمم أوروبا 2008 التي فاز بها المنتخب الإسباني، فإن بيدرو شارك في نسخة 2012 التي استضافتها بولندا وأوكرانيا، ليكمل دورة ناجحة مع الجيل الذهبي للمنتخب.

وكانت آخر مباراة له بقميص إسبانيا يوم 27 يونيو 2016 أمام إيطاليا، في نسخة مختلفة من بطولة كأس أمم أوروبا. وأنهى بيدرو مشواره الدولي برصيد 65 مباراة و17 هدفًا.

من تشيلسي إلى الكرة الإيطالية

بعد نهاية مرحلته مع برشلونة، خاض بيدرو تجربة جديدة في إنجلترا مع تشيلسي، نجح خلالها في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2017 وكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2018.

وقال اللاعب عن تجربته في العاصمة البريطانية: «علّمتني لندن كيف أبدأ من الصفر، وكيف أكتشف ثقافة أخرى وأنضج على المستوى الشخصي».

وبعد ذلك، انتقل بيدرو إلى إيطاليا، حيث عاش تجربة تركت أثرًا عميقًا في نفسه، على حد تعبيره: «لقد لامست إيطاليا قلبي. وصلت بصفتي لاعبًا مخضرمًا، لكنهم عاملوني كأنني ابن لهم».

وشملت رحلته في الكرة الإيطالية موسمًا واحدًا مع روما وخمسة مواسم مع لاتسيو، حيث واصل اللعب لفترة أطول بكثير مما توقعه البعض، وأنهى تجربته برصيد 249 مباراة في الدوري الإيطالي.

رسالة الوداع

اختتم بيدرو مقطع الفيديو برسالة مؤثرة عبّر فيها عن امتنانه لكل من رافقه خلال مسيرته، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لتجربته لم تقتصر على الألقاب والإنجازات.

وقال في ختام رسالته: «اليوم أعود إلى المكان الذي بدأ منه كل شيء، من أجل إنهاء مرحلة رائعة. أشعر بأن الوقت قد حان. شكرًا لزملائي، فأجمل ما في الرحلة لم تكن الألقاب، بل أنتم. شكرًا للأندية التي فتحت لي أبوابها، وللمدربين الذين وضعوا ثقتهم بي. شكرًا للجماهير على كل هذا الحب، وشكرًا لأبنائي وعائلتي وأصدقائي. شكرًا لكرة القدم لأنك جعلتني سعيدًا إلى هذا الحد».

(المصدر : صحيفة MD)