لامين يامال

روكافوندا التي صنعت لامين يامال ما تزال تنتظر شيئًا منه

— التحدي الكبير الآخر للامين يامال يبدأ من روكافوندا … المركز الرياضي في روكافوندا، حيث نشأ وهو يلعب الكرة، يحتاج إلى تحسينات شاملة عاجلة.


لامين يامال تحدث في أكثر من مناسبة عن معرفته التامة بأصوله والحي الذي نشأ فيه. «الآن وأنا في هذا المكانة، فإن الأصغر سنًا يبحثون عن الفرص، وهذه رسالة لهم»، أوضح لامين في الوثائقي «Revolució 304». وما تزال جدته فاطمة وعمه عبدول يعيشان هناك برفقة عدد من أبناء عمومته، كما أن جزءًا كبيرًا من طفولته مرّ في هذا الحي.

«كنت أذهب إلى كرة القدم، وإلى لعب الورق، وكل التركيز خارج المنزل كان هناك»، يتذكر لامين نفسه.

ولهذا السبب، فإن التحدي الآخر للامين موجود في روكافوندا. والتحدي لا يتعلق بكرة القدم على أعلى مستوى، ولا بجائزة الكرة الذهبية، كما أنه لا يرتبط بزيادة أرقامه التهديفية مع برشلونة أو مواصلة رسم الرقم 304 بيديه.

9ce39ab7 6600 48c5 98f0 6269d4590aaa source aspect ratio default 0

المسألة مرتبطة بملعب إسمنتي أمضى فيه ساعات طويلة من اللعب عندما كان لا يزال طفلًا، وهو الملعب الذي ينتظر منذ سنوات تغطيته بسقف. «البولي» أو «الملعب»، كما يعرف سكان الحي هذا المكان، بات جزءًا من ذاكرة المنطقة وحياة أطفالها.

58bdc190 7e9c 4571 890e 388b8fe83d49 source aspect ratio default 1512698

مشكلة «الملعب»

روكافوندا تحمل منذ فترة طويلة مطلبًا محددًا للغاية، يتمثل في تغطية هذا الملعب الواقع بجوار شارع روندا بينتور إستراني. والهدف هو إتاحة استخدامه لساعات أطول وفي ظروف أفضل، وخصوصًا للأطفال، إلى جانب إمكانية احتضانه أنشطة رياضية وثقافية وترفيهية.

والمطلب ليس جديدًا. وبلدية ماتارو نفسها تقر بأن المشروع مدرج ضمن خطة الاستثمارات للفترة 2024-2027، رغم أن التصور الحالي يتمثل في إعداد المشروع خلال عام 2027، وبدء الأشغال في عام 2028. ويبقى السؤال حول ما إذا كان المشروع الذي ظل لسنوات حبيس الأدراج سيخرج في النهاية إلى أرض الواقع.

2bb37d54 b538 4bc5 ba84 160c76cb85e7 source aspect

وفي الوقت نفسه، يواصل الملعب تشكيل جزء من الحياة اليومية للحي. وخلال فصل الصيف، عندما تشتد الحرارة، وهي ظاهرة تزداد عامًا بعد عام، ينتظر الأطفال غروب الشمس قبل النزول للعب. وكثير منهم يصلون في السابعة أو الثامنة مساءً، فيما تمتد المباريات حتى منتصف الليل أو حتى وقت متأخر أكثر.

وهذا الوضع يمثل، من هذه الناحية، مصدرًا لمشكلات التعايش بالنسبة إلى السكان الذين يعملون ويضطرون إلى الاستيقاظ مبكرًا. والحل الذي يطالب به السكان لا يتمثل في طرد الأطفال من الملعب، وإنما في تحويله إلى منشأة أكثر استعدادًا لاستقبالهم وتلبية احتياجاتهم.

وعدد هؤلاء الأطفال كبير. وإحدى المطالب التاريخية في روكافوندا تركز تحديدًا على القاصرين، إذ يعيش نحو 3 آلاف طفل دون سن الخامسة عشرة في الحي. وبين السكان، يبقى السؤال نفسه حاضرًا دائمًا: «ماذا نفعل بهم، وأين نضعهم؟».

