— تشيزني يروي حياته العائلية الصعبة: “أختي ماتت تحت الضغط ووالدي كان يُذلني علنًا”
فويتشك تشيزني يواجه ما سيكون، باستثناء تجديد في اللحظة الأخيرة (وهو أمر غير محتمل)، موسمه الأخير مع نادي برشلونة , حارس المرمى البولندي، الذي عاد من اعتزاله في صيف 2024 ليحل محل تير شتيغن المصاب في الركبة إصابة خطيرة، كنوع من المعروف لنادي برشلونة، يعيش لحظة مميزة في مسيرته.
بعد أكثر من 16 عامًا في الصفوة كان الأفضل في نهاية مسيرته، مع أداء إيجابي جدًا رغم بعض الأخطاء , هذا ما يرويه تشيزني في فيلم يحمل اسمه، حيث يُقدَّم البولندي بنظرة عميقة على حياته.
في السرد، يتم الحديث عن علاقته بوالده، ماتسيه تشيزني، الذي يبدو شخصية غائبة وعاطفيًا بعيدة عن حياته، بالإضافة إلى والدته وأخته.
نسيان والده
من خلال كلمات الحارس البولندي، نكتشف الجرح الذي تركه تجاهل والده الذي لم يكن قادرًا على الاستماع إليه حتى في اللحظات المهمة , و في أحد المقاطع المؤثرة جدًا، يتذكر تشيزني اللحظة التي اتصل فيها ليخبره بأنه وقع في الحب، لكن والده، كما في مرات عديدة، لم يعره اهتمامًا وركز فقط على نفسه , هذا الفراغ العاطفي الذي تركه والده يشكل نقطة الانهيار في العلاقة، ليصبح شخصية شبه غير مهمة في اللغز العائلي.
منذ الطفولة كان تشيزني يشعر بمزيج من الخوف والحرج تجاه والده. لم يكن الخوف جسديًا، أو تهديدًا مباشرًا أو إساءة، بل كان من الإذلال المستمر الذي كان يمارسه ماتسيه عليه علنًا , كان هذا الإذلال عاطفيًا ونفسيًا، شيء يجعله يشعر بالضعف والصغر , يتذكر حارس برشلونة أنه كثيرًا ما شعر بالحرج أمام الآخرين، متسائلًا لماذا يتصرف والده بهذه الطريقة، دون أن يفهم السبب الكامل وراء تلك الإهانات.
من خلال هذه الذكريات يتضح أن الحب والقرب الذي يتوقعه المرء من الأب لم يوجد في علاقتهما “عندما كنت طفلًا، كنت أخافه ببساطة , لا أعني الخوف من الألم الجسدي أو أن يركل مؤخرتي، بل لأنه كان يُحرجني عمدًا أمام الغرباء , كان يُذلني. كان يتركني أفكر: «أبي، لماذا تفعل هذا بي؟»”، كما قال.
فيما يتعلق بمسيرته الرياضية لا يرى فويتشك طريقه نحو كرة القدم كوسيلة لمواجهة والده. على الرغم من أنه كان يرى نفسه منذ الصغر كمهاجم، إلا أن المدربين قرروا أن يلعب كحارس مرمى , و بطريقة ما، شكل هذا القرار تأثيرًا عليه، ولكن ليس بهدف تحدي والده، بل ببساطة لأنه الطريق الذي قدمته له الحياة ومدربوه , كان القرار مسألة فرص أكثر منه رد فعل على العلاقة الممزقة مع والده , هذا التفصيل يعكس أيضًا الجدية التي يتعامل بها فويتشك مع مسيرته وتطوره الشخصي، بعيدًا عن أي صراع عائلي.
والدته، الركيزة الأساسية في حياته
على الجانب الآخر، تمثل شخصية والدته أهمية أكبر وأكثر إيجابية في حياة فويتشك , يبرز الفيلم أهمية أليشا سشيزنا، التي، على الرغم من صعوبات زواجها، كانت أمًا حنونة وشجاعة , رغم المشاكل في علاقتها بماتسيه، نجحت أليشا في تربية أبنائها بمنتهى الحرية والثقة.
أنجبت أليشا تشيزني فويتشك، على الرغم من أن زواجها مع حارس مرمى ليغيا آنذاك كان في أزمة، لكنها بذلت قصارى جهدها لإنقاذه , اليوم، هي أكبر معجبة بفويتشك , تقص كل صورة له من الصحف، ومنذ أن تعلمت استخدام الإنترنت، تشارك جميع الأخبار عن ابنها حتى يظل أصدقاؤها على اطلاع.
بعد مأساة عائلية، مثل وفاة أخته ناتاليا التي ماتت في حادث تحت الضغط، سمحت أليشا لفويتشك وأخيه باللعب والانخراط في العالم الخارجي دون الإفراط في حمايتهم. تلك الحرية، رغم خطورتها أحيانًا، أعطتهم الأدوات اللازمة لمواجهة العالم بثقة ومرونة , عند تذكر طفولته، يعبر فويتشك عن امتنان عميق تجاه والدته لسماحها لهم بالعيش والتعلم من خلال تجاربهم الخاصة.
تجربة وفاة أخته ناتاليا تشكل أيضًا نقطة محورية في حياة عائلة تشيزني. كانت المأساة صدمة مدمرة، لكنها أيضًا لحظة تم فيها تأكيد شخصية الأم كركيزة قوة ودعم , على الرغم من الحزن العميق، تمكنت أليشا من توجيه أبنائها بحكمة، مما سمح لهم بالنمو حتى وسط الألم , من اللافت أنه رغم كل شيء، كانت أليشا دائمًا دعمًا ثابتًا لأبنائها، مانحة إياهم الحرية ليكونوا أنفسهم، وهو ما يبدو عكس العلاقة مع والده.
حياة على حافة البحر
تعكس علاقة تشيزني بالبحر وميناء برشلونة أيضًا بحثه عن مكان يشعر فيه بالانتماء حقًا، بعيدًا عن الصراعات العائلية. العيش قرب البحر والحصول على فرصة للاستمتاع بالشاطئ وهدوء الحياة بجانب الماء منحته شعورًا بالسلام لم يختبره من قبل. تُقدَّم هذه العلاقة مع البحر والمحيط كمجاز لحاجته لإيجاد ملاذ عاطفي ، مكان يتلاشى فيه القلق والتوتر العائلي، ولو لفترة قصيرة.
الشيء المثير في الفيلم هو أنه، رغم الغيابات والفجوات التي شهدها فويتشك في حياته، لم يستسلم أبدًا , غياب الأب المتاح عاطفيًا كان مؤلمًا، لكن شخصية الأم تظهر كمنارة دعم غير مشروط , والدته، التي أصبحت الآن أكبر معجباته، تقص وتجمع كل مقالة صحفية عنه، مظهرة حبًا ودعمًا لا يتزعزع , حتى مع بعد الأب عاطفيًا، وجد فويتشك في والدته الدعم العاطفي الذي كان في أمس الحاجة إليه.
(المصدر : صحيفة سبورت)
