فليك و تشابي ألونسو

أرقام واحدة… قرارات قاتلة: فليك و تشابي ألونسو

شارك المقال مع الأصدقاء

فليك – تشابي ألونسو: أرقام متطابقة لكن ثقة متناقضة من الرئيسين … دعم النادي الكتالوني للمدرب الألماني يتناقض مع نفاد صبر فلورنتينو بيريز تجاه ابن تولوسا


ريال مدريد أقال تشابي ألونسو عقب الخسارة أمام برشلونة في كأس السوبر (3-2)، منهياً مرحلة قصيرة جداً لمدرب صنع التاريخ في ألمانيا، لكنه لم يحظَ بالدعم ولا بالهامش الكافي لبناء المشروع الرياضي الجديد لريال مدريد , نهاية مرحلته تفرض مقارنة لا مفر منها مع هانسي فليك، الذي حقق في نفس عدد المباريات خلال موسمه الأول أرقاماً متطابقة مع برشلونة.

في أول 34 مباراة على دكة البدلاء وقّع المدربان مسارين متشابهين تماماً , تشابي ألونسو: 24 فوزاً، أربعة تعادلات (الهلال، رايو، إلتشي، جيرونا) وست هزائم (باريس سان جيرمان، ليفربول، أتلتيكو، سيلتا، مانشستر سيتي وبرشلونة) , الإحصائية نفسها لهانسي فليك، الذي تعادل أمام سيلتا، بيتيس، خيتافي، أتالانتا، وخسر أمام موناكو، أوساسونا، ريال سوسيداد، لاس بالماس، ليغانيس وأتلتيكو , حصيلة أكثر من إيجابية، لكنها قادت إلى نهايتين متعاكستين.

المدرب الألماني رسّخ مكانته في برشلونة، بينما أُقيل ابن تولوسا من ريال مدريد بعد السوبر , الثقة في المدرب ومشروعه وتأثير ذلك في غرفة الملابس تصنع الفارق.

في ريال مدريد كانت خسارة جدة نقطة نهاية مفاجئة , فصل أغلق حبكة كانت ملامحها تُستشعر منذ أسابيع , المشهد كان حاسماً. خلال ستة أشهر، شاهد المدريديستا سقوط مدربين أمام إدارة هانسي فليك في برشلونة , أولاً السلطة الأبوية لكارلو أنشيلوتي، ثم الرهان على أسلوب أكثر حداثة جسّده تشابي ألونسو , طريقان مختلفان، وجدار واحد. فهانسي فليك عرف كيف يتجاوز مراحله، وفاز أيضاً بنهائياته جميعها أمام الفريق الأبيض، لتلتهم هذه الصرامة التوقعات في البرنابيو وتعزز القناعات في برشلونة.

الفرق يبدأ من القمة , في برشلونة راهن الرئيس خوان لابورتا على فليك بقرار شخصي، حتى قبل أن يصبح ممكناً , في مدريد، وثق فلورنتينو بيريز في «الأثر الفوري» لتشابي، منتظراً تحولاً مشابهاً , غير أن الألماني وفي وقت قياسي، بنى برشلونة واضح المعالم، تنافسياً، بهوية هجومية تُربك غريمه الأكبر.

ليس فقط ما فاز به – لقبان في السوبر، ودوري واحد، وكأس واحدة – بل الكيفية أيضاً , ستة كلاسيكيات خلال عام ونصف، خمسة انتصارات كتالونية و19 هدفاً لصالح برشلونة , حتى الخسارة الوحيدة في الدوري على ملعب البرنابيو في أكتوبر الماضي لم تُضعف مكانته، لأن فينيسيوس فجّر الجدل و حول النقاش الى تشابي ألونسو، فاتحاً طريق نهايته. كانت الكلاسيكيات اختبار ضغط للمدرب الأبيض، بعدسة مكبرة على القرارات وغرفة الملابس والتسلسل الهرمي، بما في ذلك تأثير المشروع الجديد حول كيليان مبابي، الذي لم يحتفل بعد بلقب مع ريال مدريد.

في برشلونة أيضاً كانت نقطة البداية معقدة , استلم فليك فريقاً متشائماً ومحاطاً بالشكوك، لكنه اكتشف إمكاناته، واقترب من لاعبيه، وأعاد الثقة بالنفس والجوع التنافسي.

الأمر يتعلق بالقناعة والإيمان بالمسار، وبالقدرة على حمايته عندما يهتز – ولعل الجدل حول الدفاع المتقدم لفليك مثالاً. برشلونة فعل ذلك مع الألماني. ريال مدريد، لم يفعل ذلك مع تشابي. وفي هذه الفجوة – الصغيرة في الأرقام، والضخمة في القناعة – يتضح لماذا انتهت مسيرتان متطابقتان إلى مصيرين مختلفين تماماً.

(المصدر / صحيفة MD)

شارك المقال مع الأصدقاء