— رحيل فيران توريس يربك برشلونة
بدأت إدارة برشلونة تنظر إلى مستقبل فيران توريس باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا خلال سوق الانتقالات الصيفية، بعدما قلب اهتمام باريس سان جيرمان، إلى جانب أندية أخرى، موازين المفاوضات بشأن تجديد عقد المهاجم الإسباني.
وكان النادي الكتالوني يعتقد أن رغبة اللاعب في الاستمرار مع الفريق ستسهل عملية التجديد، إلا أن الموقف تغير بشكل واضح، إذ أصبحت فرص التوصل إلى اتفاق أقل من أي وقت مضى. ورغم أن برشلونة تواصل مع محيط اللاعب ويستعد لعقد جلسة جديدة، فإن الفجوة بين الطرفين، سواء من حيث مدة العقد أو الشروط المالية، لا تزال كبيرة، ولا يبدو أن تغيير هذا السيناريو ممكن إلا إذا قدم اللاعب بنفسه تنازلات حاسمة.
وباتت إدارة برشلونة تتهيأ لاحتمال رحيل فيران، مع السعي للحصول على أكبر مقابل مالي ممكن من صفقة لا ترغب في حدوثها، خاصة في ظل الصعوبة الكبيرة التي يشهدها سوق المهاجمين.
وأجلت الإدارة الرياضية في برشلونة ملف تجديد عقد فيران توريس إلى حين حسم مستقبل روبرت ليفاندوفسكي. وكانت الخطة الاستراتيجية للنادي تقضي بالتعاقد مع مهاجم أساسي جديد، بحيث يستمر أحد الثنائي فقط ضمن المشروع المقبل.
ورغم أن رحيل ليفاندوفسكي فتح الباب أمام استمرار فيران، فإن برشلونة فضل تأجيل مفاوضات التجديد إلى نهاية سوق الانتقالات، على أن تبدأ المفاوضات الفعلية اعتبارًا من شهر سبتمبر، في محاولة لتجنب بند يمنح مانشستر سيتي مكافأة إضافية تبلغ نحو 8 ملايين يورو عند تجديد عقد اللاعب.
وكان الطرفان يُظهران رغبة كبيرة في مواصلة المشوار، لكن الأداء الذي قدمه فيران هذا الموسم، إلى جانب تألقه في كأس العالم، دفع عدة أندية إلى التواصل مع محيطه لاستكشاف إمكانية ضمه.
ورغم اهتمام أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن باريس سان جيرمان هو النادي الذي غيّر مجرى الأحداث، بعدما قدم عرضًا رياضيًا وماليًا يصعب منافسته.
وأثار هذا العرض ترددًا لدى فيران، الذي يشعر بالراحة داخل برشلونة، لكنه في الوقت نفسه تأثر بحالة الشك التي أحاطت بمستقبله داخل النادي، وبكونه لم يُعامل يومًا كخيار حقيقي لقيادة هجوم الفريق كمهاجم رقم “9”.
وفي المقابل، كانت الأولوية داخل برشلونة دائمًا موجهة نحو التعاقد مع جوليان ألفاريز، بينما ظل فيران في المرتبة الثانية.
ومع وجود عرض باريس سان جيرمان على الطاولة، سيحاول برشلونة إقناع اللاعب بالبقاء، لكنه لا ينوي تغيير موقفه التفاوضي، إذ يقتصر عرض التجديد على الإبقاء على راتبه الحالي دون زيادة، مع استمرار دوره نفسه داخل الفريق، وهو ما يجعل الشروط أقل جاذبية من العرض الفرنسي.
وإذا أراد فيران مواصلة مسيرته بقميص برشلونة، فسيكون مطالبًا بتقديم تنازلات على مختلف المستويات، بينما يواصل باريس سان جيرمان الضغط لإقناعه بالموافقة النهائية.
وبات القرار الآن بيد اللاعب، الذي قاتل كثيرًا من أجل الانضمام إلى برشلونة، وقدم مستويات جيدة باستمرار رغم عدم مشاركته أساسيًا بشكل دائم.
ويحظى فيران بمكانة مهمة داخل غرفة الملابس، كما تربطه علاقة قوية بزملائه الدوليين الإسبان، وهو أمر يمنحه هانسي فليك أهمية كبيرة في إطار الحفاظ على التوازن داخل المجموعة، لذلك يفضل استمرار اللاعب.
لكن وجود لويس إنريكي على رأس الجهاز الفني لباريس سان جيرمان يمثل عامل جذب كبير بالنسبة لفيران، نظرًا للدور المهم الذي لعبه المدرب في مسيرته.
ومن المنتظر أن يحسم اللاعب موقفه خلال الأيام المقبلة، إلا أن صمته حتى الآن يثير قلق مسؤولي برشلونة، الذين يعتبرونه مؤشرًا غير مطمئن.
وحتى الآن، لم يبدأ باريس سان جيرمان أي مفاوضات رسمية مع برشلونة، بانتظار الحصول على موافقة نهائية من اللاعب.
وفي حال منح فيران الضوء الأخضر، فإن إدارة برشلونة تدرك أن التوصل إلى اتفاق سيكون مسألة وقت، لكنها لا تنوي قبول أي عرض يقل عن 50 مليون يورو، وهو المبلغ الذي تقدر به قيمة اللاعب حاليًا.
في المقابل، يرى باريس سان جيرمان أن اقتراب نهاية عقد اللاعب يمنحه أفضلية واضحة في المفاوضات.
ويأمل برشلونة في إغلاق هذا الملف سريعًا، نظرًا لتأثيره المباشر على التخطيط للموسم الجديد، إذ قد يجد الفريق نفسه أمام احتمال فقدان مهاجميه الصريحين معًا، وهو ما سيجبره على دخول سوق الانتقالات للبحث عن مهاجمين جديدين، في مهمة لن تكون سهلة، نظرًا لارتفاع قيمة هذا المركز وإدراك بقية الأندية لحاجة برشلونة الملحة إليه.
المصدر: SPORT.