— الرئيسة السابقة لجمعية سكان روكافوندا تسلط الضوء على الفخر الذي يشعر به الحي تجاه مسيرة مهاجم برشلونة، والقدوة التي يمثلها للأجيال الشابة.
لامين يامال أصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية، لكن جذوره لا تزال راسخة في روكافوندا، الحي الواقع بمدينة ماتارو الذي نشأ فيه. وبالنسبة إلى سكان الحي، فإن قصته تمثل أكثر بكثير من مجرد نجاح لاعب كرة قدم، إذ إنها مثال على قدرة شخص نشأ في الشوارع نفسها على الوصول إلى أعلى المستويات دون أن ينسى أصوله.
روسيو إسكنديل، إحدى سكان الحي والرئيسة السابقة لجمعية سكان روكافوندا، تعرف عائلة اللاعب منذ سنوات، وتتذكر لامين باعتباره “طفلًا كان يكبر في الحي، محاطًا بأطفال آخرين، يلعب ويستمتع بكرة القدم مثل كثيرين غيره”. وتلك الطفولة تحولت مع مرور الوقت إلى قصة حظيت بصدى عالمي.

وأوضحت إسكنديل: “الجميل في قصته هو أن شخصًا نشأ هنا، وسط شباب لديهم الرغبة في التقدم وتحسين حياتهم، استطاع الوصول إلى هذا المستوى البعيد دون أن ينسى من أين أتى”. وبالنسبة إليها، فإن مسيرة مهاجم نادي برشلونة تحمل معنى خاصًا لكل من يعرف الحي وشاهد كيف تمكن أحد شبابه من بلوغ النخبة الرياضية.
304.. رمز الهوية والفخر
منذ وصول لامين إلى النجومية، اكتسب حي روكافوندا شهرة عالمية لم يكن يتمتع بها من قبل. واحتفاله بإشارة 304، في إشارة إلى الرمز البريدي للحي، أصبح رمزًا للهوية والفخر بالنسبة إلى سكانه.
إسكنديل ترى أن هذه اللفتة تعكس أهمية الحفاظ على الارتباط بالجذور. كما تسلط الضوء على تأثير مسيرته في الأطفال والمراهقين الذين يكبرون حاليًا في الحي، موضحة: “بالنسبة إلى طفل يلعب هنا، فإن رؤية شخص من الحي نفسه يصل إلى النخبة العالمية تجعل أحلامه تبدو أكثر قابلية للتحقيق”.
وفي هذا السياق، تعتبر إسكنديل أن لامين يثبت أن الموهبة يمكن أن تظهر في أي مكان، بغض النظر عن الموارد المتاحة. ومع ذلك، فإنها تذكر أيضًا بأن وراء أي نجاح رياضي “العمل والانضباط والجهد والمثابرة”.
ورغم الشهرة الواسعة التي يحظى بها اللاعب، فإن إسكنديل تصر على ضرورة عدم اختزال روكافوندا في شخصه وحده. وهي تبرز التنوع والتعايش والقدرة على التعاون بين سكانه، وتدافع عن صورة حي يضم عائلات عاملة ومتاجر وشبابًا يسعون إلى بناء مستقبل أفضل.
احتياجات الحي تتجاوز لامين يامال
انطلاقًا من تجربتها المرتبطة بالعمل في الحركة المجتمعية للحي، تسلط إسكنديل الضوء أيضًا على احتياجات روكافوندا، خصوصًا المساحات المخصصة لممارسة الرياضة. فالملعب الواقع أسفل الجدارية التي تحمل صورة لامين يمثل نقطة التقاء للأطفال والشباب، رغم حاجته إلى تحسينات في مرافقه.

ومن بين الإجراءات ذات الأولوية، ترى إسكنديل ضرورة مراجعة حالة أرضية الملعب والمرميين، وتحسين الإضاءة، وضمان أن تكون المساحة آمنة وسهلة الوصول إليها وتخضع للصيانة الجيدة.
وتعتقد إسكنديل أن لامين يستطيع المساهمة في تسليط الضوء على هذه المطالب بفضل شهرته العالمية، لكنها تذكر بأن مسؤولية تحسين الحي تقع أيضًا على عاتق الإدارات والسلطات المعنية.
وفي حال أتيحت لها فرصة الحديث مع اللاعب، فإنها ستطلب منه مواصلة الشعور بالفخر بجذوره، والمساعدة، إن استطاع، في دعم المبادرات الموجهة للشباب. وأمنيتها أن يحظى روكافوندا بالتقدير ليس فقط باعتباره الحي الذي شهد نشأة نجم عالمي، وإنما أيضًا بفضل المجتمع الذي يقف وراءه. واختتمت إسكنديل قائلة: “روكافوندا لا يحتاج فقط إلى أن يعرف العالم لامين يامال؛ بل يحتاج أيضًا إلى أن يعرف العالم سكانه وقدراتهم ورغبتهم في بناء مستقبل أفضل”.
(المصدر : صحيفة سبورت)
