تييري هنري

تييري هنري يكشف الوجه المؤلم لبدايته مع برشلونة

— “وصلت مصابًا وكنت أمر بالطلاق ولا أرى ابنتي كثيرًا” … المهاجم الفرنسي انضم إلى برشلونة في مرحلة متقدمة من مسيرته من أجل الفوز بأول لقب له في دوري أبطال أوروبا، والمساهمة في تشكيل أحد أفضل الفرق التي عرفتها كرة القدم.


بعد سنوات طويلة من المحاولات مع أرسنال، كان برشلونة وجهة تييري هنري لتحقيق اللقب الذي استعصى عليه أكثر من أي بطولة أخرى طوال مسيرته، وهو دوري أبطال أوروبا. المهاجم الفرنسي وصل في صيف 2007 مقابل 24 مليون يورو، وهو في الثلاثين من عمره، إلى فريق كان لا يزال يعيش نشوة التتويج باللقب الأوروبي في باريس عام 2006، والمفارقة أن ذلك الانتصار جاء على حساب هنري نفسه، رغم أن علامات التراجع بدأت تظهر بالفعل على مشروع كان سينتهي بعد موسم واحد فقط.

دور «تيتي» في ذلك الفريق كان حاسمًا في التتويج بالكأس ذات الأذنين الكبيرتين على الملعب الأولمبي في روما عام 2009، بفضل الجودة والخبرة اللتين قدمهما لاستكمال قدرات ليونيل ميسي، الذي كان لا يزال شابًا للغاية، وبقية زملائه. ومع ذلك، فإن وصول النجم الفرنسي إلى كامب نو كان أكثر تعقيدًا على المستوى الشخصي مما كانت توحي به ابتسامته يوم تقديمه لاعبًا جديدًا في صفوف برشلونة.

هنري استعاد مؤخرًا تلك المرحلة خلال مشاركته في برنامج «Stick to Football» التابع لبودكاست «The Overlap»، إلى جانب لاعبين سابقين مثل غاري نيفيل وجيمي كاراغر، قائلًا: “كنت أمر بإجراءات الطلاق، ووصلت إلى هناك وأنا مصاب، وكان عليّ تعلم لغة جديدة وأسلوب لعب جديد. الناس لم يكونوا مهتمين بذلك، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. هذه هي الحياة، وعليك أن تجد الطريقة المناسبة للتعامل معها”.

وبعيدًا عن تلك الصعوبات، اعترف هنري بأنه “لم يكن يرى ابنته كثيرًا بسبب الظروف”، وهو أمر أثر في حالته المعنوية. وإلى جانب ذلك، ورغم عدم كشفه بشكل واضح عن طبيعة الإصابة التي كان يعاني منها عند وصوله إلى برشلونة، فإن موسمه السابق في لندن انتهى بصورة مفاجئة بسبب آلام في المنطقة الأربية والبطن، حرمته من المشاركة في المرحلة الأخيرة من الموسم.

ورغم مكانته بوصفه أحد أساطير الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هنري وصل إلى برشلونة بعقلية منفتحة تمامًا، ومدركًا أن جماهير النادي الكتالوني لم تكن تنظر إليه سوى باعتباره لاعبًا جيدًا قادمًا من أرسنال، لكنه لم يثبت بعد أنه جاء من أجل تحقيق الألقاب.

هنري أوضح قائلًا: “أنت تصل إلى نادٍ فاز بدوري أبطال أوروبا، ولديه إيتو في قلب الهجوم، وميسي على اليمين، ورونالدينيو على اليسار. فرانك ريكارد أخبرني بأنني سأبدأ على مقاعد البدلاء، لكنني أجبته بأنني سآتي على أي حال، لأنني كنت بحاجة إلى القتال من أجل الحصول على مكان. عليك أن تثبت أنك تستطيع الوجود هنا وتقديم الأداء المطلوب. هل كان الأمر صعبًا؟ نعم، كان كذلك”.

وإلى جانب كل ذلك، جاءت المواجهة الكلامية مع تشافي هيرنانديز لتؤكد لهنري أنه أصبح في نادٍ مختلف عن بقية الأندية. ففي إحدى المرات الأولى التي دخل فيها إلى ملعب كامب نو بعد خروجه من غرفة الملابس، تساءل عن شعار “أكثر من مجرد نادٍ” المكتوب على المدرجات، ليرد عليه قائد الفريق المستقبلي بحزم، وفقًا لما يتذكره هنري من كلمات زميله السابق: “لا تتحدث بهذه الطريقة عن ناديّ. أنت لم تفز بأي شيء هنا بعد. اصمت، واعمل، وعندما تفوز بشيء يومًا ما، يمكنك أن تتحدث”. هنري انتهى به الأمر إلى الاعتذار لتشافي.

وعندما غادر هنري العاصمة الكتالونية في نهاية المطاف، كان قد تحول إلى أحد معشوقي جماهير برشلونة، ونجح في حجز مكانه في تاريخ النادي من خلال مشاركته في أحد أفضل الفرق عبر التاريخ، بقيادة بيب غوارديولا من مقاعد البدلاء. المهاجم الفرنسي خاض 121 مباراة، سجل خلالها 49 هدفًا وقدم 28 تمريرة حاسمة، وهي أكثر أرقامه تواضعًا منذ رحيله عن يوفنتوس عام 1999. ومع ذلك، كان برشلونة، إلى جانب أرسنال، النادي الذي حقق معه أكبر عدد من الألقاب، بواقع سبعة ألقاب، لكنه احتاج إلى 256 مباراة أقل لتحقيق هذا الإنجاز. إنه تأثير برشلونة في أبهى صوره.

(المصدر : صحيفة MD)