— “عشت فترة مظلمة.. والعمل في متجر أنقذني” … مدافع برشلونة السابق يوضح كيف ساعده عمله بائعاً في متجر تابع لشركة إنترسبورت على استعادة شغفه بالحياة، معترفاً: “كنت تائهاً تماماً”.
جيريمي ماتيو، لاعب برشلونة السابق والمتوج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2015، كسر صمته بشأن واحدة من أصعب الفترات في حياته. المدافع الفرنسي السابق، الذي سيبلغ 43 عاماً يوم الخميس، كشف في مقابلة مع مجلة “سو فوت” (So Foot)، نقلت تفاصيلها شبكة “RMC Sport”، أنه عانى من اكتئاب شديد لمدة أربع سنوات بعد اعتزاله كرة القدم الاحترافية عام 2020.
مسيرة ماتيو انتهت بشكل مفاجئ عندما كان يبلغ 36 عاماً، بعدما أجبرته إصابة خطيرة في الرباط الصليبي، تعرض لها خلال فترة لعبه مع سبورتينغ البرتغالي، على اعتزال كرة القدم. ومنذ ذلك الحين، بدأت مرحلة اتسمت بالعزلة وفقدان الحافز. اللاعب السابق اعترف قائلاً: “كان الأمر معقداً. عشت فترة مظلمة للغاية لمدة أربع سنوات. لحسن الحظ، كانت زوجتي بجانبي لمساعدتي على تجاوزها. لم أعد أعرف ماذا أفعل. كنت تائهاً تماماً”.
ماتيو وصف بصراحة قاسية كيف كانت تمر أيامه بعد الابتعاد عن كرة القدم، قائلاً: “لم أفعل شيئاً طوال أربع سنوات. كنت أبقى في المنزل 24 ساعة في اليوم. كنت أخرج من حين لآخر، لكن ليس لفترة طويلة أبداً. كنت أجلس على الأريكة أمام التلفاز، وهاتفي المحمول معي. لم تعد كرة القدم تثير اهتمامي حتى. كنت أشاهد مباراة، وإذا انتهت بالتعادل، أغير القناة. كنت أدور في حلقة مفرغة: أنهض من الأريكة، وأتجول قليلاً في المنزل، ثم أتنهد”.
إنترسبورت.. بداية حياة جديدة
الفرنسي حاول تجاوز تلك المرحلة دون الاستعانة بأخصائي نفسي، معتمداً بشكل أساسي على دعم عائلته. التحول الكبير جاء عندما قرر بدء العمل بائعاً في أحد متاجر إنترسبورت، وهو قرار أثار دهشة من يتذكرون مسيرته في أعلى مستويات كرة القدم. ماتيو أوضح قائلاً: “حينها حدثت نقطة التحول التي سمحت لي بالخروج من تلك الفترة الصعبة. هذا العمل ساعدني على استعادة قوتي، وإعادة بناء حياتي الاجتماعية، وفي النهاية العودة إلى الحياة”.
لاعب برشلونة السابق شدد أيضاً على أهمية استعادة كل منه ومن زوجته لمساحته الخاصة، موضحاً: “زوجتي أيضاً كانت قد قبلت بعض الأعمال المؤقتة والبسيطة والمريحة. قبل ذلك، كنا معاً طوال الوقت، وكان الأمر يزداد صعوبة. العمل بشكل منفصل كان مفيداً لكلينا. بالإضافة إلى ذلك، استأنفت التواصل مع أصدقائي”.
“إنهم لا يرون سوى المال، ولا يرون الجانب الإنساني أبداً”
في أبريل 2025، انتشرت على نطاق واسع صورة لماتيو أثناء عمله في المتجر الرياضي. وظيفته الجديدة أثارت تعليقات وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر لا يزال اللاعب السابق عاجزاً عن فهمه. ماتيو قال: “لا، لا أفهم ذلك. إنه أمر سخيف. معظم هؤلاء الأشخاص يجلسون خلف حواسيبهم. إنهم لا يعرفون حياتي ولا ما مررت به. لا يرون سوى المال، ولا يرون الجانب الإنساني أبداً. كثيرون كتبوا أنني أفلست وأنني لم أستثمر أموالي”.
ماتيو استعاد أيضاً الأسئلة التي كان يطرحها عليه بعض الزبائن عندما يتعرفون عليه، قائلاً: “عندما كان الزبائن يصادفونني في إنترسبورت، كان بعضهم يسألني أيضاً: ‘ماذا تفعل هنا؟ لقد لعبت في برشلونة، لا بد أن لديك الكثير من المال!’، لكن الأمر لم يكن له أي علاقة بذلك”.
بعيداً عن الأضواء، وجد ماتيو دافعاً جديداً في كرة القدم الخاصة بالفئات السنية. المدافع الفرنسي السابق يشرف حالياً على تدريب فريق تحت 15 عاماً في مدينة إيكس أون بروفانس، ويدرس للحصول على شهادة التدريب. وهي مرحلة جديدة في حياة اللاعب الذي دافع عن قميص برشلونة بين عامي 2014 و2017، وتوج بتسعة ألقاب مع النادي الكتالوني، من بينها دوري أبطال أوروبا في برلين.
(المصدر : صحيفة سبورت)


