فيرمين و أولمو

منافسة ثنائية استثنائية في برشلونة

— منافسة نموذجية …. فيرمين وأولمو يجسدان هذه الحقيقة تمامًا في صراعهما على مركز صانع الألعاب


المنافسة كانت دائمًا محركًا للتطور كما أنها وسيلة لاكتشاف حدود الإمكانات , وفيرمين وداني أولمو يجسدان هذه الحقيقة تمامًا في صراعهما على مركز صانع الألعاب , ورغم أن أولمو وصل إلى برشلونة كلاعب أساسي من أجل منح هجوم الفريق الكتالوني قفزة نوعية وهو ما نجح فيه كثيرًا، فإن التطور المستمر لفيرمين جعل هذه القناعة موضع نقاش، وصولًا إلى تحديها، بل ونفيها في الوقت الحالي.

اللاعبان يمثلان عنصرين أساسيين حتى لو شارك أحدهما فقط , وهما ليسا مهاجمين، كما أنهما ليسا لاعبي الوسط اللذين يتحملان العبء الأكبر من المباراة , هما بمثابة مسرّعين للهجوم مع مسؤولية تحديد الكيفية والتوقيت , وبالنسبة إلى شريكي لامين يامال المفضلين، فإن هانسي فليك يطالبهما باختيار اللحظة المناسبة لحقن الهجوم بالعمودية , وهناك مشاهد يحتاج فيها الفريق إلى التكتل بشكل أكبر من أجل تهيئته للضغط، وإطالة مرحلة الهجوم والسيطرة على الإيقاع قبل زيادة حدة التحرك الهجومي.

وجانب من واجب التطور في برشلونة يمر عبر حسن اختيار لحظات الذهاب والإياب، وهي لحظات تتطلب مجهودات طويلة جدًا.

والتوقيت يبدو مادة أساسية في هذه الولاية الثالثة، بينما الأساليب التي يقدمها فيرمين وأولمو لا حدود لها , وهما يحفزان لامين يامال بتمريراتهما أو تحركاتهما دون كرة، لأن فليك فهم منذ اليوم الأول أن مركز صانع الألعاب في خطته الجماعية يميل إلى الجهة اليمنى , والأمر ليس تفصيلًا بسيطًا، لأنه قرّبهما من لامين يامال هو من أجل مضاعفة موهبته.

والإنتاج الهجومي لفِيرمين أمر لا جدال فيه، ليس فقط خلال بداية الموسم الحالية بل أيضًا في الموسم الماضي الذي تفوق فيه على أولمو من حيث الأرقام والانطباعات , وعند مراجعة الأهداف والتمريرات الحاسمة، فإن فيرمين، برصيد 8 أهداف و9 تمريرات حاسمة، صمد أمام وصول أولمو صاحب 12 هدفًا و6 تمريرات حاسمة، في الموسم الأول؛ وفي الموسم الثاني جاءت قفزة اللاعب الأندلسي برصيد 13 هدفًا و17 تمريرة حاسمة، في مقابل تراجع استمرارية اللاعب الكتالوني الذي سجل 8 أهداف وقدم 8 تمريرات حاسمة؛ أما في هذه البداية وبعد عدم مشاركة فيرمين في كأس العالم التي ظهر فيها أولمو بأفضل نسخة له، فقد سجل فيرمين بالفعل أربعة أهداف إلى جانب تمريرتين حاسمتين، في وقت جاءت استجابة زميله في ميستايا بتمريرتين حاسمتين أخريين خلال دقائق ختامية ممتازة , والمثال هنا منافسة صحية للغاية ترفع جودة هجوم برشلونة، بينما ابتسامة فليك تبدو أكثر سعادة من أي شخص آخر.

(المصدر : صحيفة MD)