دينيس سواريز

دينيس سواريز يعود إلى برشلونة ويكشف فلسفته الكروية

— دينيس سواريز يعود إلى بيته السابق.. برشلونة لا يزال جزءاً منه … لاعب الوسط الغاليسي يعود إلى النادي الذي كان بيته في الماضي، ويستعرض في تصريحات لصحيفة «سبورت» بعض الخصائص المميزة لخط وسط برشلونة.


هناك لاعبون يمرون عبر نادي برشلونة، وآخرون يحملون معهم جزءاً من هوية النادي أينما ذهبوا. وينتمي دينيس سواريز إلى الفئة الثانية. ويعود لاعب الوسط الغاليسي، يوم السبت، إلى ملعب سبوتيفاي كامب نو، لكن هذه المرة بقميص ديبورتيفو ألافيس، من أجل لقاء جديد مع ملعب يعرفه جيداً، واستعادة ذكريات مرحلة يحتفظ لها بمكانة خاصة في قلبه.

وتعود بداية قصته مع النادي الكتالوني إلى عام 2013، عندما وصل إلى برشلونة قادماً من مانشستر سيتي. وكان دينيس يبلغ من العمر 19 عاماً فقط حين انضم إلى الفريق الرديف الذي كان يقوده أوزيبيو ساكريستان. وشهد موسم 2013-2014 تألقاً لافتاً للاعب الغاليسي، بعدما خاض 36 مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني، وسجل سبعة أهداف وقدم 11 تمريرة حاسمة. وكان ذلك الأداء تأكيداً على إمكاناته الكبيرة، وفتح أمامه أبواب كرة القدم على أعلى المستويات.

وقادته مسيرته التصاعدية إلى إشبيلية، ثم إلى فياريال، قبل العودة إلى برشلونة عام 2016. وكانت تلك المرحلة فرصته لمعايشة الحياة اليومية داخل فريق أول يضم مجموعة من نجوم كرة القدم العالمية. فقد تقاسم غرفة الملابس مع أندريس إنييستا، الذي كان يُنظر إلى دينيس باعتباره خليفته المحتمل، وسيرجيو بوسكيتس، وهما من أبرز رموز جيل صنع حقبة تاريخية، كما لعب تحت قيادة لويس إنريكي. وتركت هذه التجربة أثراً عميقاً في طريقته لفهم كرة القدم.

وبعيداً عن الذكريات وتجربة ارتداء قميص برشلونة، لا يزال دينيس لاعب وسط يتمتع بحس خاص تجاه اللعب الجماعي القائم على التمريرات والترابط بين اللاعبين، وحسن شغل المساحات، وبناء الهجمات انطلاقاً من وسط الملعب. وهي هوية كروية حرص على نقلها إلى مختلف الفرق التي لعب لها خلال مسيرته.

وتساعد أرقامه مع ديبورتيفو ألافيس أيضاً على فهم مدى أهميته داخل الفريق. فاللاعب الغاليسي يحتل المركز الثاني بين لاعبي وسط الدوري الإسباني من حيث صناعة الفرص، بمتوسط 3.21 فرصة في المباراة الواحدة. كما يتصدر لاعبي الفريق القادم من فيتوريا في نسبة التمريرات المكتملة تحت الضغط، التي تبلغ 70%، إلى جانب التمريرات المفتاحية والتمريرات الناجحة في الثلث الأخير من الملعب.

ولا يقتصر تأثير دينيس على الأرقام والإحصائيات. فهو أيضاً أحد الأصوات التي تمتلك الخبرة اللازمة لتحليل كرة القدم الحديثة. وقد ساعدته تجربته مع برشلونة، ومعرفته العميقة بأساليب اللعب، ودوره الأخير معلقاً على مباريات كأس العالم عبر إذاعة «كادينا سير»، على توسيع رؤيته للعبة. وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن خط الوسط، تبدو أفكاره واضحة للغاية، وتحمل طابعاً برشلونياً لا تخطئه العين.

وأوضح اللاعب الغاليسي في تصريحاته لصحيفة «سبورت»: “أنا شخصياً سألعب دائماً بثلاثة لاعبين في خط الوسط”. واستند في رأيه إلى الفرق التي تمثل حالياً أفضل نماذج كرة القدم القائمة على السيطرة، قائلاً: “هذا ما يفعله باريس سان جيرمان، الذي يعتبره كثيرون الفريق المهيمن على كرة القدم حالياً. انظر إلى فيتينيا وجواو وفابيان…”.

وتطرق دينيس أيضاً إلى الخصائص التي تميز برشلونة الحالي تحت قيادة هانسي فليك، موضحاً: “يلعب بطريقة مختلفة قليلاً، لأن فليك يعتمد على صانع ألعاب خلف المهاجم. وفي هذه الحالة، يكون رودري وبيدري عادة في مركزي الارتكاز، وفيرمين أو داني أولمو في مركز صانع الألعاب”. كما أشاد بشكل خاص بأداء الفريق عندما تتاح لفرينكي دي يونغ فرصة اللعب إلى جانب بيدري في مركزي الوسط الداخليين، قائلاً: “في المباراة الأخيرة، كانت أفضل فترة للفريق عندما لعب رودري في مركز الارتكاز، وفرينكي وبيدري في مركزي الوسط الداخليين”.

وهذا التوزيع ليس غريباً على دينيس سواريز، الذي يلعب أيضاً ضمن خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين في ديبورتيفو ألافيس بقيادة كيكي سانشيز فلوريس، وإن كانت الأدوار مختلفة. وأوضح: “نحن أيضاً نلعب بثلاثة لاعبين في خط الوسط. في هذه الحالة، يعتمد كيكي على لاعب ارتكاز، ولاعب وسط داخلي على اليمين يتمتع بقدرات بدنية أكبر، ولاعب وسط داخلي على اليسار، وهو أنا في هذه الحالة، وأتميز أكثر بتقديم التمريرة الأخيرة، رغم أنه يطلب مني أيضاً التراجع إلى بداية بناء اللعب عندما أشارك، خصوصاً عندما يمر الفريق بفترات لا يمتلك فيها الكرة، من أجل منحه بعض الهدوء والتحكم”.

وتساعد هذه الأفكار على فهم طبيعة اللاعب الذي أصبح عليه دينيس سواريز، وكيف تطور منذ خطواته الأولى مع برشلونة الرديف. فقد مر اللاعب الغاليسي عبر غرف ملابس مختلفة، وتعرف على أساليب متعددة في فهم كرة القدم، لكنه لا يزال يحتفظ بجزء من التكوين الكروي الذي تلقاه في برشلونة.

وسيعود دينيس يوم السبت إلى ملعب كامب نو، لكن ليس بصفته ذلك الشاب الذي كان يحلم بحجز مكان بين أفضل اللاعبين، بل لاعباً صاحب خبرة يعود إلى مكان كان جزءاً أساسياً من تطوره ونضجه الكروي. وها هو برشلونة يتقاطع مجدداً مع مسيرته، بينما يبدو أن دينيس، بطريقة أو بأخرى، لم يرحل عنه بالكامل أبداً.

(المصدر : صحيفة سبورت)