فرينكي دي يونغ

مستقبل فرينكي دي يونغ يثير الانقسام داخل برشلونة

— معضلة مستقبل فرينكي دي يونغ في برشلونة … عودة لاعب الوسط الهولندي إلى الفريق بعد الإصابة تعيد فتح النقاش الداخلي بشأن مستقبله , فبينما يرى هانزي فليك أنه يناسب خططه يعتقد مسؤولو النادي أن الأولوية يجب أن تكون للاعبين المتخرجين من الأكاديمية.


فرينكي دي يونغ تعافى من إصابة الركبة التي تعرض لها خلال كأس العالم والتي حرمته من المشاركة في المرحلة الأخيرة من التحضيرات للموسم الجديد وبداية المنافسات , وكانت الإصابة وطريقة التعامل معها قد أثارتا غضباً كبيراً داخل برشلونة وتسببتا في حدوث شرخ مهم في العلاقة مع اللاعب.

بعد مرور عدة أشهر، هدأت الأوضاع، لكن عودته أعادت الجدل الداخلي بشأن الوضع الجديد للاعب الهولندي الذي يحظى بإعجاب كبير من هانزي فليك، رغم الشكوك المحيطة به , وهناك معضلة حقيقية بشأن دوره المستقبلي داخل الفريق، غير أن القرار النهائي سيكون بيد فليك الذي لم يكن راضياً إطلاقاً عما حدث خلال شهر أغسطس، ويمتلك حلولاً أخرى داخل الملعب.

إصابة فرينكي كانت مفاجئة وانتهى الأمر بتحولها إلى دافع إضافي لإتمام التعاقد مع رودري، بعدما أصبح اللاعب الدولي متاحاً , فقد رأى برشلونة في ذلك فرصة للتعاقد مع أفضل لاعب وسط دفاعي في العالم، وكان رهانه واضحاً، مستفيداً من عدم تحديد مدة غياب اللاعب الهولندي , وكان دي يونغ قد عاد مصاباً بعد مشاركته مع منتخب هولندا، وفضل عدم الخضوع لعملية جراحية واختيار العلاج التحفظي، وهو القرار الذي انتهى بنتائج إيجابية، رغم أنه لم يتمكن من تسجيل ظهوره الأول حتى أواخر أكتوبر.

التوتر مع فرينكي دي يونغ كان كبيراً وانتهى الأمر بفقدانه شارة القيادة مؤقتاً لصالح رافينيا , وفي تلك الفترة، تعرضت العلاقة بين الطرفين لاهتزازات عديدة حتى إن دي يونغ نفسه طلب الظهور عبر وسائل الإعلام التابعة للنادي لشرح روايته للأحداث، والتأكيد أن علاقته بهانزي فليك كانت ممتازة , والحقيقة أن برشلونة لم يكن راضياً إطلاقاً عن الطريقة التي خاطر بها اللاعب بسلامة ركبته وهو موقف أوضحه النادي له خلال شهر أغسطس الذي اتسم بالكثير من التعقيدات.

فليك تولى إدارة هذا الملف تدريجياً وكان قراره يوم الأحد الماضي منح اللاعب الهولندي بعض الدقائق خلال المباراة المهمة أمام ريال مدريد , المدرب الألماني كان واضحاً دائماً في أنه سيتخذ القرارات التي يراها الأفضل من الناحية الرياضية لمساعدة برشلونة كما اعتقد أن القوة التي يتمتع بها دي يونغ في وسط الملعب قد تساعد الفريق الكتالوني على تحقيق الفوز على ريال مدريد خلال الدقائق الأخيرة , وشارك دي يونغ في مركز أكثر تقدماً، لكنه انتهى بالعودة كثيراً إلى وسط الملعب لاستلام الكرات نظراً إلى شعوره براحة أكبر في مركزه الطبيعي.

وخلال الأسابيع الأخيرة جرب فليك اللاعب الهولندي أيضاً في مركز قلب الدفاع خلال التدريبات، بسبب كثرة الغيابات التي يعاني منها الفريق في الخط الخلفي , وبدا ذلك مؤشراً واضحاً على إمكانية اعتماد المدرب على دي يونغ لسد الثغرات في دور مختلف تماماً عن دوره خلال الموسم الماضي، لكن ظهوره في الكلاسيكو أثار بعض الشكوك بشأن هذا التوجه.

داخل برشلونة هناك قناعة واضحة بأن الخيارين الأساسيين في التشكيلة بوسط الملعب يجب أن يكونا بيدري ورودري، وأن الأولوية في عملية التناوب ينبغي أن تُمنح لخريجي الأكاديمية مثل مارك بيرنال وغافي، وخصوصاً الأول , فبيرنال يمثل رهاناً واضحاً للنادي وهناك رغبة في منحه دقائق للعب حتى لو كان ذلك على حساب اللاعب الهولندي , لكن صاحب القرار النهائي هنا هو هانزي فليك الذي سيحسم خلال الأسابيع المقبلة ما إذا كان سيمنح دي يونغ فرصة جديدة ويطوي صفحة الخلافات معه أم لا.

الواقع أن ما سيحدث مع دي يونغ خلال الشهرين المقبلين سيكون بالغ الأهمية , فإذا حصل على دقائق قليلة جداً فقد تنفتح أمامه جميع السيناريوهات المحتملة، أما إذا أعاد فليك منحه دوراً مهماً داخل الفريق فإن وضعه سيبدأ من نقطة الصفر.

الأمر لا يتعلق بقرار رياضي فحسب بل بقرار استراتيجي أيضاً، نظراً إلى تأثيره المحتمل في المستقبل , ففي برشلونة هناك العديد من المسؤولين الذين لن ينظروا بسلبية إلى احتمال رحيل اللاعب الهولندي، سواء من الناحية الرياضية أو الاقتصادية , لكن المسألة المختلفة تتمثل في مدى استعداد دي يونغ لتقبل هذا الاحتمال واتخاذ قرار الاستماع إلى العروض، وهو أمر يتطلب أولاً اقتناعه بأن فرصه في المشاركة مع برشلونة ستكون محدودة , ولذلك، سيكون هانزي فليك العنصر الحاسم في كل ما ستؤول إليه الأمور.

(المصدر : صحيفة سبورت)…