مقدمة: عصرٌ ذهبي من العبقرية الكروية
منذ مطلع القرن الـ21، عاش نادي برشلونة فترة من التألق الاستثنائي على المستويات المحلية والقارية والدولية. لم يكن هذا النجاح نتيجةً لجهد مجموعة من اللاعبين فقط، وإنما نتاج أساطير خلدت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم. وعلى رأس هؤلاء الأساطير يقف ليونيل ميسي، لكن Barcelona عرف أيضًا نجومًا وأيقوناتٍ أثرت في فلسفة اللعب وهويّته الكروية.
1. ليونيل ميسي: الأسطورة المطلقة
البدايات والصعود
وُلد ميسي في 24 يونيو 1987 في مدينة روساريو بالأرجنتين، وانضم إلى أكاديمية لا ماسيا في برشلونة وهو في الثالثة عشرة من عمره، بعد أن اكتشف النادي موهبته الفذة رغم معاناته من نقص هرمونات النمو في صغره.
ظهر ميسي لأول مرة مع الفريق الأول في 2004، وسرعان ما أصبح أحد أبرز لاعبي كرة القدم في العالم، بفضل قدراته الفريدة في المراوغة، التهديف، وصناعة اللعب.
الأرقام والإنجازات القياسية
خلال فترة وجوده في برشلونة (2004–2021)، حقق ميسي أرقامًا قياسية لا تُضاهى:
- 672 هدفًا في 778 مباراة رسمية، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي.
- قاد الفريق للفوز بـ 35 لقبًا رسميًا منها 10 ألقاب في الدوري الإسباني و 4 في دوري أبطال أوروبا.
- فاز بجائزة الكرة الذهبية 8 مرات وهو رقم قياسي عالمي.
كما توّج ميسي مع منتخب الأرجنتين بـ كأس العالم 2022، مما عزّز مكانته كأحد أعظم الرياضيين في القرن الـ21 عالميًا.
العبقرية الفنية والإبداع
ميسي لم يكن مجرد هدّاف؛ كان صانع ألعاب متكامل. قدرته على تغيير مجريات المباريات، وإبداعه في اللحظات الحرجة، جعلته لاعبًا يتفوق على أساليب الدفاع الأكثر صرامة. سجل أهدافًا لا تُنسى أمام أندية كبرى، مثل أهدافه في نصف نهائي دوري الأبطال ضد أندية مثل Real Madrid وبايرن ميونخ، والتي دخلت قائمة أعظم أهداف القرن.
2. أساطير أخرى شكلوا عهد برشلونة الذهبي
🔹 شابّي (Xavi) وإنييستا (Andrés Iniesta)
كانا محوريْن في قلب خط وسط برشلونة الذي عرف بـ أسلوب كرة القدم المهيمن والاستحواذ (Tiki‑Taka) تحت قيادة المدرب بيب غوارديولا. شابّي شارك في أكثر من 760 مباراة مع برشلونة وحقّق ألقابًا عديدة، وله دور رئيسي في نجاحات الفريق في دوري الأبطال والدوري الإسباني.
إنييستا، رغم ظهوره في قائمة أفضليته الشخصية بين لاعبيه المفضلين بخلاف ميسي في مناسبةٍ ما، إلا أنه لعب دورًا جسيمًا في الفريق الذي سيطر على الكرة الأوروبية في العقد الأول من القرن الـ21.
سيرجيو بوسكيتس
واحد من أهم لاعبي وسط الملعب الذين عرفهم برشلونة، ساهم بشكل مباشر في الهيمنة المحلية والقارية للفريق. حقّق مع الفريق 9 ألقاب في الدوري الإسباني و3 في دوري الأبطال قبل أن يختتم مسيرته الاحترافية مؤخرًا بعد انتقاله إلى Inter Miami في MLS.
داني ألفيس، بويول، وريكيتيتش
‑ داني ألفيس اعتُبر من أفضل الظهيرين في تاريخ برشلونة، وقدّم إسهامات هجومية ودفاعية لا تُنسى.
‑ كارليس بويول رمزٌ للقائد الحقيقي داخل الملعب.
‑ إيفان ريكيتيتش كان عنصرًا ثابتًا في التوازن بين الدفاع والهجوم.
3. الثلاثي (MSN): هيمنة هجومية لا تُنسى
في السنوات التي سبقت مغادرة ميسي، شكّل الثلاثي ميسي–سواريز–نيمار هجومًا يفوق الخيال، حيث سجّلوا معًا أكثر من 120 هدفًا في موسم واحد فقط، وساهموا في الفوز بـ الثلاثية (الدوري الإسباني، الكأس، دوري الأبطال) في موسم 2014‑15.
هذا الثلاثي مثّل ذروة التعاون الهجومي في تاريخ النادي، وكان له تأثير بارز في طريقة لعب الفريق وقوته أمام المنافسين الأوروبيين.
4. ميراث المؤثرين: عبقريات القرن الـ21
أساطير برشلونة في القرن الـ21 لم يقف تأثيرهم عند حدود الفوز بالألقاب فقط، بل:
- غيّروا أسلوب كرة القدم الحديثة من خلال الاستحواذ الذكي والتحكم في اللعب.
- حفرت أدوارهم في ذاكرة الجماهير العالمية، سواء بتسجيل الأهداف الحاسمة أو بصناعة الفرص.
- ألهموا أجيالًا من اللاعبين حول العالم لتقليد أسلوبهم في اللعب والتفكير التكتيكي.
خاتمة
يمكن القول إن القرن الـ21 كان عصر نهضة برشلونة الكروي الأسطوري، ولم يكن ميسي مجرد نجم ضمن آخرين، بل رمز فني وتنافس عالمي، حضوره في كل لحظة لعب صار معيارًا للجودة والاستمرارية في كرة القدم. من الأداء الفردي الفائق إلى العمل الجماعي المبدع، شكّل هؤلاء الأساطير مجموعة من أرقى وأمتع فصول كرة القدم الحديثة التي ستظل مرجعًا للجيل القادم في هذه اللعبة.
شبكة برشلونة الإخبارية تابع أحدث أخبار برشلونة اليوم وكل جديد عن نادي برشلونة على موقعنا المختص. احصل على تحليلات، نتائج المباريات، وأبرز الأخبار اليومية لفريق برشلونة.