رافينيا

رافينيا عاد بأقوى نسخة

رافينيا الأكثر تألقًا يعود من جديد… رغم أنه لم يرحل أبدًا , قدّم البرازيلي أداءً استثنائيًا وسجّل ثلاثية في مرمى راسينغ سانتاندير، ليتربع على عرش هدافي الدوري الإسباني ويؤكد تألقه اللافت.


رافينيا لم يرحل أبدًا، ويمكن قول ذلك بكل وضوح. الفترة الأخيرة من الموسم الماضي كانت متأثرة بشكل كبير بالمشاكل البدنية التي عانى منها بعد إصابته مع منتخب بلاده، لكن أفضل نسخة من البرازيلي لا تزال حاضرة. بل إن مرور الوقت يبدو وكأنه لا يفعل سوى جعله أفضل.

المباراة أمام راسينغ سانتاندير كانت دليلًا جديدًا على ذلك، مع أداء حاسم للغاية من رافينيا. ركلة جزاء حصل عليها، وثلاثية “هاتريك” سجلها، ليعود إلى صدارة برشلونة. ثلاثة أهداف إضافية إلى رصيده الذي بدأ يثير الانتباه، وتأكيد جديد على أن رافينيا بدأ الموسم بعقلية هجومية شرسة.

رقم لافت للغاية يعكس قيمة البرازيلي بشكل واضح. رافينيا شارك بشكل مباشر في 150 هدفًا خلال 184 مباراة خاضها بقميص برشلونة. رصيده وصل إلى 88 هدفًا و62 تمريرة حاسمة، وهي أرقام تضع في منظور واضح مدى تحوله إلى لاعب حاسم منذ وصوله إلى برشلونة.

لقطة أخرى من أداء البرازيلي كشفت بشكل مثالي عن وزنه داخل غرفة الملابس. فرصة تنفيذ ركلة الجزاء الأولى في المباراة كانت من نصيب رافينيا، لكنه قرر منح الكرة إلى لامين يامال. الجناح الشاب لم يتمكن من استغلال الفرصة بعدما تمكن حارس راسينغ من توقع الجهة وإبعاد الكرة عن المرمى.

فرصة ثانية كانت من نصيب رافينيا. ركلة الجزاء التالية لبرشلونة كانت اللحظة التي أمسك فيها القائد بالكرة، وتحمل المسؤولية، ولم يخطئ. هدف، و”هاتريك”، واستعراض جديد من لاعب يثبت أنه قادر تقريبًا على القيام بكل شيء في برشلونة الحالي.

وماذا لو كان المهاجم الصريح الذي كان يبحث عنه برشلونة موجودًا بالفعل في المنزل؟

الحاجة إلى التعاقد مع مهاجم رقم 9 كبير كانت حاضرة على مدار أشهر، وكان جوليان ألفاريز أحد أبرز الأسماء المطروحة على الطاولة. لكن رافينيا مصمم على فتح نقاش آخر. اختلاف الأدوار بين اللاعبين واضح، وأحد الخيارين لا يستبعد بالضرورة الآخر، لكن امتلاك لاعب قادر على إنتاج الأهداف بهذا المعدل يفتح احتمالًا آخر: ربما لم تكن مشكلة برشلونة في المكان الذي كان يبدو عليه الأمر.

رغبة رافينيا كانت في الاستمرار لاعبًا مهمًا، والعودة إلى الشعور بأنه لاعب حاسم. والنتائج الحالية تؤكد نجاحه في ذلك بأفضل طريقة. مباراة راسينغ كانت مناسبة غادر فيها بالكرة تحت ذراعه، ومع رسالة جديدة مطروحة على الطاولة. بحث برشلونة عن الأهداف خارج النادي، بينما ربما كانت الأهداف موجودة بالفعل في المنزل.

قائد حقيقي داخل غرفة ملابس برشلونة

رافينيا أصبح، وفقًا لما يوضحه أفراد غرفة الملابس، قطعة أساسية للغاية بالنسبة إلى هانسي فليك. التواصل بين الاثنين شبه يومي، والحوار حول الفريق مستمر بصورة دائمة. ثقة المدرب كبيرة للغاية في رافينيا، وكذلك في قدرته على قيادة المجموعة. دور رافينيا كقائد حاضر على مدار 24 ساعة. اهتمامه باللاعبين الشباب واضح، ومساعدته لهم مستمرة، ومطالبته لهم تظهر عندما تستدعي الحاجة، حتى أصبح بالنسبة إلى بعضهم أشبه بشخصية أبوية. رافينيا واحد من أكثر لاعبي الفريق انخراطًا، كما أنه أحد أبرز مصادر الدعم لفليك داخل غرفة الملابس.

الجماهير أدركت ذلك أيضًا. هتافات “رافينيا، القائد” ترددت في كامب نو بعد هدفه من ركلة الجزاء، في صورة إضافية تعكس قوة العلاقة الحالية بين البرازيلي وجماهير متيمة تمامًا بكرة القدم التي يقدمها.

تجديد يتقدم ببطء

الأخبار الجيدة المحيطة برافينيا لا تقتصر على أرض الملعب. مواجهة مباشرة بين ديكو واللاعب استمرت نحو ساعتين ونصف في أحد مطاعم كاستيلديفيلس لمواصلة الحديث حول تجديد عقده، وفق ما كشفت عنه صحيفة SPORT حصريًا.

الهدوء هو الرسالة الصادرة من داخل برشلونة. حالة الاستعجال غير موجودة في نظر النادي، مع وجود رغبة لدى اللاعب وثقة في إمكانية التوصل إلى اتفاق. أجواء كبيرة من الثقة تحيط بالمفاوضات أيضًا. معرفة ديكو برَافينيا عميقة، بعدما كان وكيل أعماله قبل انضمامه إلى الإدارة الرياضية في برشلونة، وهي علاقة مهنية انتهت في ذلك الوقت، لكن علاقة شخصية قوية بقيت بينهما.

وربما تكون هذه هي أفضل الأخبار على الإطلاق. رافينيا لم يعد بحاجة إلى إثبات نفسه أو إظهار استحقاقه لمكان داخل الفريق. تلك المرحلة أصبحت من الماضي. الهدوء حاضر الآن في طريقة لعبه، باعتباره لاعبًا يعرف أنه ينتمي إلى هذا المكان، إلى جانب جوع اللاعب الذي لا يزال يريد المزيد. السنوات تمر، والأرجل لا ترحم، لكن البرازيلي يبدو مصممًا على السير في الاتجاه المعاكس. أهميته تتزايد، ومتعة اللعب لديه تتضاعف، ومستواه يتحسن باستمرار. برشلونة يبتسم مع رافينيا، ورافينيا يبتسم بقميص برشلونة. وعندما ينسجم طريقان بهذه الصورة، فإن السؤال يكاد يطرح نفسه وحده: “ما الذي يمكن أن يسوء؟”

(المصدر : صحيفة سبورت)