— البدايات المعقدة لميسي وديمبيلي: المرآة التي يجب أن ينظر إليها لامين يامال … واجه الأرجنتيني والفرنسي الكثير من المشاكل مع الإصابات العضلية في سنواتهما الأولى كلاعبين محترفين
“هذه الإصابة تتركني خارج الملعب في الوقت الذي كنت أرغب فيه بشدة أن أكون متواجداً، وهي تؤلم أكثر مما يمكنني تفسيره”، هذا ما كتبه لامين يامال على إنستغرام بعد ساعات قليلة من إصدار نادي برشلونة بياناً رسمياً ليعلن أن النجم عانى أمام سيلتا فيغو من “إصابة في العضلة ذات الرأسين الفخذية للساق اليسرى” ستعده عن الملاعب “لما تبقى من الموسم” , ضربة قوية لعبقري روكافوندا، الذي سيصل على الأقل في ظروف مناسبة إلى كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
نقطة النهاية لموسم وحشي لخريج الأكاديمية، القادر ليس فقط على معادلة، بل وتجاوز التوقعات الهائلة التي تولدت في الموسم الماضي , بعمر 18 عاماً، كرس نفسه (أكثر) كجم لا غبار عليه في برشلونة، وكان لاعب البلوغرانا الأكثر استمرارية على مدار الشهور , و سيتعين على فريق هانزي فليك إنهاء الدوري بدون صاحب الرقم “10” لكن الجناح تكفل بترك اللقب جاهزاً تماماً تقريباً , تنقص فقط الدفعة الأخيرة لتجسيد الدفاع عن العرش في كرة القدم الإسبانية.
في الأشهر الأخيرة وبعيداً عن نموه الكروي الهائل، عمل لامين بلا كلل لتطوير نفسه بدنياً , وقد سمح له ذلك ليس فقط بأن يكون قوياً جداً في الصراعات ويتألق في المواجهات الفردية، بل أيضاً بأن يتمتع بانتظام مذهل بالنسبة لـ “فتى” أتم للتو سن الرشد , في العام الماضي غاب عن 5 مباريات فقط، وهذا العام، على الرغم من آلام العانة في نهاية سبتمبر والمشاكل الحالية في العضلة ذات الرأسين الفخذية، سيتجاوز 3.700 دقيقة , و هذا ليس بالأمر الهين.
مع ما يصل إليه من اعتناء بنفسه وعمل في الصالة الرياضية رغم كل “الضجيج” الذي يصر البعض على فرضه حول شخصيته، لا يوجد أي شك في أنه، كما وعد في بيانه، جوهرة لاماسيا سيعود “أقوى، برغبة أكبر من أي وقت مضى، والموسم القادم سيكون أفضل”. ولديه مثالان رائعان ليعكس نفسه فيهما: ليو ميسي وعثمان ديمبيلي.
كعب أخيل ميسي
كان واحد من أبرز فضائل ليو ميسي في ذروة مسيرته، دون أدنى شك، هي قدرته على أن يكون الأفضل لفترة طويلة متواصلة , في رياضة يسير فيها كل شيء بسرعة كبيرة وتغيب فيها الذاكرة، أضاف اللاعب الأرجنتيني إلى قائمة إيماءاته الفنية اللانهائية ومعرفته العميقة باللعبة، جوعاً تنافسياً سمح له بتمديد “فترة ذروته” إلى مستويات لا يمكن تصورها. والدليل على ذلك، الكرات الذهبية 8 التي تلمع في متحفه الخاص.
ومع ذلك لن يتذكر الأصغر سناً أن ابن روساريو حظي ببدايات معقدة للغاية بسبب الإصابات , و بين عامي 2006 و2008، غاب عن 52 مباراة (بما في ذلك نهائي دوري أبطال أوروبا في باريس) بسبب مشاكل بدنية , عانى من 7 إصابات، معظمها في العضلة ذات الرأسين الفخذية، وجمع 246 يوماً من الغياب في 3 مواسم فقط , جاءت نقطة التحول مع انضمام بيب غوارديولا (والدكتور رامون سيغورا) إلى مقاعد بدلاء البلوغرانا في عام 2008 , و خلال المواسم 4 اللاحقة، عانى النجم الأرجنتيني من إصابة واحدة فقط، ولم تكن من النوع العضلي: تدخل رهيب من المدافع التشيكي يوجفالوسي أجبره على الغياب عن مباراتين رسميتين فقط.
السبب في ذلك كما كشف ليو نفسه بعد سنوات، كان النظام الغذائي , غيّر علاقته بالتغذية بشكل جذري وتوقف عن التعرض للتمزقات , من الواضح أنه عانى طوال مسيرته من نكسات عضلية، ولكن بوتيرة سمحت له باللعب بانتظام غير مألوف للغاية , و في سن 38 عاماً، لا يزال يقاتل ويفوز بالألقاب. ليس في المستوى الأوروبي الأقصى، ولكن في إنتر ميامي الذي رفعه إلى بعد جديد.
معاناة ديمبيلي
مثال عثمان ديمبيلي أكثر “حداثة” , لا يزال الفرنسي، بعد مرور عقد تقريباً على إبرامها، أغلى صفقة في تاريخ برشلونة وفقاً لموقع “ترانسفير ماركت” المتخصص , على الرغم من أن التغيير الذي سمح له بتبرير استثمار النادي المرتفع كان مع تشافي هيرنانديز على مقاعد بدلاء البلوغرانا، إلا أن “انفجاره” كان في حديقة الأمراء. موسمه الماضي الكبير مع باريس سان جيرمان كرسه كأفضل لاعب كرة قدم في العالم لعام 2025.
بدأت معاناة “البعوضة” في مباراته 3 بقميص برشلونة , حيث اضطر لمغادرة ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز بسبب تمزق في وتر العضلة ذات الرأسين الفخذية للفخذ الأيسر أبقاه خارجاً لنصف الموسم تقريباً , كانت تلك بداية سجل طبي لن ينتهي , و بعد 10 أيام من عودته للفريق، عانى مرة أخرى من إصابة عضلية جديدة.
ما بدا في البداية سوء حظ تحول مع السنوات إلى حالة ثابتة ومثيرة لليأس , و في ما يزيد قليلاً عن 5 سنوات في كامب نو، غاب ديمبيلي عن 102 مباراة من أصل 304 مباريات خاضها فريقه، أي الثلث , و في المجمل، جمع 119 مباراة ضائعة و784 يوماً من الإصابة، ما يعادل أكثر من عامين كاملين خارج الملاعب , و كانت العضلة ذات الرأسين الفخذية دائماً مصدر صداع كبير له: إصابات أوتار الركبة أجبرته على الغياب عن 40% من المباريات منذ وصوله إلى النادي.
حاول برشلونة بجميع الطرق الممكنة , تم الحديث كثيراً عن عادات الراحة والتغذية لعثمان , الان على الرغم من استمراره في الغياب عن مباريات بسبب مشاكل بدنية، إلا أن كمية النكسات انخفضت , و هو قطعة أساسية في مشروع لويس إنريكي في باريس وسيحاول هذا الموسم رفع لقبه 2 في دوري أبطال أوروبا.
(المصدر : صحيفة سبورت)