Site icon نادي برشلونة : شبكة برشلونة الإخبارية

إنتقال برشلونة سيكون الاستثناء الذي يعكس أزمة إيطاليا

باستوني
XFacebookWhatsAppPinterestRedditShare

باستوني، الاستثناء الذي يعكس أزمة إيطاليا … بعد تحقق الغياب الثالث على التوالي عن كأس العالم، تمرّ كرة القدم الإيطالية بأزمة هيكلية. إن الانتقال المحتمل لقلب دفاع إنتر إلى برشلونة سيكسر اتجاه الحضور الإيطالي المحدود في نخبة كرة القدم الأوروبية


إيطاليا لم تعد كما كانت , كان “الكالتشيو” يرسل منذ فترة إشارات تراجع، لكن هذا العام “المأساوي” أكد ذلك بالكامل. إن الغياب الثالث على التوالي عن كأس العالم، بعد الإقصاء أمام البوسنة في الملحق، شكّل صدمة جديدة لواحدة من القوى التاريخية , ويضاف إلى ذلك الأداء السيئ للأندية الإيطالية في دوري أبطال أوروبا، إذ لم يظهر أي منها في ربع النهائي، ولم يتمكن سوى أتالانتا من بلوغ دور الـ16.

في هذا السياق، يكتسب انتقال أليساندرو باستوني إلى نادي برشلونة، الذي يبدو أنه يقترب يومًا بعد يوم، دلالة خاصة. ففي حال انضمامه إلى فريق هانسي فليك سيكون الاستثناء الذي يعكس تراجع كرة القدم الإيطالية.

إن احتمال انتقال لاعب وُلد في إيطاليا إلى أحد الدوريات الأوروبية الأربعة الكبرى خارج الدوري الإيطالي أصبح أكثر ندرة , ويزداد ذلك وضوحًا إذا كان اللاعب من النخبة , يكفي النظر إلى قائمة المنتخب الإيطالي الأخيرة: فقط ثلاثة أسماء تنشط في القمة الأوروبية خارج البلاد — جيانلويجي دوناروما، ريكاردو كالافيوري، وساندرو تونالي —. في الظاهر، لا ينبغي أن يكون ذلك مشكلة… لولا غياب الأندية الإيطالية عن المراحل المتقدمة في دوري أبطال أوروبا.

إن بروز لاعب إيطالي إلى درجة تجعله يغادر “السيري آ” أصبح استثناءً نادرًا, ويتجلى ذلك في الحضور الإيطالي الضعيف في الدوريات الأوروبية الكبرى, و المثال الأوضح هو إسبانيا، حيث لا يلعب سوى إيطاليين: روجيري (أتلتيكو مدريد) ولويز فيليبي (رايو فايكانو)، رغم أن الأخير من أصل برازيلي , وحتى دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا وصربيا تمتلك تمثيلًا أكبر , الوضع مشابه في البوندسليغا والدوري الفرنسي، حيث يلعب 4 إيطاليين فقط في كل بطولة , أما في الدوري الإنجليزي الممتاز فيصل العدد إلى 11، لكنهم يمثلون 2,9% من اللاعبين الأجانب. هذا العجز الواضح يكشف واقعًا قاسيًا وخطيرًا: إيطاليا لم تعد تصدّر المواهب، بل تحتفظ بها أو ببساطة لم تعد قادرة على إنتاجها.

نقص في المواهب الفارقة
كل هذه المعطيات تشير إلى أزمة هيكلية ذات أسباب متعددة، وقد أشار إليها في الأسابيع الأخيرة عدد من الشخصيات في عالم كرة القدم , فقد أوضح اللاعب الألماني السابق في إنتر يورغن كلينسمان بعض هذه الأسباب بوضوح: “إيطاليا تدفع ثمن غياب القادة، وغياب اللاعبين ذوي التقنية الجيدة، وغياب الثقة في الشباب”، كما قال في “RAI”. وأضاف: “لامين يامال أو موسيالا في ايطاليا ربما كانا سيلعبان في الدرجة الثانية لاكتساب الخبرة”.

