Site icon نادي برشلونة : أخبار برشلونة أولاً بأول

لماذا فشل برشلونة أمام ريال مدريد؟ تحليل يكشف الأسباب

كوبارسي و كامافينغا

— هزيمة الكلاسيكو تثير الشكوك في برشلونة.. السرعة أم السيطرة؟ … برشلونة يبحث عن التوازن التكتيكي بعد الصعوبات التي واجهها أمام ريال مدريد، وسط تساؤلات بشأن كيفية الجمع بين الاندفاع الهجومي والسيطرة على إيقاع المباريات.


خيبة الأمل لا تزال كبيرة بين جماهير برشلونة. فالهزيمة غير المتوقعة أمام ريال مدريد أثارت العديد من التساؤلات والشكوك. ومع ذلك، فإن المبالغة في القلق ليست ضرورية، فنحن لا نزال في شهر أكتوبر، وبرشلونة خاض مواجهتي باريس سان جيرمان وريال مدريد في ظل محدودية الخيارات المتاحة بسبب الغيابات، لكن وضعه الأوروبي ليس في خطر، كما يواصل تصدر الدوري الإسباني بسلسلة استثنائية من تسعة انتصارات خلال عشر جولات. والوقت لا يزال متاحاً لتصحيح الأخطاء، غير أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة جادة من أجل التحسن، خصوصاً أن بعض الهفوات تتكرر منذ فترة.

خطة برشلونة

الجميع يعرف أن الهجمات المرتدة لريال مدريد تمثل، ربما، أبرز نقاط قوته. فالقدرات البدنية الهائلة لكل من كيليان مبابي ويان ديوماندي وجود بيلينغهام وفيديريكو فالفيردي، على وجه الخصوص، تثير الرعب لدى المنافسين. وبرشلونة كان يدرك ذلك جيداً، كما كان يعلم أن وسط الملعب سيشهد رقابة فردية مباشرة، مع تكليف بيلينغهام بمراقبة رودري، وبرناردو سيلفا بمراقبة بيدري، وأوريلين تشواميني بمراقبة فيرمين لوبيز.

فكرة جوزيه مورينيو كانت تقوم على إزعاج لاعبي وسط برشلونة بأقصى درجة ممكنة، بهدف إجبارهم على فقدان الكرة وفتح المجال أمام فريقه للانطلاق في الهجمات المرتدة. وهذه الخطة ليست جديدة، فقد استخدمها لويس إنريكي قبل أيام في باريس، كما اعتمدتها خلال المواسم الأخيرة فرق تجيد اللعب في المساحات والانطلاق السريع، مثل أتلتيكو مدريد وإنتر ميلان.

خطة برشلونة، بالتالي، كانت تحتاج إلى تعديلات تسمح للفريق بالحفاظ على هويته التقليدية القائمة على كرة القدم الهجومية، مع التحلي في الوقت نفسه بالمسؤولية الكافية لتجنب الأخطاء التي تمنح ريال مدريد فرصاً للهجمات المرتدة. لكن الأمور لم تسر على ما يرام، لا في الجانب الأول ولا في الثاني. فبرشلونة لم يهاجم بالشكل المطلوب، ونتيجة لذلك لم يكن دقيقاً أيضاً في أداء واجباته الدفاعية.

دور رودري

النقاش حول رودري يثير اهتماماً خاصاً، فهو أحد الأبناء الكرويين لبيب غوارديولا، ويشترك مع المدرب السابق لبرشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي في الرؤية نفسها بشأن الطريقة المثالية للتحكم في المباريات. لاعب الارتكاز الإسباني يفضل تمركز فريقه في نصف ملعب المنافس، والسيطرة على الكرة، وإخضاع الخصم من خلال اللعب التموضعي.

