— سبب عدم تعجل برشلونة في سوق الانتقالات … النادي الكتالوني يمنح الأولوية للتحليل والتوافق قبل إغلاق الصفقات، رغم أنه يعرف أيضًا كيفية التحرك بسرعة عندما تكون هناك قناعة تامة
التخطيط الرياضي في برشلونة يملك خارطة طريق محددة بوضوح , وفي سوق بات أكثر ارتباطًا بالضغوط العاجلة والإعلامية يرى النادي أن أحد أهم نجاحاته في الفترة الأخيرة يتمثل تحديدًا في تجنب التسرع والاعتماد على اتخاذ قرارات بالتوافق.
تدرك الإدارة الرياضية أن أي خطوة مهمة يجب أن تحظى بموافقة جميع الأطراف المعنية , بدءًا من هانسي فليك وصولًا إلى اللجنة الرياضية، مرورًا بجوان لابورتا الذي يواصل الإشراف والمصادقة على العمليات الكبرى , وبالتالي فإن فلسفة النادي الكتالوني واضحة، وتقوم على أنه قبل التحرك بسرعة يجب التأكد من وجود قناعة مشتركة حول كل صفقة.
في عصر يتميز بالسرعة الفائقة لا تكون هذه الطريقة سهلة الفهم دائمًا من الخارج، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يُفسَّر أي اجتماع بين ديكو والوكلاء أو الوسطاء تلقائيًا على أنه خطوة تمهيدية لصفقة كبرى , لكن داخل النادي يُذكَّر بأن جزءًا كبيرًا من هذه الاجتماعات هو نشاط اعتيادي لأي إدارة رياضية، وهي لقاءات يتم فيها تبادل الآراء حول السوق، واستكشاف سيناريوهات مستقبلية، أو مجرد بناء اتصالات قد تكون مفيدة لاحقًا.
وسائل التواصل لا تساعد
في هذا السياق من المهم أيضًا التمييز بين العمل الحقيقي للإدارة الرياضية والضجيج الذي يخلقه السوق حتمًا , ففي الأسابيع الأخيرة ظهرت العديد من المعلومات حول اجتماعات واتصالات مزعومة لم تحدث أصلًا , وأحدث مثال على ذلك كان اجتماعًا مفترضًا بين ديكو وموسى سيسوكو، وكيل برادلي باركولا، وهي معلومة لا تعكس الواقع.
هذه ديناميكية أصبحت أكثر شيوعًا , منشور على وسائل التواصل ينشر معلومة ثم تتناقلها حسابات أخرى دون التحقق منها، وخلال ساعات تتكون سلسلة من التكرارات تمنح انطباعًا بأن المعلومة صحيحة رغم أنها لم تكن دقيقة منذ البداية , والنتيجة أن كثيرًا من الجماهير تنتهي باعتقاد أن أحداثًا لم تقع أصلًا قد حدثت بالفعل.
وشيء مشابه حدث قبل أيام قليلة عندما نشرت صحيفة سبورت خبرًا عن اجتماع للإدارة الرياضية مع وكيل من الصف الأول, ومن ثم بدأت تظهر أسماء لاعبين ونظريات مختلفة، رغم أن أياً منها لا يعكس المعلومات الأصلية.
مواصلة النمو
في برشلونة يؤكدون أن طريقة العمل هذه كانت من بين العوامل التي تفسر أداء فريق لم يحتج إلى ثورات كبيرة ليبقى منافسًا على أعلى مستوى , فقد كان الفريق قريبًا من كل شيء. وخرج من كأس الملك ودوري أبطال أوروبا أمام الخصم نفسه بفوارق دقيقة جدًا، لكن الشعور الداخلي هو أن المشروع لا يزال ينمو وأن الفرق القوية تُبنى على الاستمرارية والاتساق.
لكن ذلك لا يعني أن برشلونة يرفض التحرك بسرعة عندما يكتشف فرصة استراتيجية , وأفضل مثال على ذلك هو أنطوني غوردون , فقد أُنجزت صفقة انضمامه بسرية تامة وفي وقت قصير جدًا، متقدمًا على أندية أخرى كانت تتابع الجناح الإنجليزي, وفي تلك الحالة كان هناك توافق كامل بين جميع الأطراف، ما سمح بتسريع العملية التي اعتبرها النادي أولوية من حيث الحاضر والمستقبل.
الفرق يكمن في أن ليس كل الأسماء تحظى بنفس مستوى الإجماع, وقضية أليساندرو باستوني توضح ذلك فقد تقدمت المفاوضات خلال أشهر وكانت الشروط الشخصية تسير بشكل جيد، لكن في برشلونة يرون أن أي مفاوضات لا ينبغي أن تكتمل إذا لم يعتبر المدرب اللاعب عنصرًا ضروريًا لمشروعه , فالتخطيط لا يعتمد على رأي واحد بل على قرار مشترك.
أمثلة حديثة توضح الفكرة
المنطق نفسه يفسر حالات مثل برناردو سيلفا أو مارك كوكوريلا , فاللاعب البرتغالي كان دائمًا محل تقدير من حيث موهبته لكنه لم يكن أولوية مطلقة , أما الظهير الكتالوني، فقيود التشكيلة والحاجة إلى توفير مساحة قبل التعاقد مع لاعبين جعلت أي خطوة فورية غير ممكنة.
لذلك، وبعيدًا عن الأسماء، يؤكد برشلونة أن الطريقة لا تقل أهمية عن النتيجة , الأولوية هي الحفاظ على نهج عمل مستقر وتجنب القرارات المتسرعة، وبناء فريق قائم على التوافق , قد يدفع السوق نحو السرعة، لكن في كامب نو يعتقدون أن أفضل القرارات تأتي عندما يسير الجميع في الاتجاه نفسه , وعندما يوجد هذا التوافق تُنفذ العملية، وعندما لا يوجد يفضل النادي الانتظار، لأن الخطأ الناتج عن التسرع غالبًا ما يكون أكثر كلفة على المدى البعيد من الانتظار لبضعة أسابيع إضافية.
(المصدر : صحيفة سبورت)