كلمات قاسية، لكنها تسلط الضوء على أحد أسباب غياب المواهب الإيطالية الفارقة في السنوات الأخيرة , إن ضعف الثقة في الشباب في إيطاليا حقيقة واقعة , تشكيلات فرق مثل نابولي وإنتر وميلان متقدمة في العمر، والاعتماد على المواهب المحلية ليس قويًا , ويبرز بشكل خاص حالة كومو، الذي يملك مشروعًا مليئًا بالشباب، لكنه الفريق الذي يمنح أقل عدد من الدقائق للاعبين الإيطاليين في الدوري , وقد أوضح مدربه سيسك فابريغاس ذلك دون مواربة: “بين لاعب شاب إيطالي وآخر إسباني، سأختار دائمًا الأول , لكن لا يوجد! أفضل اللاعبين في إنتر أو يوفنتوس… والوصول إلى هذا المستوى صعب جدًا بالنسبة لنا”، كما قال المدرب الكتالوني.

ومع ذلك، توجد أيضًا مشكلة في أسلوب اللعب، الذي يحد من حرية اللاعبين في تطوير موهبتهم , وهو ما أكده مدرب أوساسونا أليسي ليسي في تشخيص دقيق لوضع كرة القدم الإيطالية: “في إيطاليا العديد من الأندية تلعب بخطة 3-5-2، وهذا أدى إلى غياب الأجنحة، ولا يوجد لاعب قادر على المواجهة الفردية , لا يوجد لاعب قادر على ما يفعله لامين عندما تتعقد المباراة”، كما أشار. , كما أن النهج التكتيكي الحذر ما زال حاضرًا بقوة , وكما قال كلينسمان نفسه: “العديد من المدربين يعملون بهدف عدم الخسارة بدلًا من السعي للفوز بأي ثمن”.

إفراط في اللاعبين الأجانب
كما أن ضعف الثقة في المواهب المحلية يظهر في تركيبة الفرق , يعد الدوري الإيطالي من أكثر الدوريات الأوروبية حضورًا للاعبين الأجانب: من أصل 534 لاعبًا مسجلًا، هناك 366 غير إيطالي (68,5%)، وهو رقم لا يتجاوزه سوى الدوري الإنجليزي الممتاز (72%). وهي نسبة مقلقة مقارنة بـ الدوري الإسباني (43,7%) والبوندسليغا (58,9%) والدوري الفرنسي (62,1%).

هذا الاتجاه يمتد أيضًا إلى الأكاديميات , ففي فرق الشباب لإنتر وميلان ويوفنتوس تتراوح نسبة الأجانب بين 28% و47%، مع ذروة تبلغ 48,4% في فريق تحت 20 عامًا لليوفي , وهو ما يوضح أن المشكلة لا تخص الحاضر فقط، بل تمتد إلى المستقبل، وبالتالي فإن تحسن المنتخب الإيطالي لن يكون سريعًا.

ندرة باستوني: تحديان أمامه
في هذا السياق من الأزمة، فإن انتقال باستوني إلى برشلونة لن يكون مجرد تعزيز دفاعي من الطراز الرفيع للفريق الكتالوني، بل سيكون أيضًا انعكاسًا لجيل محدود قادر على تجاوز سقف الكرة الإيطالية , كما أن وصوله سيكون حالة نادرة تاريخيًا في النادي الكتالوني , إذ لم يرتدِ القميص الأزرق والأحمر سوى 4 لاعبين إيطاليين: تياغو موتا (الذي نشأ في البرازيل)، فرانشيسكو كوكو (موسم واحد إعارة)، ديميتريو ألبرتيني (فترة قصيرة نصف موسم)، وجانلوكا زامبروتا، وهو آخر مثال الذي لعب موسمين (85 مباراة) لكنه لم يترك أثرًا كبيرًا.

وبعيدًا عن إثبات أن هناك موهبة لا تزال قادرة على النجاح خارج الدوري الإيطالي، فإن باستوني سيواجه التحدي الأكبر بأن يكون أول لاعب مولود في إيطاليا ينجح في تثبيت مكانه وصناعة اسم داخل برشلونة , وهو أمر قد يكون ممكنًا نظرًا لمستواه. ويبقى الانتظار لمعرفة كيف ستتطور وضعيته في الأشهر المقبلة.

(المصدر : صحيفة سبورت)

XFacebookWhatsAppPinterestRedditShare
Exit mobile version