— دراسة على 74 لاعبًا ولاعبة من برشلونة للوقاية من الإصابات … و نُشرت مؤخرًا في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس»، وهي من إعداد مركز برشلونة للابتكار وكلينيك-إيديبابس
دراسة صادرة عن مركز برشلونة للابتكار وكلينيك-إيديبابس تربط خطر الإصابة بالعلامات اللاجينية – وهي مفاتيح تشغيل تُفعّل الجينات – بعد تحليل عينات من 74 لاعبًا ولاعبة في الدرجة الأولى من برشلونة ، ما قد يُسهم مستقبلًا في تحسين سبل الوقاية.
وقد قاد الدراسة، المنشورة مؤخرًا في مجلة Scientific Reports، طبيب برشلونة جيل روداس، المسؤول أيضًا عن وحدة طب الرياضة في مستشفى كلينيك-مستشفى سان جوان دي ديو في برشلونة، إلى جانب الباحث في مؤسسة إكريا إينياغي مارتين-سوبيرو، رئيس مجموعة أبحاث اللاجينية الطبية الحيوية في إيديبابس.
تشير اللاجينية إلى مثيلة الحمض النووي، التي تعمل كمفتاح تشغيل يُفعّل أو يعطّل الجينات، والتي بخلاف الجينات نفسها يمكن تعديلها بعوامل بيئية مثل نمط الحياة.
وقال مارتين-سوبيرو هذا الثلاثاء في تصريحات للصحفيين: «إذا كانت الجينات هي العتاد الذي نرثه من آبائنا، فإن اللاجينية تُعدّل بحسب طريقة عيشنا ونمط حياتنا، وقد دُرست كثيرًا في السياقات العامة، لكن قليلًا في سياق الرياضيين النخبة».
في الدراسة، حلّل الباحثون عينات دم من 74 لاعبًا ولاعبة من فريقي الرجال (37) والسيدات (37) في الدرجة الأولى لبرشلونة، وجميعها مجهولة الهوية لضمان حماية المعلومات.
وباستخدام هذه العينات، التي جُمعت خلال مواسم 2019-20 و20-21 و21-22، لاحظ الباحثون علامات لاجينية معينة لدى اللاعبين واللاعبات الأكثر ميلًا للتعرض للإصابة.
وأشار مارتين-سوبيرو إلى أنهم «قارنوا بين الإبيجينوم لدى اللاعبين واللاعبات الأكثر عرضة للإصابة وأولئك الأكثر مقاومة، فوجدوا أنماطًا لاجينية مختلفة؛ إذ كانت هناك نحو 1000 منطقة من الحمض النووي أظهرت تغيرات طفيفة لكنها متسقة في المثيلة، وكانت مرتبطة أساسًا بجينات تدخل في إصلاح العضلات».
المزيد من الأندية وعينة أكبر
أبرز روداس أن هذا البحث ليس سوى بداية مسار يأمل من خلاله ضم مزيد من الأندية وتوسيع عينة اللاعبين الخاضعين للتحليل.
وأوضح أن الهدف هو امتلاك أدلة علمية كافية مستقبلًا تتيح تحديد مؤشرات حيوية (عنصر قابل للقياس في الدم أو النسيج يرتبط بحالة مرضية) يمكنها التحذير من خطر الإصابة.
وقال روداس: «لا يزال هناك وقت قبل الحصول على بيانات راسخة تمكّن من إبلاغ المدرب بأن لديه لاعبًا هذا الأسبوع معرضًا بدرجة عالية للإصابة؛ لن يتحقق ذلك خلال عامين أو ثلاثة أعوام».
لكن الهدف على المدى البعيد هو أن تتيح القياسات اللاجينية – إلى جانب عناصر أخرى تُقاس لدى اللاعبين – وضع «برامج مخصصة» للحد من خطر الإصابة، عبر تعديل الأحمال البدنية أو التغذية أو نمط الحياة، على حد قوله.
وفي هذه الدراسة عمل الباحثون بطريقة مجهولة الهوية (فالعالم لا يعرف أي لاعب تقابل كل عينة)، ويمكن أن تكون هذه البيانات اللاجينية مفيدة داخل كل نادٍ لدراسة كل حالة على حدة بهدف تحسين التشخيصات المخصصة.
وأشار روداس في هذا السياق إلى أنهم يعملون «بسرعتين»؛ الأولى هي سرعة نادٍ مثل برشلونة الذي يخوض، عبر مختلف فئاته وأقسامه، مئات المباريات كل نهاية أسبوع «ويتعين عليه الفوز بها»؛ والثانية هي سرعة العلم الذي يبحث للمستقبل كي يكون الأطباء «أكثر فاعلية في اتخاذ القرارات».
كثافة المباريات
ورغم سعي الباحثين من خلال هذه الدراسة إلى تحسين الوقاية من الإصابات بين اللاعبين، أكد روداس أن هناك «أدلة كافية» على أن سبب ارتفاع الإصابات في كرة القدم النخبوية يعود إلى «زيادة الكثافة والشدة مقارنة بما كانت عليه قبل عشرة أعوام، إذ توجد مسابقات أكثر في أيام أقل وازدادت حدة المباريات».
كما استخدم الفريق البحثي عدة «ساعات لاجينية» مختلفة لحساب العمر البيولوجي، وهو مؤشر على الإجهاد الخلوي لا يتطابق دائمًا مع العمر الزمني.
وكان من النتائج ذات الدلالة أن اللاعبين أظهروا تسارعًا أكبر في العمر البيولوجي مقارنة باللاعبات، وهو ما يتوافق مع ملاحظات سابقة في عموم السكان.
وفي عموم السكان يُفسَّر ذلك بأن الرجال غالبًا ما يتبعون نمط حياة أسوأ من النساء (إذ يظهر أثر الكحول والتبغ بوضوح في العلامات اللاجينية)، غير أن هذا لا ينطبق على لاعبي النخبة لأنهم جميعًا يتبعون حياة صحية ولا يستهلكون هذه المنتجات.
وفي هذا الصدد، يرجّح الباحثون أن يكون الفارق مرتبطًا ببدء الرجال في سن مبكرة جدًا نشاطًا بدنيًا مكثفًا بمستوى قريب من الاحتراف، بخلاف النساء
(المصدر / صحيفة MD)