ويبلغ عدد سكان روكافوندا 11,794 نسمة، أي 8.95% من إجمالي سكان ماتارو، وفقًا للسجل البلدي لشهر يناير 2025. ومن حيث عدد السكان، يأتي الحي في المرتبة الثالثة بين أكبر أحياء المدينة، خلف إيكسامبل وسيردانيوولا.

7227503e 460c 4821 b9fb b733fcbf1586 source aspect ratio default 0

وهنا يظهر تناقض يصعب فهمه. فمدينة ماتارو أطلقت حديثًا مشروع «Cerdanyola Viva»، وهو المشروع الكبير لتحويل حي سيردانيوولا خلال الفترة من 2026 إلى 2030. والمشروع يتضمن أكثر من 50 إجراءً في مجالات الفضاء العام، والمنشآت، والإسكان، والاستدامة، وفرص العمل، والثقافة والتماسك الاجتماعي، باستثمار يتجاوز 40 مليون يورو.

ويحظى المشروع بتمويل مشترك من حكومة كتالونيا عبر «Pla de Barris i Viles»، ومن الأموال الأوروبية ومجلس مقاطعة برشلونة، بينما يأتي 26 مليون يورو من خزائن البلدية.

وسيردانيوولا تضم 24.24% من سكان ماتارو، أي ما يقارب ربع سكان المدينة. وبالمناسبة، فهذا هو الحي الذي نشأ فيه موهبة أخرى كبيرة من لا ماسيا، إيبريما تونكارا. أما روكافوندا، فنسبتها أقل من 9%.

لكن الفارق لا يرتبط فقط بحجم الحيين. فسيردانيوولا أمام تدخل شامل يتضمن بنى تحتية جديدة، وإعادة تأهيل للمساكن، ومساحات مجتمعية، وإجراءات تعليمية وتجديدًا حضريًا. أما روكافوندا فما تزال تنتظر، من بين أمور أخرى، تحديد مشروع تغطية ملعب رياضي كان طفل يُدعى لامين يامال يلعب فيه يومًا ما.

وشعور الإهمال مستقر منذ سنوات بين المطالبين بمزيد من الاهتمام بهذه المنطقة، التي تضم نسبة مرتفعة من الأسر الهشة، وفوق كل ذلك عددًا كبيرًا من الأطفال.

3b5c0a1d f4f5 4886 b61b d7803bc83ea5 source aspect

وقانون «Llei de Barris» وُلد تحديدًا للتعامل مع مثل هذه الحالات. والقانون رقم 2/2004، الذي أطلق خلال حكومة باسكوال ماراغال، أنشأ نظامًا للمساعدات الاستثنائية بهدف تنفيذ تدخلات شاملة في الأحياء التي تعاني احتياجات عمرانية واجتماعية واقتصادية.

وبعد عقدين من الزمن، تعيد النسخة الجديدة من «Pla de Barris» طرح استثمارات استثنائية لصالح مناطق تحتاج إلى تحول عميق.

روكافوندا تنتظر دورها

وهنا يمكن أن يظهر دور لامين، الذي لطالما عبّر عن حبه للحي، كما تحدث في مقابلات عدة عن المشكلات اليومية التي يعاني منها سكانه. والرقم «304» أصبح بالفعل واحدًا من أكثر الاحتفالات شهرة في كرة القدم العالمية، وكلما سجل لامين هدفًا، تساءل ملايين الأشخاص عن معنى هذا الرقم.

والإجابة موجودة في أحد أحياء ماتارو، حيث جذور لامين، وهو الحي الذي يحتاج الآن إلى مساعدة لا تصل من مجلس بلدية عاصمة منطقة ماريسمي كما ينبغي.

5453b197 03e9 4382 8dd7 72b244883fe3 source aspect ratio default 0

وفي روكافوندا، الحاجة تتمثل في توفير أماكن للأطفال من أجل اللعب والنمو والعثور على الفرص. ولامين معرفة مباشرة بما مثّلته بالنسبة إليه إمكانية امتلاك ملعب يقضي فيه فترة ما بعد الظهر.

والآن هناك 3 آلاف طفل آخرون ينشؤون في الحي نفسه. وهناك ملعب لا يزال ينتظر سقفًا…

(المصدر : صحيفة سبورت)