وبعد فقدان الكرة، فإن فلسفته تقوم على ممارسة الضغط في أقرب منطقة ممكنة من مرمى المنافس لاستعادتها بسرعة. كما أن التعامل مع الكرة يجب أن يتسم بمسؤولية كبيرة، خصوصاً أمام فرق مثل ريال مدريد. رودري سبق أن عانى من قوة الفريق المدريدي خلال النسخ الثلاث الأخيرة من دوري أبطال أوروبا، التي شهدت إقصاء مانشستر سيتي أمام النادي الملكي. ولهذا السبب، فهو يفضل مباراة هادئة، وربما مملة، دون الكثير من التقلبات، على مواجهة سريعة الإيقاع تتبادل فيها الفرق الهجمات من منطقة جزاء إلى أخرى.

لكن هذه الفكرة تتعارض مع رؤية مدربه هانسي فليك، وكذلك مع الطبيعة الكروية لمعظم زملائه الذين شاركوا أساسيين أمام ريال مدريد. فمن الواضح أن فيرمين لوبيز وغوردون ورافينيا ولامين يامال يمتلكون خصائص هجومية قائمة على السرعة والاندفاع، واستغلال المساحات، وإنهاء الهجمات بأعلى إيقاع ممكن. هجوم ودفاع متواصلان، وضربات متبادلة، وكرة قدم أشبه بموسيقى الروك أند رول. وهذه هي الطريقة التي يفهم بها فليك كرة القدم، والتي بنى من خلالها فريقه حتى أصبح منافساً على جميع الألقاب.

برشلونة بوجه غير مألوف

لكن الكرة أعادت برشلونة إلى واقعه يوم الأحد الماضي. فالفريق لم يقدم أسلوب رودري، اللاعب القادر على نقل شخصيته القيادية إلى زملائه، كما لم يظهر بأسلوب فليك القائم على خنق المنافس من خلال الكثافة والاندفاع العمودي نحو المرمى.

خط وسط ريال مدريد كان أفضل من نظيره في برشلونة، لأنه امتلك تفوقاً عددياً خلال معظم فترات المباراة. فإلى جانب لاعبي الوسط الثلاثة المذكورين، كان فالفيردي ينضم باستمرار من الخط الخلفي، بينما يتقدم أردا غولر من الهجوم للمساهمة في الوسط. ولهذا السبب، لم يجد ريال مدريد صعوبات كبيرة في تجاوز الضغط الأول لبرشلونة، وهو أمر غير معتاد بالنظر إلى الفاعلية الكبيرة التي يتميز بها الفريق الكتالوني في هذا الجانب. ونتيجة لذلك، فقد رودري وبيدري 13 كرة لكل منهما! وهل هناك لاعبان أكثر أماناً منهما في التعامل مع الكرة؟

فقدان الكرة المتكرر تسبب في انقطاع شبه كامل للتواصل مع فيرمين ورافينيا، اللذين واصلا التحرك وطلب التمريرات في المساحات، لكنهما شعرا بالإحباط بسبب عدم وصول الكرات إليهما. فالاحترام المفرط للمنافس، والخوف من فقدان الكرة، أديا إلى هجوم بطيء الإيقاع يفتقر إلى سرعة تداول الكرة، ما سمح لريال مدريد، بمجرد الحفاظ على التنظيم، بإيقاف العاصفة الهجومية المعتادة لبرشلونة تحت قيادة فليك. والأسوأ من ذلك أن سوء الأداء الهجومي جعل كل كرة مفقودة مصدر قلق كبير للفريق الكتالوني.

الإحصائيات سجلت 13 هجمة مرتدة لريال مدريد، منها سبع في الشوط الأول، وتحديداً في الدقائق 5 و18 و24 و26 و33 و41 و47، وست في الشوط الثاني، في الدقائق 50 و54 و59 و68 و87 و96، وكانت إحداها وراء هدف مبابي الذي جعل النتيجة 1-2. فالهدف من الهجوم القائم على السيطرة هو تجنب الاضطرار إلى الركض نحو الخلف، لكن برشلونة عانى من خلل كامل في منظومته. وفي الوقت نفسه، افتقد الفريق عمقه الهجومي المعتاد. فمن أصل ثماني فرص جيدة صنعها برشلونة خلال المباراة، جاءت فرصة واحدة فقط، وهي الأولى في الدقيقة 24، بعد انطلاقة ناجحة لغوردون في المساحة، أعقبها تمرير الكرة إلى رافينيا الذي سدد خارج المرمى.

