غوارديولا و مورينيو

سر أشهر انفجار لغوارديولا ضد مورينيو

— يوم وصف غوارديولا مورينيو بـ”السيد اللعين”: “كنا نحدد قواعد المواجهة لليوم التالي” … سيُخلّد الصدام بين جوزيه مورينيو وبيب غوارديولا خلال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا كواحد من أبرز لحظات مواجهاتهما التدريبية. يروي خافيير مارتين، رئيس قسم الاتصالات في برشلونة آنذاك، لصحيفة “سبورت” كيف تمّ وضع الخطة.


المواجهة بين جوزيه مورينيو وبيب غوارديولا خلال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ستظل واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في الذاكرة ضمن صراعهما على مقاعد البدلاء. تشافيير مارتين، المسؤول عن التواصل الإعلامي في برشلونة آنذاك، كشف لصحيفة “SPORT” كيف جرى إعداد الخطة التي رفعت معنويات الفريق الكتالوني. تلك الواقعة ارتبطت إلى الأبد بإحدى أكثر المواجهات الإقصائية إثارة في التاريخ الحديث لدوري أبطال أوروبا. برشلونة أنهى مباراة سانتياغو برنابيو منتصرًا بنتيجة 2-0، بفضل هدفين من ليونيل ميسي، ليخطو خطوة حاسمة نحو المباراة النهائية التي توج فيها لاحقًا باللقب على حساب مانشستر يونايتد. وبعيدًا عن النتيجة الرياضية، تحول التراشق الكلامي بين مورينيو وغوارديولا إلى رمز للمنافسة بينهما، باعتبارهما مدربين استثنائيين خاضا معركة تكتيكية وإعلامية ولفظية لا تزال حاضرة في الأذهان بعد مرور سنوات.

أحداث أخرى بين مباريات الكلاسيكو

بعد خسارة مباراة الذهاب من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة في البرنابيو، والتي شهدت الطرد المثير للجدل لبيبي، عقد مورينيو أحد أشهر المؤتمرات الصحفية في تاريخ كرة القدم. المدرب البرتغالي كرر بإلحاح سؤال “لماذا؟”، ملمحًا إلى وجود معاملة تفضيلية ممنهجة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والحكام لصالح برشلونة. كما أشار إلى إعلان منظمة اليونيسف على قميص النادي الكتالوني، ونفوذ أنخيل ماريا فيار داخل الاتحاد الأوروبي، وحكام مثل توم هينينغ أوفريبو وفرانك دي بليكيريه وماسيمو بوساكا وفولفغانغ شتارك. تلك الأحداث وقعت في أبريل 2011.

مدرب ريال مدريد وصل إلى حد التأكيد أنه سيشعر بـ”الخجل” لو فاز بدوري أبطال أوروبا بالطريقة التي توج بها غوارديولا عام 2009، مشددًا على أن “الفوز بهذه الطريقة ليس له المذاق نفسه”. الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فرض عليه عقوبة قاسية، بينما ساهم ذلك المؤتمر الصحفي في رفع الضغط الإعلامي وحدّة المنافسة إلى مستويات هائلة قبل مباراة الإياب.

واقعة أخرى مؤسفة شهدها شهر أغسطس من العام نفسه، خلال المشاجرة الكبيرة التي اندلعت بالقرب من مقاعد البدلاء في مباراة إياب كأس السوبر الإسباني على ملعب كامب نو. في ذلك اليوم، اقترب مورينيو من الخلف من تيتو فيلانوفا، الذي كان يشغل منصب مساعد غوارديولا آنذاك، ووضع إصبعه في عينه. فيلانوفا رد بضربة على مؤخرة رأس المدرب البرتغالي، بينما انسحب مورينيو مبتسمًا بسخرية.

الحادثة وقعت عقب تدخل عنيف من مارسيلو على سيسك فابريغاس، تسبب في سلسلة من حالات الطرد. وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، أشار مورينيو إلى فيلانوفا بطريقة مهينة مستخدمًا اسم “بيتو فيلانوفا”، مدعيًا أنه لا يعرف من يكون. وبعد سنوات، وتحديدًا في عام 2021، قدم اعتذاره عن تلك الواقعة.

صورة الحادثة انتشرت في مختلف أنحاء العالم، وتحولت إلى أحد أكثر الرموز المؤسفة للتوتر الشديد الذي ميز تلك الحقبة من مباريات الكلاسيكو. وهذا الأحد، ستكون الأنظار موجهة إلى ما قد يحدث مجددًا.

وما قيمة الكلاسيكو دون أحداثه الاستثنائية؟ تاريخ مواجهات برشلونة وريال مدريد حافل بلحظات من مختلف الأنواع، بين الأهداف والمشاجرات وحتى الصدامات خلال المؤتمرات الصحفية. ولا يزال الجميع يتذكر مباريات الكلاسيكو الشهيرة خلال الفترة التي تزامن فيها وجود بيب غوارديولا على مقاعد بدلاء برشلونة وجوزيه مورينيو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد.

أربع مواجهات جمعت غوارديولا ومورينيو خلال موسم 2009-2010، وجميعها في دوري أبطال أوروبا، عندما كان الأول مدربًا لبرشلونة والثاني مدربًا لإنتر ميلان. ومن بين المباريات الأربع، فاز غوارديولا بالمواجهتين اللتين أقيمتا في كامب نو، بنتيجة 2-0 في دور المجموعات، ثم 1-0 في إياب نصف النهائي، وهو انتصار لم يكن كافيًا للتأهل. أما المباراة الأخرى في دور المجموعات بمدينة ميلانو فانتهت بالتعادل، بينما تفوق مورينيو في ذهاب نصف النهائي بنتيجة 3-1.

