— لامين يامال يبصم على هدف من طراز الكرة الذهبية أمام باريس سان جيرمان رغم هزيمة برشلونة … نجم برشلونة انتقل من أداء باهت في الشوط الأول إلى قيادة انتفاضة الفريق بعد الاستراحة بهدف فني رائع، لكن النهاية لم تكن سعيدة للفريق الكتالوني.
لامين يامال وصل إلى باريس حاملًا رسالة واضحة: “ها أنا هنا”، لكن بدايته على ملعب حديقة الأمراء لم تكن كما توقع. الجناح الشاب تعرض لصافرات الاستهجان منذ أول لمسة له للكرة في الدقيقة الرابعة، وبعد دقيقتين فقط طالب زملاءه بالهدوء في ظل الحصار الهجومي الذي فرضه الفريق الباريسي. برشلونة كان يعاني بشدة، ولم يجد أيضًا لدى نجمه الأول الاستجابة التي كان يحتاج إليها للخروج من تلك الوضعية الصعبة.
لامين ظهر بمستوى متواضع خلال الشوط الأول، بعيدًا عن أفضل نسخة منه، ودون القدرة على صناعة الفارق في الأمتار الأخيرة من الملعب. الضغط المكثف الذي مارسه باريس سان جيرمان صعّب مشاركته في اللعب، كما أن فقدانه الكرة في إحدى اللقطات تسبب في الهجمة التي انتهت بتسجيل الهدف الأول للفريق الفرنسي. الشوط الأول لم يكن سهلًا على موهبة برشلونة الشابة، التي افتقدت الدقة في اتخاذ القرارات، رغم أن هذه الميزة تُعد واحدة من أبرز نقاط القوة التي تميزه عن غيره.
بعد الاستراحة، كانت الصورة مختلفة تمامًا. لامين يامال تقدم خطوة إلى الأمام، وبدأ يتحمل مسؤوليات أكبر، وساهم في رفع مستوى برشلونة الذي كان بحاجة ماسة إلى رد فعل. ومع شارة القيادة على ذراعه، أخذ الجناح الشاب ينمو في أدائه مع مرور الدقائق، وساعد فريقه على إيجاد الحلول اللازمة لتجاوز ضغط حامل لقب دوري أبطال أوروبا. تأثيره لم يقتصر على المهارات الفردية، بل امتد إلى الأداء الجماعي، حيث اكتسب برشلونة حضورًا أقوى على أرض الملعب وثقة أكبر في قدرته على المنافسة.
التحول الكبير في أداء لامين يامال بلغ ذروته بهدف مذهل يليق بلاعب من طراز الكرة الذهبية. النجم الشاب استغل خطأ ارتكبه وارن زائير إيمري خلال الصراع على الكرة، وانطلق بسرعة هائلة، قبل أن يصل إلى موقع بعيد للغاية عن زاوية المرمى، ثم يطلق تسديدة صاروخية نحو القائم القريب، هزمت الحارس ماتفي سافونوف رغم ضيق الزاوية بشكل شبه كامل. اللمسة كانت بمثابة إنهاء هجومي من نجم عالمي، أسكت باريس للحظات، ومنح برشلونة فرصة العودة إلى التعادل مجددًا، معززًا الشعور بأن الفريق الكتالوني قادر على مجاراة بطل أوروبا في النسختين الأخيرتين بندية كاملة، رغم الغيابات العديدة التي يعاني منها.
الفرحة، مع ذلك، لم تدم طويلًا. فيتينيا كان سريعًا في الرد، وبعد دقائق قليلة وسّع فابيان رويز الفارق، لتستقر النتيجة النهائية عند 4-2 لصالح باريس سان جيرمان. برشلونة دفع في النهاية ثمن الغيابات، ولم يتمكن من الحفاظ على انتفاضته، لكن لامين يامال ترك بصمته الخاصة في العاصمة الفرنسية. النجم الشاب انتقل من شوط أول باهت إلى شوط ثانٍ تولى خلاله زمام المبادرة، وقدم لقطة تؤكد مكانته بين نجوم كرة القدم العالمية. هدفه لم يغير مصير المواجهة، لكنه أعاد التذكير بأن لامين، حتى في أصعب الأمسيات، يمتلك القدرة على ابتكار شيء استثنائي.
(المصدر : صحيفة سبورت)