أما الفرص الأخرى، فجاءت ثلاث منها بفضل الضغط الجيد، لكن رافينيا لم ينجح في استغلال فرصته في الدقيقة 34، وكذلك فرينكي دي يونغ في الدقيقة 79 ولامين يامال في الدقيقة 81. وفي الهجوم المنظم، سدد لامين يامال في الدقيقتين 44 و78، بينما جاءت فرصتان بعد ركلتين ركنيتين، الأولى أسفرت عن هدف رافينيا في الدقيقة 61، والثانية عن تسديدة جيرارد في الدقيقة 66. ومن منظور برشلونة، فإن الفريق لم يكن نفسه المعتاد.

البحث عن التوازن

هل يعني ذلك انتقاد شخصية رودري القيادية وتأثيرها على أسلوب لعب الفريق؟ بالتأكيد لا، فنحن ربما نتحدث عن أفضل لاعب ارتكاز في العالم. وهل يتعلق الأمر بالتشكيك في قدرات هانسي فليك؟ بالطبع لا! فقد كان وصوله بمثابة نعمة لجماهير برشلونة. النقاش الحقيقي يتعلق بتطور فريق يمتلك مقومات استثنائية جعلت جماهيره تعيش حالة كبيرة من التفاؤل بالحاضر والمستقبل، وفي الوقت نفسه جعلته يحظى بإعجاب العالم بأسره.

المطلوب، إذن، هو إيجاد التوازن بين الاندفاع الهجومي والسيطرة، وبطبيعة الحال تحسين الآليات التي تسمح للفريق باللعب بالطريقتين. فخلال 90 دقيقة، تشهد المباراة مواجهات صغيرة متعددة تفرض تعديل طريقة الأداء وفقاً لمتطلبات كل مرحلة. النسخة الأولى من برشلونة تحت قيادة فليك كانت فريقاً جيداً، لكنها تطورت بفضل تقدم مستوى لاعبين مثل باو كوبارسي ولامين يامال، من بين آخرين. والتعاقد مع رودري رفع مستوى الفريق، بينما يتمثل الهدف الحالي في وضع برشلونة ضمن نخبة الفرق القادرة على صناعة حقبة تاريخية.

الحلول

هانسي فليك قال يوم الأحد: “لا يمكننا نسيان الهزيمتين. نحن برشلونة”. وهو تصريح يعكس مراجعة مهمة للوضع. والمرحلة الحالية تتطلب إيجاد الحلول المناسبة. فالأمر لا يتعلق باعتبار خسارة برشلونة لأي مباراة أمراً غير مقبول، فهذا غير منطقي بطبيعة الحال، وإنما يتعلق بالبحث عن حلول لمشكلة بات تشخيصها واضحاً للغاية نتيجة تكرارها.

النضج المتزايد للاعبين، الذين أصبحوا أقل افتقاراً إلى الخبرة، إلى جانب التشكيلة التي وضعها ديكو تحت تصرف المدرب الألماني، يفرضان عليه إعادة النظر في بعض جوانب اللعب، ورفع مستوى الفريق بصورة ثابتة ومستمرة. العمل على اللوحة التكتيكية وفي أرض الملعب، والتكرار من أجل تصحيح الأخطاء حتى الوصول إلى الإتقان، كلها عناصر تتطلب جهداً كبيراً لتسهيل مهمة اللاعبين الموهوبين. ولا مجال للتراجع خطوة واحدة إلى الخلف. وبالفعل، فقد حان وقت هانسي فليك.

(المصدر : صحيفة سبورت)

XFacebookWhatsAppPinterestRedditShare
Exit mobile version