موسم 2010-2011 شهد خمس مواجهات أخرى بين المدربين، بعدما أصبح مورينيو مدربًا لريال مدريد. وفي الدوري الإسباني، حسم مدرب سانتبيدور المواجهة الأولى بانتصار ساحق بنتيجة 5-0، قبل التعادل في سانتياغو برنابيو بنتيجة 1-1. وفي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، أقصى برشلونة غريمه المدريدي بعد الفوز خارج أرضه بنتيجة 2-0 والتعادل على ملعبه في الإياب. أما الانتصار الوحيد الذي حققه مورينيو فجاء في نهائي كأس ملك إسبانيا، الذي حسمه ريال مدريد بعد التمديد بنتيجة 1-0.

كلاسيكو الكلاسيكوهات

لكن اللحظة الأكثر رسوخًا في الذاكرة تعود إلى أبريل 2011. المنافسة بين المدربين بلغت آنذاك درجة هائلة من الحدة، وكانت كل تصريحات جديدة في المؤتمرات الصحفية تزيد التوتر قبل المباريات. بداية الأزمة جاءت عندما انتقد مورينيو شكاوى سابقة لغوارديولا بشأن هدف أُلغي لبرشلونة. المدرب البرتغالي اعتبر احتجاجات نظيره غير مبررة، وقرر الرد علنًا من خلال التشكيك في موقفه تجاه القرارات التحكيمية. تصريحاته أثارت صدى إعلاميًا واسعًا، ووضعت غوارديولا في قلب جدل تجاوز حدود المستطيل الأخضر بكثير.

مورينيو استغل ظهوره الإعلامي لوضع تصنيف للمدربين وفقًا لطريقة تعاملهم مع الحكام. الفئة الأولى ضمت مجموعة محدودة للغاية من المدربين الذين لا يشككون مطلقًا في قرارات التحكيم، بينما شملت الفئة الثانية الأغلبية، ومن بينهم مورينيو نفسه، ممن ينتقدون الأخطاء التحكيمية عندما يعتقدون أنها أضرت بفرقهم.

لكن مدرب ريال مدريد أضاف فئة ثالثة، قال إنها تضم شخصًا واحدًا فقط، هو بيب غوارديولا. مورينيو اعتبر أن مدرب برشلونة لا يكتفي بالاحتجاج على الأخطاء التحكيمية، بل ينتقد أيضًا القرارات الصحيحة. تلك العبارة، التي جاءت بنبرته الاستفزازية المعتادة، فُسرت باعتبارها هجومًا مباشرًا على مدرب الفريق الكتالوني.

اليوم الذي قال فيه غوارديولا كفى

غوارديولا، الذي حافظ حتى تلك اللحظة على قدر نسبي من الهدوء أمام استفزازات مورينيو، قرر الرد خلال المؤتمر الصحفي التالي. المدرب الكتالوني تخلى مؤقتًا عن هدوئه المعتاد، وأطلق كلمات دخلت تاريخ المنافسة بين الطرفين. ظهوره الإعلامي تحول إلى واحدة من أشهر لحظات المؤتمرات الصحفية التي سبقت مباريات الكلاسيكو.

غوارديولا استهل حديثه قائلًا: “بما أن السيد مورينيو سمح لنفسه بأن يناديني بيب، فسأناديه أنا جوزيه”. وبعدها أطلق إحدى أشهر العبارات في ذلك الصراع، قائلًا: “في هذه القاعة، هو السيد اللعين، الزعيم اللعين. إنه أذكى رجل في العالم. لا أريد منافسته ولو للحظة واحدة”. كلمات مدرب سانتبيدور جمعت بين السخرية والاستياء، بينما كان غوارديولا يدرك أن برشلونة سيتحدث على أرض الملعب في ذلك اليوم. كما أقر بأنهما عملا معًا لمدة أربع سنوات في برشلونة، واختتم حديثه بإشارة كتالونية من خلال الاستشهاد بلويس لياك.

تشافيير مارتين كان أحد الأشخاص الذين ساهموا في التحضير لتلك اللحظة الخاصة بغوارديولا، بعدما شغل منصب مدير التواصل في نادي برشلونة بين عامي 2011 و2014، خلال واحدة من أكثر الفترات تألقًا في تاريخ النادي الكتالوني. المسؤول الإعلامي السابق أوضح أن المشهد لم يكن إهانة، بل كان بمثابة رسالة مفادها “إلى هنا وكفى”. وفي حديثه لصحيفة “SPORT”، قال: “في الحقيقة، ذلك المؤتمر الصحفي يلخص المنافسة بأكملها بين غوارديولا ومورينيو: أحدهما كان يريد الفوز داخل الملعب، والآخر أدرك أن المنافسة تُخاض أيضًا خارجه”.

تشافيير مارتين أوضح قائلًا: “بيب كان يدرك جيدًا أنه يجب عليه كسر صمته، وقد أصاب الهدف تمامًا بتلك العبارة. عندما قال إن جوزيه هو السيد اللعين خارج الملعب، وإن ما سيحدث داخله سنراه لاحقًا، كنا نحدد قواعد المواجهة لليوم التالي”. المسؤول السابق أشاد كذلك بطريقة برشلونة المعتادة في الرد على أرض الملعب، واختتم حديثه لصحيفة “SPORT” قائلًا: “وفي الملعب، كما هو الحال دائمًا، كان ميسي هو من تحدث”.

(المصدر : صحيفة سبورت)